الوقاية من أمراض القلب: نصائح لجميع الأعمار وآخر التطورات العلاجية
قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك.
فقلة التمارين الرياضية، وسوء التغذية، وغيرهما من العادات غير الصحية قد تؤثر سلباً على صحتك على مر السنين ولكن بإمكان أي شخص، مهما كان عمره، اتخاذ خطوات بسيطة للحفاظ على صحة قلبه في كل عقد من حياته.
جميع الفئات العمرية
بغض النظر عن عمرك يمكن الاستفادة من نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني الكافي. اختر نظاماً غذائياً صحياً، فالطعام الذي تتناوله يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وكذلك اختر الأطعمة قليلة الدهون المشبعة، والدهون المتحولة، والصوديوم، وفي جزء من نظام غذائي صحي، تناول كثيراً من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.
واختر منتجات الألبان قليلة الدسم والدواجن منزوعة الجلد، وقلّل من المشروبات المُحلاة بالسكر، واللحوم الحمراء. إذا اخترت تناول اللحوم، فاختر القطع الأقل دهوناً، ومارس النشاط البدني، حيث يمكنك زيادة مدة ممارسة النشاط البدني الهوائي تدريجياً لتصل إلى ساعتين ونصف (150 دقيقة) على الأقل أسبوعياً، سواء كان ذلك لمدة ساعتين ونصف (150 دقيقة) أو ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو لمدة ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو بمزيج من الاثنين معاً.
وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج إلى ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تُشغّل جميع مجموعات العضلات الرئيسية (من خلال الساقين، والوركين، والظهر، والبطن، والصدر، والكتفين، والذراعين) لمدة يومين أو أكثر أسبوعياً. يجب أن يحصل الأطفال على 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني يومياً.
العلامات التحذيرية
ليس من المبكر أو المتأخر أبداً التعرّف على العلامات التحذيرية للنوبة القلبية والسكتة الدماغية. لا يشعر جميع المصابين بالسكتة الدماغية بتنميل مفاجئ، ولا بألم حاد في الصدر، عند الإصابة بنوبة قلبية. قد تختلف أعراض النوبة القلبية لدى النساء عنها لدى الرجال.
في الخمسينات من العمر
قد يسهل ملاحظة التجاعيد والشيب، لكن تأثير التقدم في السن على القلب لا يُرى. لذا، بدءاً من الخمسينات، اتخذ خطوات إضافية للحفاظ على صحة القلب. بالنسبة للنساء، لا يُسبب انقطاع الطمث أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن عوامل الخطر قد تبدأ بالظهور في هذه المرحلة.
وغالباً ما يكتسب الناس وزناً زائداً في هذه المرحلة، وتظهر عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.
وقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة الرياضة بانتظام في منتصف العمر تُحسّن مرونة الأوعية الدموية الناتجة عن نمط الحياة الخامل، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ابحث عن طرق للمشي أكثر، سواء كان ذلك ببضع خطوات في حيك أو زيارة سوق المزارعين المحلية لشراء المنتجات الطازجة.
اتبع نظاماً غذائياً صحياً، حيث من السهل الانزلاق إلى عادات غذائية غير صحية، واحرص على تناول كميات وافرة من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.
وجرب بعض الوجبات النباتية، وتذكر أيضاً أن تحضير وجبات الطعام في المنزل بدلاً من تناول الطعام في المطاعم يُعدّ عادةً طريقة جيدة لتناول طعام صحي.
والتزم بخطة علاجك، فربما تكون قد شُخّصت بالفعل بارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكولسترول، أو داء السكري، أو غيرها من الحالات التي تزيد من خطر إصابتك بأمراض القلب أو السكتة الدماغية. قلّل من هذا الخطر باتباع خطة العلاج الموصوفة لك، بما في ذلك الأدوية وتغييرات نمط الحياة والنظام الغذائي.
في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، وتحليلات متسرعة تتحدث أحياناً عن «الجائحة القادمة» قبل أن تكتمل الصورة العلمية للحدث.
«الوباء المعلوماتي»
وخلال الأشهر الأخيرة عاد هذا المشهد إلى الواجهة مع تصاعد الحديث عن فيروس هانتا في الأميركتين، واستمرار متابعة تفشيات إيبولا في أفريقيا، إلى جانب التحذيرات المتكررة من فيروس نيباه في جنوب وجنوب شرقي آسيا، وهو أحد الفيروسات التي لا تزال تحظى بمتابعة علمية مكثفة عالمياً.
