وفاة مهسا أميني تُشعل احتجاجات واسعة في إيران وتجدد المطالب بإلغاء الحجاب الإلزامي
Quick Look
توفيت الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً في سبتمبر 2022 بعد اعتقالها من قبل شرطة الآداب بسبب الحجاب، ما أثار احتجاجات واسعة تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية" استمرت لأشهر وقوبلت بقمع حكومي، بينما تواصل الناشطات الإيرانيات المطالبة بإلغاء الحجاب الإلزامي وإنهاء العنف ضد النساء، مع استمرار الجدل حول تشديد قانون الحجاب في البرلمان الإيراني.
AI-generated summary
Why It Matters
تعود مقاومة النساء الإيرانيات لقوانين الحجاب الإلزامي لعقود، حيث بدأت حملات مثل "حملة المليون توقيع" في 2006 لتعديل القوانين التمييزية ضد المرأة، لكنها واجهت قمعاً حكومياً، بينما وفاة مهسا أميني في 2022 بعد اعتقالها بسبب الحجاب أشعلت احتجاجات واسعة تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية" استمرت لأشهر وقوبلت بقمع شديد.
توفيت جينا ماهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما في 16 سبتمبر/ أيلول 2022 في أحد مستشفيات طهران. وكانت الشابة الكردية في زيارة للعاصمة الإيرانية عندما اعتقلتها شرطة الآداب بتهمة مخالفة مزعومة لقواعد الحجاب. وبعد ثلاثة أيام من اعتقالها أُعلن رسميا عن وفاتها.
لم يكن التعامل العنيف من جانب السلطات مع النساء بسبب انتهاكات مزعومة لقواعد الحجاب أمرا جديدا بالنسبة للعديد من الإيرانيات. إلا أن وفاة أميني أثارت موجة غضب لم يسبق لها مثيل. وتحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية" نزل الناس إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد على مدى أشهر. وقد تم قمع الاحتجاجات بوحشية.
تقول الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان والشاعرة والكاتبة بوران نظيمي في حوار مع DW: "من وجهة نظري أحدثت حركة "المرأة، الحياة، الحرية" أكبر تغيير اجتماعي وثقافي في إيران خلال العقود الماضية".
وتعرضت نظيمي للاعتقال عدة مرات في السنوات الماضية بسبب نشاطها السلمي في مجال حقوق المرأة وهي تتوقع في أي لحظة أن تتعرض لملاحقة قضائية جديدة. ومع ذلك فهي لا تنوي الاستسلام للترهيب.
وقد صاغت الحركة منذ البداية مطالب واضحة: إلغاء الحجاب الإلزامي ووضع حد للعنف الذي تمارسه الدولة ضد الشعب. لكن من أهم نتائجها أن الكثير من الناس أدركوا قدرتهم على التأثير في المجتمع.
تقول نظيمي: "لا تزال السلطات تتعامل معنا بالعنف الجسدي والاعتقالات المتفرقة". "لكن شيئا جوهريا قد تغير".
نقاش مستمر حول تشديد قانون الحجاب
على الرغم من الحرب مع الولايات المتحدة لا تزال مسألة فرض ارتداء الحجاب في الأماكن العامة تشغل بال العديد من السياسيين الإيرانيين. في جلسة افتراضية للبرلمان الإيراني عقدت في 6 سبتمبر/ أيلول طالب عدة نواب رئيس البرلمان محمد باقر غالباف بإحالة قانون الحجاب المثير للجدل إلى الرئيس للتوقيع عليه.
وينص القانون الذي يثير الجدل منذ سنوات بين مختلف المؤسسات الحكومية على عقوبات أشد صرامة بشكل واضح للنساء اللواتي يخالفن قواعد الحجاب. وأوضح أحد النواب أن عدم ارتداء الحجاب أصبح "جرحا عميقا في جسد المجتمع".
"أمي أيضا لم تعد ترتدي الحجاب. ما زالت تشعر ببعض الخوف وتحمل معها دائما وشاحا تحسبا لأي طارئ. لكنني لم أعد أفكر في الأمر"، تقول طالبة تبلغ من العمر 17 عاما في حوار مع DW.
مثل العديد من الشابات الأخريات تنشر صورا ومقاطع فيديو لنفسها وهي ترتدي تنانير ملونة وملابس صيفية على شبكات التواصل الاجتماعي. بالنسبة لها هذا جزء من "الوضع الطبيعي الجديد".
