إجلاء آخر الجنود الألمان من العراق بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي
وزارة الدفاع الألمانية تعلن إجلاء آخر 28 جندياً استجابة لرغبة الحكومة العراقية، وسط مخاوف إقليمية من فراغ أمني وعودة تنظيم داعش.
Quick Look
أعلنت وزارة الدفاع الألمانية إجلاء آخر 28 جندياً ألمانياً من العراق تزامناً مع انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات الأمريكية، وسط تحذيرات من مخاطر أمنية وفراغ محتمل في السلطة.
AI-generated summary
Why It Matters
شاركت القوات الألمانية منذ عام 2015 في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بالعراق لدعم العمليات العسكرية وتدريب البشمركة.
في ظل انسحاب الولايات المتحدة من العراق، أنهت القوات المسلحة الألمانية أيضاً مهمتها في البلاد. وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية، الخميس (الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026)، إجلاء آخر 28 جندياً. وكان متحدث باسم الوزارة قد قال الأربعاء: "لقد أنجز الجيش الألماني مهمته هناك في إقليم كردستان". وأضافت الوزارة أن الانسحاب يأتي استجابة لرغبة الحكومة العراقية في مغادرة جميع القوات الأجنبية للبلاد.
وكانت الولايات المتحدة قد أنهت بدورها، الأربعاء، مهمتها العسكرية في العراق التي استمرت، مع فترات انقطاع، منذ عام 2003. واحتفل العراق بانسحاب القوات الأجنبية باعتباره "يوم السيادة". وتحدث رئيس الوزراء علي الزيدي عن "مرحلة جديدة" للبلاد.
شاركت القوات الألمانية منذ عام 2015 في التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" بقيادة الولايات المتحدة في العراق. وقد دعم ما يصل إلى 500 جندي ألماني من قاعدة في أربيل ومركز لوجستي في الأردن جهود التحالف الدولي في مكافحة التنظيم المتشدد، ولا سيما عبر طلعات الاستطلاع وتزويد الطائرات القتالية بالوقود جواً.
كما لعبت ألمانيا في السنوات السابقة دوراً بارزاً في تدريب وتسليح مقاتلي البشمركة الأكراد الذين أدوا دوراً في الحرب ضد تنظيم "داعش". وفي يناير/كانون الثاني الماضي، مدّد البرلمان الألماني المهمة لعام إضافي. وبحد أقصى يبلغ 500 جندي، كانت هذه المهمة ثاني أكبر انتشار خارجي للجيش الألماني، بعد مشاركته في عملية "حراس البحر" التابعة لحلف الناتو في البحر المتوسط.
انتصار "المقاومة الإسلامية"؟
وكتبت صحيفة "تاتس" الألمانية أن بعد الهجوم الإسرائيلي والأمريكي على إيران، أصبحت مواقع القوات الغربية في المنطقة هدفاً متزايداً للقوى الموالية لطهران. وقُتل جندي فرنسي في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف معسكراً قرب أربيل. ومنذ ذلك الحين جرى تقليص الوجود الدولي في المنطقة بشكل كبير.
ويمثل الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، وفق رؤية الحكومة في بغداد، بداية حقبة جديدة في البلاد. فقد جدد رئيس الوزراء علي الزيدي مطالبته بحصر السلاح بيد الدولة فقط. ومن المقرر تنفيذ خطة تتضمن جدولاً زمنياً لنزع سلاح الميليشيات بحلول 30 يونيو/ حزيران 2027 على أقصى تقدير.
وكان من المفترض أن تُنزع أسلحة الميليشيات القوية المتحالفة مع إيران بالتوازي مع انسحاب القوات الأمريكية وأن تُدمج في الأجهزة الأمنية الرسمية. ودعا الأمين العام لـ"كتائب حزب الله" العراقية، أبو حسين الحميداوي، مساء الأربعاء جميع المقاتلين إلى وقف العمليات العسكرية كافة، باستثناء الهجمات على الطائرات المعادية التي تنتهك الأجواء العراقية. ووصف الحميداوي انسحاب القوات الأمريكية بأنه انتصار لـ"المقاومة الإسلامية".
وتُعد "كتائب حزب الله" من أقوى الجماعات المسلحة في العراق وترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران. وكانت الميليشيا قد هددت في وقت سابق بتصعيد جديد للعنف، متوعدة بإسقاط الحكومة "بكل الوسائل" إذا تصرفت ضد "مصالح الشعب".
مخاوف من إيران
ولا يزال شبح اندلاع مواجهات مسلحة جديدة بين الفصائل العراقية المتنافسة وداعميها الخارجيين، من إيران وروسيا إلى تركيا وقوى أخرى في حلف الناتو، قائماً.