وقد أسهمت جائحة كوفيد-19 في رفع مستوى الحساسية المجتمعية تجاه أي خبر يتعلق بفيروس جديد، حتى أصبح مجرد ظهور اسم غير مألوف كفيلاً بإثارة موجة من التساؤلات، والمخاوف. إلا أن المشكلة لا تكمن في الاهتمام بهذه الأخبار، بل في الطريقة التي تُتداول بها المعلومات؛ إذ تختلط الحقائق العلمية بالإشاعات، والتفسيرات غير المتخصصة، ويجد الجمهور نفسه أمام سيل من المعلومات المتناقضة التي يصعب التحقق من دقتها.
وتصف منظمة الصحة العالمية هذه الظاهرة بمصطلح «الوباء المعلوماتي» (Infodemic)، أي الانتشار السريع للمعلومات الصحيحة والخاطئة في الوقت نفسه، ما يجعل الوصول إلى المعرفة الموثوقة أكثر صعوبة. وخلال متابعتنا اليومية للأخبار الصحية العالمية، نلاحظ أن كثيراً من النقاشات حول الفيروسات الناشئة لا تتركز على الحقائق العلمية بقدر ما تتركز على الانطباعات، والمخاوف، والتوقعات.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى قراءة متزنة للأحداث الصحية الجارية، وتستند إلى الأدلة العلمية، بعيداً عن التهويل الذي يصنع الذعر، وعن التهوين الذي قد يؤدي إلى تجاهل المخاطر الحقيقية.
فيروسات ناشئة
• من أين تأتي الفيروسات الناشئة؟ عندما يتحدث العلماء اليوم عن الفيروسات التي تثير القلق العالمي، فإنهم يشيرون غالباً إلى ما يُعرف بالأمراض أو العدوى ذات المنشأ الحيواني (Zoonotic Diseases)، والتي تعتبر نقطة البداية لمعظم الفيروسات الناشئة، وهي الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان بصورة مباشرة، أو غير مباشرة. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن نسبة كبيرة من الأمراض المعدية الناشئة خلال العقود الأخيرة كانت مرتبطة بانتقال مسببات الأمراض من الحيوانات إلى البشر عبر ما يُعرف بظاهرة «العبور بين الأنواع» (Spillover).
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 60 في المائة من الأمراض المعدية الناشئة المعروفة تتحدر من أصول حيوانية، بينما يرتربط بالحيوانات ما يقارب 75 في المائة من مسببات الأمراض الجديدة المكتشفة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك فيروس إيبولا الذي تُعد الخفافيش آكلة الفاكهة المستودع الطبيعي المرجح له، وفيروس نيباه المرتبط بخفافيش الفاكهة، وفيروس هانتا الذي تحمله بعض أنواع القوارض، إضافة إلى فيروسات أخرى مثل سارس، وكوفيد-19 اللذين يُعتقد أن أصلهما يعود إلى الخفافيش، مع وجود عوائل وسيطة محتملة، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) المرتبطة بالإبل.
وقد أدى هذا الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة إلى بروز مفهوم «الصحة الواحدة» (One Health)، وهو نهج عالمي يؤكد أن حماية صحة الإنسان لا يمكن فصلها عن حماية الحيوانات، والبيئة، والنظم البيئية التي يعيش فيها الجميع.
• لماذا يشهد العالم ظهوراً متكرراً لفيروسات جديدة؟ يرى كثير من الناس أن العالم أصبح يواجه فيروسات جديدة بوتيرة متسارعة، والحقيقة أن هذا الانطباع يعود إلى عاملين رئيسين؛ الأول يتمثل في زيادة فرص ظهور الأمراض الناشئة نتيجة التغيرات البيئية، والبشرية. والثاني يتمثل في التحسن الكبير في قدرة العلماء على اكتشافها، ورصدها.
إن التوسع العمراني، وإزالة الغابات، والتغير المناخي، والتجارة بالحيوانات البرية، وزيادة الاحتكاك بين الإنسان والحياة الفطرية، كلها عوامل تزيد من فرص انتقال مسببات الأمراض من الحيوانات إلى البشر. كما أن السفر الدولي السريع، والتواصل العالمي الكثيف جعلا انتقال الأمراض عبر الحدود أكثر سهولة مما كان عليه في الماضي.