كان من الصعب تصور هذا الوضع الجديد قبل بضع سنوات. ولم تبدأ العديد من النساء في تجاهل القوانين الحكومية علنا واتخاذ قرارهن بنفسهن بشأن ارتداء الحجاب إلا بعد احتجاجات عام 2022.
مقاومة ذات تاريخ طويل
إلا أن مقاومة النساء الإيرانيات لم تبدأ مع شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، بل لها تاريخ يمتد لعقود. وتقول الناشطة في مجال حقوق المرأة والكاتبة منصورة شجاعي البالغة من العمر 68 عاما في حوار مع DW إن مرحلة مهمة من هذا التطور بدأت بالفعل منذ حوالي 20 عاما. غادرت شجاعي إيران عام 2011 بسبب القمع السياسي وتعيش اليوم في هولندا.
في سبتمبر/ أيلول 2006 أسست مع ناشطات إيرانيات أخريات ومدافعات عن حقوق المرأة "حملة المليون توقيع". وكان الهدف منها جمع مليون توقيع من أجل تعديل القوانين التمييزية ضد المرأة. وأصبحت الحملة مثالا هاما للتنظيم النسوي والتعبئة المجتمعية في إيران.
نزل الناشطون إلى الشوارع وتوجهوا إلى الجامعات والأحياء السكنية والمنازل الخاصة. وتناقشوا مع الناس حول الطلاق وحضانة الأطفال وميراث النساء والشهادة في المحاكم وتعدد الزوجات. وفي الوقت نفسه نظموا أورأش عمل تثقيفية ومجموعات نقاش ودراسة بالإضافة إلى أنشطة ثقافية وإعلامية.
تعرضت الحملة منذ بدايتها لقمع حكومي مكثف. تم استدعاء الناشطات والناشطين للمثول أمام السلطات وتعرضوا للاعتقال والملاحقة الجنائية. دفع الكثيرون ثمنا شخصيا باهظا مقابل التزامهم.
ومن بين المتضررين نرجس محمدي التي حازت على جائزة نوبل للسلام في عام 2023. واضطر آخرون ومن بينهم منصورة شجاعي إلى مغادرة إيران. كما كانت محامية حقوق الإنسان نسرين سوتوده والحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي دفها الأصلي المتمثل في جمع مليون توقيع. ومع ذلك فقد أحدثت تغييرا في النقاش المجتمعي حول الوضع القانوني والاجتماعي للمرأة. ولذلك ترى منصورة شجائي أن حركة "المرأة، الحياة، الحرية" لا تمثل قطيعة تامة مع الماضي، بل إن هذه الحركة تأتي في إطار مسار تطوري طويل الأمد.(2003) من بين الناشطات الإيرانيات البارزات اللواتي تعرضن للقمع الحكومي.
لم تحقق الحملة هدفها الأصلي المتمثل في جمع مليون توقيع. ومع ذلك فقد أحدثت تغييرا في النقاش المجتمعي حول الوضع القانوني والاجتماعي للمرأة. ولذلك ترى منصورة شجائي أن حركة "المرأة، الحياة، الحرية" لا تمثل قطيعة تامة مع الماضي، بل إن هذه الحركة تأتي في إطار مسار تطوري طويل الأمد.
أعده للعربية: م.أ.م
تحرير: ع.ش
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيستمر الجدل في البرلمان الإيراني حول تشديد قانون الحجاب، مع احتمال إقراره وتطبيقه بشكل أكثر صرامة.
Likely · Within months
ستستمر الناشطات الإيرانيات في مقاومة الحجاب الإلزامي عبر الاحتجاجات ووسائل التواصل الاجتماعي، رغم خطر الاعتقال والملاحقة.
Very likely · Within months
قد تواجه الحكومة الإيرانية زيادة في الضغوط الداخلية والدولية بسبب استمرار قمع الاحتجاجات المتعلقة بالحجاب.
Possible · Within months
Open Questions
- هل ستنجح المطالب بإلغاء الحجاب الإلزامي في إيران في المستقبل القريب؟
- هل ستواجه الناشطات اللواتي يعارضن الحجاب ملاحقات قضائية جديدة؟
- هل سيؤدي الجدل في البرلمان حول تشديد قانون الحجاب إلى زيادة الاحتجاجات؟
- ما هو تأثير الاحتجاجات المستمرة على السياسات الاجتماعية في إيران على المدى الطويل؟