وقد أضعفت الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قدراتهما في المنطقة وأفقدتهما جزءاً من نفوذهما والسلطة العسكرية والأخلاقية. لذلك قد تحاول إيران استغلال فراغ القوة الناشئ. وقد وصفت قوات الحرس الثوري الإيراني، الخميس، الانسحاب الأمريكي بأنه "انتصار تاريخي".
وتثير هذه التطورات مخاوف من أن تتضرر الأقليات السكانية في العراق متعدد القوميات أكثر بعد رحيل القوات الدولية.
وقال عرفان أورتاش، الرئيس الاتحادي للمجلس المركزي للإيزيديين في ألمانيا، لصحيفة "تاغستسايتونغ" الألمانية إن "الانسحاب الكامل القوات الدولية قد يُنظر إليه، خاصة من قبل الأقليات الدينية، باعتباره إشارة إلى أنها لن تتمتع مستقبلاً بحماية عسكرية دولية".
وفي أغسطس/ آب 2014 اجتاح تنظيم "داعش" منطقة سنجار في شمال العراق وارتكب مجازر بحق الإيزيديين المقيمين هناك.
وأضاف أورتاش: "بعد أكثر من اثني عشر عاماً على الإبادة الجماعية، لا يزال جزء كبير من السكان الإيزيديين يعيشون كنازحين داخل البلاد وغير قادرين على العودة إلى مناطقهم الأصلية."
وطالب أيضاً بألا يُترك ملف الأمن للميليشيات أو الجماعات المسلحة غير الحكومية، مؤكداً أن الدولة العراقية مطالبة بفرض احتكارها الشرعي لاستخدام القوة وتوفير هياكل أمنية موثوقة للإيزيديين.
إشادة بالدور الألماني في كردستان
أشاد أورتاش بدور الجيش الألماني في المنطقة قائلاً: "لقد ساهم، خصوصاً بعد الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون وأثناء الحرب ضد داعش، في توفير شعور بالأمان".
وأضاف أن هذا الشعور بالأمان كان شرطاً أساسياً لتمكن المنظمات الإنسانية من أداء عملها.
من جانبه، أبدى القائد العسكري الكردي سيروان بارزاني قلقه من انسحاب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وقال لوكالة الأنباء الفرنسية: "لا نملك الوسائل اللازمة لحماية المجال الجوي فوق كردستان."
لكنه أكد أن قوات البشمركة مستعدة لمواجهة أي تهديدات، مشيراً إلى أن قدراتها وخبراتها تحسنت بشكل واضح بفضل التدريب والدعم والتسليح الذي وفره التحالف الدولي.
وتتمتع البشمركة بوضع خاص داخل العراق، إذ تؤدي دوراً يشبه الحرس الإقليمي، كما أن بعض وحداتها مدمجة في هياكل قيادة الجيش العراقي. وهي أيضاً القوات الرسمية لإقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي، ولذلك لا يُطرح موضوع نزع سلاحها للنقاش.
ونقلت صحيفة "تاغستسايتونغ" الألمانية عن النائب عن حزب الخضر في البرلمان الألماني قاسم طاهر صالح، المنحدر من مدينة زاخو الكردية، تحذيره من احتمال نشوء فراغ في السلطة بعد انسحاب القوات الدولية.
وقال: "قد يستعيد تنظيم داعش قوته، وقد توسع الميليشيات المدعومة من إيران والقوى الإقليمية مثل تركيا نفوذها، وفي أسوأ الأحوال قد تندلع مواجهات جديدة."
واعتبر أن انسحاب الجيش الألماني من كردستان "خطأ فادح"، مضيفاً: "يجب على الأوروبيين أخيراً اتباع سياسة مستقلة في الشرق الأوسط، بدلاً من الارتهان لسياسات الولايات المتحدة التي جعلت المنطقة أكثر اضطراباً في عهد دونالد ترامب".
بدوره، أكد المتحدث باسم السياسة الخارجية في الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي أديس أحمدوفيتش أن الانسحاب العسكري "لا ينبغي أن يتحول إلى انسحاب سياسي"، مشدداً على أن مسؤولية ألمانيا تجاه العراق وإقليم كردستان لا تزال قائمة، مع ضرورة احترام رغبة الحكومة العراقية بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تنفيذ خطة نزع سلاح الميليشيات بحلول 30 يونيو 2027
Possible · Within months
Open Questions
- كيف ستتمكن الحكومة العراقية من سد الفراغ الأمني بعد انسحاب التحالف؟
- ما هي الإجراءات الفعلية لنزع سلاح الميليشيات بحلول عام 2027؟