«هانتا» و«إيبولا» و«نيباه»
لماذا تثير هذه الفيروسات القلق؟ رغم أن هذه الفيروسات تُذكر كثيراً في وسائل الإعلام، فإن لكل واحد منها خصائص مختلفة من حيث مصدر العدوى، وطريقة الانتقال، ومستوى الخطورة.
• فيروس هانتا: ينتقل عادة من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض المصابة. ورغم أن المرض قد يكون شديد الخطورة في بعض الحالات، فإن انتقاله بين البشر يُعد نادراً في معظم الأنواع، لكنه ليس مستحيلاً.
• فيروس إيبولا: عاد خلال الأسابيع الأخيرة إلى واجهة المتابعة الصحية العالمية بعد إعلان منظمة الصحة العالمية في مايو (أيار) 2026 أن التفشي الناجم عن فيروس إيبولا من نوع بونديبوغيو (Bundibugyo) في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل طارئة صحية عامة ذات أهمية دولية. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة، لأن هذا النوع لا تتوافر له حتى الآن لقاحات، أو علاجات معتمدة على نطاق واسع، بخلاف بعض رالأنواع الأخرى من إيبولا. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن العالم أمام جائحة جديدة، إذ لا يزال الفيروس ينتقل أساساً عبر الملامسة المباشرة لدم أو سوائل جسم المصاب، وتبقى قدرته على الانتشار أقل بكثير من الفيروسات التنفسية واسعة الانتشار. ولذلك فإن احتواء الفاشيات يظل ممكناً عند تطبيق إجراءات العزل، وتتبع المخالطين، ومكافحة العدوى بصورة فعالة.
• فيروس نيباه يحظى في المقابل باهتمام خاص لدى الهيئات الصحية الدولية بسبب ارتفاع معدل الوفيات في بعض الفاشيات، وعدم توفر لقاح معتمد للاستخدام الواسع حتى الآن رغم وجود عدة لقاحات وعلاجات تجريبية قيد التطوير، والدراسة. وترتبط العدوى غالباً بخفافيش الفاكهة، كما سُجلت حالات انتقال محدودة بين البشر في بعض الفاشيات.
وتخضع هذه الفيروسات لمراقبة علمية مستمرة، بسبب قدرتها على إحداث فاشيات خطيرة في ظروف معينة.
هل كل تفشٍّ مرضي يعني أننا أمام جائحة جديدة؟ من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً الربط التلقائي بين ظهور فاشية جديدة واحتمال حدوث جائحة عالمية. غير أن علم الأوبئة يميز بوضوح بين عدة مستويات من الأحداث الصحية، كالتالي:
- الفاشية (Outbreak): عندما تبدأ الصورة بحالة فردية، ثم تظهر مجموعة من الحالات المرتبطة ضمن منطقة محددة.
- الوباء (Epidemic): عندما يتسع نطاق الانتشار ليشمل مناطق أو دولاً متعددة.
- الجائحة (Pandemic): وهي انتشار عالمي واسع النطاق لمرض جديد عبر قارات ودول متعددة، مع استمرار انتقاله بين البشر على نطاق واسع.
وليس كل فيروس قادراً على تحقيق هذا الانتشار العالمي. فالعوامل التي تحدد ذلك تشمل سهولة انتقال العدوى بين البشر، وطبيعة طرق الانتقال، وفترة العدوى، وقدرة السلطات الصحية على الاكتشاف المبكر، والاحتواء. ولهذا فإن كثيراً من الفاشيات تُحتوى محلياً، ولا تتحول إلى جوائح عالمية.
وقد أثبتت التجارب السابقة أن ارتفاع معدل الوفيات لا يعني بالضرورة ارتفاع القدرة على الانتشار. فإيبولا، على سبيل المثال، أكثر فتكاً من كوفيد-19، لكنه أقل قدرة بكثير على الانتقال بين البشر، وهو ما يفسر عدم تحوله إلى جائحة عالمية رغم تكرار فاشياته.
وسائل الإعلام الاجتماعي والإشاعاتمعلومات ملتبسة. إذا كانت الفيروسات تنتشر عبر طرق بيولوجية معروفة، فإن الإشاعات تنتشر عبر الشبكات الرقمية بسرعة قد تفوق انتشار الأمراض نفسها. وقد برز هذا الأمر بوضوح خلال جائحة كوفيد-19، عندما انتشرت معلومات غير دقيقة ونظريات مؤامرة وعلاجات غير مثبتة علمياً على نطاق واسع.
وتكمن المشكلة في أن منصات التواصل الاجتماعي أتاحت لأي شخص نشر المعلومات الصحية، وتفسيرها أمام جمهور واسع، بغض النظر عن خلفيته العلمية. وهنا تتجلى ظاهرة «الإنفوديميك» (Infodemic) أو «الوباء المعلوماتي»، وهو المصطلح الذي تستخدمه منظمة الصحة العالمية لوصف الانتشار المتزامن للمعلومات الصحيحة والخاطئة على حد سواء، ما يجعل الوصول إلى المعرفة الموثوقة أكثر صعوبة. ومع ظهور أخبار عن فيروسات مثل هانتا أو إيبولا أو نيباه، تتكرر عناوين تتحدث عن «الفيروس القاتل القادم»، أو «الجائحة الجديدة»، بينما تكون المعلومات العلمية المتاحة في تلك المرحلة محدودة، أو أولية.
ومن الأسئلة المهمة التي ينبغي طرحها عند قراءة أي خبر صحي: ما هو مصدر المعلومة؟ وهل توجد دراسة، أو تقرير رسمي يدعمها؟ وهل يتحدث الخبر عن حالة فردية أم عن نمط وبائي مؤكد؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة تساعد على التمييز بين المعرفة العلمية الموثوقة والمعلومات غير الدقيقة.
• كيف يمكن الوقاية من الفيروسات الناشئة؟ توصي منظمة الصحة العالمية، ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية بالإجراءات الأساسية التالية:
- المحافظة على النظافة الشخصية، وتلقي اللقاحات الموصى بها ضد الأمراض التي تتوافر لها لقاحات فعالة.
- تجنب التعامل المباشر مع الحيوانات البرية، أو مخلفاتها دون وسائل وقاية مناسبة.
- متابعة المصادر الرسمية، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، أو اتخاذ قرارات مبنية عليها.
• كيف نستعد للمستقبل؟ لقد أظهرت التجارب الحديثة أن مواجهة الأمراض الناشئة لا تعتمد فقط على المستشفيات، والأدوية، واللقاحات، بل تشمل أيضاً أنظمة الترصد الوبائي، والتعاون العلمي الدولي، وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية.
كما يبرز دور الإعلام الصحي المسؤول في نقل المعلومات بدقة بعيداً عن الإثارة، والتهويل، بما يسهم في بناء الثقة بالمؤسسات الصحية، وتعزيز الوعي المجتمعي خلال الأزمات.
وفي عالم تنتشر فيه الأخبار بـ«سرعة الضوء»، تبقى الحقيقة العلمية الموثقة هي خط الدفاع الأول، ليس فقط ضد الأمراض، بل أيضاً ضد الخوف، وسوء الفهم، والتضليل.
ويبقى العلم عملية متجددة تتطور باستمرار مع ظهور معطيات وأدلة جديدة، ولذلك تظل المتابعة العلمية المستمرة، والثقة بالمصادر الموثوقة، والابتعاد عن الإشاعات هي السبيل الأمثل لفهم المخاطر الصحية، والتعامل معها بوعي، واتزان.
ويعكس هذا المقال ما توصل إليه العلم من معارف وحقائق حتى تاريخ كتابته، استناداً إلى الأدلة المتاحة، والتقارير الصادرة عن الجهات العلمية والصحية المعتمدة. أما المستقبل فيبقى مفتوحاً على معطيات جديدة، فالفيروسات كائنات متغيرة، والعلوم الطبية تتطور باستمرار، وما نعدّه اليوم حقيقة راسخة قد يُستكمل أو يُراجع غداً في ضوء أدلة علمية أحدث.
* استشاري طب المجتمع
ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية EuroPCR 2026 المنعقد في باريس في مايو (أيار) طرحت أفكار حول كيفية التعامل العلاجي لتضيقات شرايين القلب المُتكلسة Calcified Coronary Lesions (التكلس العصيدي Calcified Atheroma). وهو من المواضيع العلاجية الشائكة في طب القلب.
تضيقات الشرايين المتكلسة
وتضمنت الجلسة مناقشة خمسة عروض تقديمية قارنت بين تقنيات جديدة وأخرى معروفة ومُستخدمة، للتعامل العلاجي التعديلي مع التكلس العصيدي في الشرايين التاجية Calcium Modification، وذلك عند إجراء عمليات «الرأب الوعائي» للشرايين التاجية المتضيقة أو المسدودة PCI بالقسطرة.
وأفادت نتائج المناقشات العلمية بأنه أصبح اليوم لدى مرضى «التضيقات المتكلّسة»، الذين كانت حالتهم سابقاً غير قابلة للعلاج، عدة خيارات علاجية للتعامل مع تلك الآفة في شرايين قلوبهم التاجية. إذْ تطورت تقنيات «الرأب الوعائي» إلى الحد الذي يتيح للأطباء الآن عدة خيارات علاجية للنظر فيها، مثل تقنيات استئصال العصيدة الدوراني Rotational Atherectomy، واستئصال العصيدة المداري Orbital Atherectomy، وتفتيت الحصى داخل الأوعية الدموية Intravascular Lithotripsy، بوصفها خيارات علاجية رئيسية.
واتضح خلال تلك الجلسة العلمية المركزة في مؤتمر باريس، أن التعامل العلاجي مع تضيقات الشرايين التاجية المتكلسة، التي كانت تُعد سابقاً غير قابلة للعلاج، وإن كان ممكناً إلا أنه لا يزال خاضعاً لعوامل التفضيل الشخصي والتكلفة المادية وتوفر الإمكانات (المادية والبشرية)، التي تحدد الخيار الأمثل لمعالجة كل مريض على حدة.
وقال الدكتور يان - مالتي سينينغ من مستشفى سانت فينسينز بكولونيا في ألمانيا، ومدير الجلسة العلمية: «نعالج اليوم مرضى لم نكن نعالجهم قبل عشر سنوات، ونتعلم الكثير. هذا أمر لم أكن أتوقعه حينها، لأننا كنا نظن أننا نعرف كل شيء عن رأب الأوعية التاجية عن طريق الجلد بالقسطرة. وكلما تعمقنا في البحث في هذا الموضوع، ازداد الأمر إثارة للاهتمام».وأضاف أن التعامل العلاجي مع التضيقات المتكلسة يُعد إحدى الركائز الأساسية الحديثة لرأب الأوعية التاجية بالقسطرة عن طريق الجلد، حيث يبدأ التوسع الأمثل للدعامة Stent Expansion بـ «التحضير» لمعالجة الكالسيوم على النحو الأمثل، وكذلك التصوير داخل الأوعية الدموية.
إجراءات تدخلّية
والرأب الوعائي التاجي PCI هو إجراء تدخلي لفتح أحد الشرايين التاجية القلبية المسدودة أو توسيع التضيق فيها. ويعالج الرأب الوعائي التاجي الأوعية المعروفة بالشرايين التاجية التي توصل الدم إلى أجزاء عضلة القلب.
وأثناء هذا الإجراء التدخلي بالقسطرة، يتم استخدام بالون صغير Angioplasty Balloon موجود في أنبوب ضيق يُعرف بأنبوب القسطرة، بغية التمكن من توسيع شريان مسدود أو متضيق، لتحسين تدفق الدم من خلاله.
ويتبع ذلك تركيب أنبوب شبكي صغير من السلك المعدني، يسمى الدعامة Stent. وتساعد الدعامة على إبقاء الشريان مفتوحاً، وتقلل فرصة عودة تَضَيُّقه مرة أخرى. وتكون معظم الدعامات مبطَّنة بدواء Drug Eluted يساعد على إبقاء الشريان مفتوحاً.
وتُنفخ «البالونات التقليدية» Nominal Pressure المستخدمة في رأب تضيقات الشرايين التاجية، إلى ما يتراوح بين 6 و8 (بقياس البار)، (الضغط الجوي). وللمقارنة التوضيحية، فإن مقدار الضغط في معظم إطارات سيارات الركاب العادية، يتراوح بين 2.1 و 2.5 بار. أي أنه في ذلك الحيز الصغير داخل الشريان التاجي (بقطر ما بين 3 إلى 4 ملم)، يكون مقدار الضغط في بالون تركيب الدعامة أكثر من 12 ضعف مقدار ضغط إطار السيارة، كما سيأتي.
وهذه «البالونات التقليدية»، وإن كانت مثالية للتضيقات الرخوة وغير المتكلسة، إلا أن الكالسيوم المتصلب (في التضيقات المتكلسة) يُقاوم قوة الضغط الشعاعية الخارجية لهذه النوعيات الضعيفة من البالون. وبالتالي فإنها غير مُجدية. بينما تُنفخ بالونا






