بعد ستة أشهر من الحرب على إيران: تراجع عسكري أمريكي وضغوط اقتصادية متصاعدة
Quick Look
بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لم يحقق الجيش الأمريكي النصر المتوقع، بينما تراجع عن التصعيد العسكري بسبب نقص الصواريخ الاعتراضية، واتجه إلى فرض ضغوط اقتصادية عبر خطة 'المنبوذ الاقتصادي' التي تهدث بمعاقبة الدول التي لا تُطبق الحصار على إيران، في حين يشكك خبراء في جدوى هذه الاستراتيجية بسبب اعتماد الصين على النفط الإيراني وتأثيرها على المعادن النادرة، ويستمر الحصار البحري في تقليل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مع بقاء 400 سفينة عالقة في الخليج وتهديدات ببقاء الألغام البحرية، بينما تسعى قطر وباكستان لإحياء الدبلوماسية، ويقر القادة الإيرانيون بالأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب والعقوبات.
AI-generated summary
Why It Matters
بدأت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير (شباط) 2026، وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال بين أربعة إلى خمسة أسابيع، ثم خفف التوقيت إلى أسبوعين أو أيام إضافية. رغم ادعاءات النصر الأمريكي، لم ينهار النظام الإيراني، ووقف إطلاق النار الهش المتفق عليه في أبريل (نيسان) ما زال صامدًا، لكن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل بكثير من مستوياتها قبل الحرب.
مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال ما بين «أربعة إلى خمسة أسابيع»، ثم عاد في نهاية مارس (آذار)، وقال إن الأمر سوف يستغرق «ربما أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية لإنجاز المهمة».
ومنذ ذلك الحين، ردد ترمب أن الولايات المتحدة قد انتصرت.
وهدد ترمب، بين الحين والآخر، بشن هجمات أكثر تدميراً على إيران، لكنه تراجع عن ذلك بسبب افتقار الجيش الأميركي إلى الصواريخ الاعتراضية الدفاعية اللازمة لحماية حلفاء واشنطن وقواعدها العسكرية في المنطقة. وبعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية، لكن مراقبين تساءلوا حول آلية تنفيذ «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» على إيران.
والآن بعد نحو 6 شهور من اندلاع الحرب، يقول جيمس ليندسي، وهو زميل متميز في السياسة الخارجية الأميركية بمجلس العلاقات الخارجية الأمير، إنه لا نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف ليندسي في تحليل نشره المجلس أن «الواقع مختلف»؛ إذ لم يشهد النظام الإيراني انهياراً، ولم يستسلم، رغم الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي قتلت عدداً كبيراً من قادة إيران، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية العسكرية.
ولا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في أبريل (نيسان) صامداً «إلا أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها قبل الحرب».
وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين الماضي، عن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، لعزل إيران مالياً واقتصادياً. وتعتمد الخطة بشكل كبير على التهديد بمعاقبة الدول التي ترفض طواعية «تضييق الخناق» على إيران، بدلاً من اتخاذ خطوات لإجبارها على ذلك.
وهناك سبب وجيه وراء هذا النهج، حيث إن ما يُعرف «بالعقوبات الثانوية» التي تقترحها واشنطن، قد تؤدي، بحسب تعبير بيسنت، إلى «تفجير النظام المالي العالمي».
لكن ليندسي أشار إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وقد دفعت بالفعل إدارة ترمب إلى التخلي عن فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الصينية، من خلال التهديد بمنع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية النادرة.
ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض الشهر المقبل. وأكد ليندسي أن احتمال اضطراب الاقتصاد العالمي وإثارة أزمة دبلوماسية مع الصين هما السببان وراء تشكيك كثير من الخبراء في أن تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ تهديدها بفرض «عزلة عالمية كاملة» على إيران.
وأضاف ليندسي أنه من أجل فهم استراتيجية إدارة ترمب بشكل أفضل، ومعرفة ما إذا كانت تتخلى عن الدور الأميركي الذي كان مهيمنا في الخليج يوماً ما، أجرى حواراً مع زميل له في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك. ويرى المحللان أنه ليس أمام إدارة ترمب سوى «الأمل في أن يؤدي الحصار البحري إلى تعميق تأثير العقوبات الأميركية القائمة، وإجبار القيادة الإيرانية على طلب التفاوض».
وأوضح المحللان أن هذا الطرح يفترض أن يتمكن الشعب الإيراني من ممارسة ضغوط سياسية مؤثرة على قيادته، ولكن «القادة المتشددين في إيران أظهروا بالفعل استعداداً قاسياً لاستخدام القوة المميتة ضد أي إيرانيين يخرجون إلى الشوارع بهدف الاحتجاج».
ورجح ليندسي وزميله كوك أن يتراجع الوجود العسكري الأميركي في الخليج خلال السنوات المقبلة، فيما قال ليندسي إنه على مدار سنوات دعا صناع السياسات والخبراء إلى ضرورة أن تقلص الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط. وخلال الأشهر الأخيرة، رأى ستيفن كوك وخبراء آخرون في شؤون الشرق الأوسط» أن هذه العملية «بدأت بالفعل، مع إسهام الحرب مع إيران في بلورة نظام إقليمي جديد».
أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع الولايات المتحدة، ودعا المرشد مجتبى خامنئي، في رسالة جديدة، الحكومة إلى التعامل مع هذه التحديات، في حين أفاد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية تقلّصت بنحو الثلث بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران.
وجاءت رسالة خامنئي بعد تصريحات لبزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين. وتطرّقت الرسالة إلى الضغوط الاقتصادية، وذكرت التضخم والبطالة وإدارة الأسعار والأسواق ضمن أبرز التحديات المعيشية التي تواجه الحكومة.
ووصف خامنئي المشكلات الاقتصادية بأنها «بقع داكنة» على صفحة الاقتصاد الإيراني، داعياً إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية، وإلى ما سماه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد. وأقر بأن الإجراءات الأميركية «خلال الحرب وبعدها» لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة.
وتعهدت طهران بالصمود في وجه الضغوط الأميركية ومواصلة المسار الدبلوماسي والحفاظ على ما قالت إنها سيطرتها على مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمنح إيران ورقة ضغط، نظراً إلى قدرتها من خلاله على تعطيل أسواق الطاقة العالمية. وقالت الحكومة، في بيان بثته وسائل إعلام رسمية، يوم السبت، إن معالجة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والحرب تمثّل أولوية رئيسية، بما يشمل كبح التضخم وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.
إقرار بزشكيان بالأزمة الاقتصادية
كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لوسائل الإعلام الحكومية إن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35 في المائة بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. وأضاف بزشكيان في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الجمعة: «يقول البعض إنه لا أثر للعقوبات على الإطلاق. لا أعرف حقاً كيف أردّ على هؤلاء»، مضيفاً: «نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب».
لكنه أشار إلى أن إيران تمكّنت من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان مذكرة التفاهم قصيرة الأمد التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران)، عندما سمحت واشنطن بمبيعات النفط الإيراني.
وقال الرئيس الإيراني أيضاً إن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع في نهاية المطاف «لمواكبة تراجع حركة التجارة». وتابع: «يجب أن نرفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين (...) على سبيل المثال من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف»، علماً بأن إيران تطبّق عدة أسعار مدعومة للبنزين تختلف حسب مستوى الاستهلاك. وتُعد أسعار الوقود في إيران، وهي من كبار منتجي النفط في العالم، من بين الأدنى عالمياً.
تكثيف العقوبات الأميركية
وبعد مرور ستة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود، كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها لمعاقبة إيران مالياً وتجارياً، بما وصفته بأنه «يوم النصر الاقتصادي».
وقالت واشنطن إن على الدول قطع علاقاتها التجارية مع إيران وإلا واجهت عقوبات ثانوية، لكن وزارة الخزانة لم تصل إلى حد فرض عقوبات على الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران مثل الصين والهند، الأمر الذي كان من الممكن أن تكون له تداعيات على الاقتصادَين الأميركي والعالمي.
وتزيد حملة العقوبات هذه من الخسائر التي تلحق بالاقتصاد الإيراني جراء الحرب، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المائة الشهر الماضي.
ومن جانبه، دعا خامنئي، المختفي صوتاً وصورة، الحكومة إلى التعامل مع التحديات الاقتصادية، رغم أنه لم يظهر علناً منذ إصابته في الهجوم الأول الذي وقع في 28 فبراير (شباط) في بداية الحرب وأودى بحياة والده المرشد السابق علي خامنئي.
وقال بيان مكتوب نُسب إلى خامنئي إن «ثمة حاجة إلى التعامل مع سلسلة التحديات الاقتصادية والمتعلقة بمعيشة الناس بجدية، مثل التضخم والبطالة وإدارة الأسعار وسوق السلع والخدمات».
400 سفينة عالقة
في غضون ذلك، حذّرت المنظمة البحرية الدولية من أن نحو 400 سفينة لا تزال عالقة في الخليج، وذلك بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار تعرض آلاف البحارة في المنطقة لمخاطر متزايدة. وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، في بيان: «في الوقت الذي تمكنت فيه بعض السفن وطواقمها من مغادرة الخليج، لم تتمكن نحو 400 سفينة، على متنها نحو 6000 بحار، من المغادرة بأمان منذ بدء الصراع». وأضاف أن المنظمة وثّقت 70 هجوماً على سفن دولية في مياه الخليج وحول مضيق هرمز منذ نهاية فبراير (شباط)، أسفرت عن مقتل 19 بحاراً. وأكد دومينغيز أن تدهور الأمن البحري في الخليج والعالم يضر بالجميع، «لكنه مؤلم بشكل خاص لآلاف البحارة الأبرياء المتضررين».
وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن نحو 29 سفينة شحن مرت عبر المضيق يومياً على مدار الأيام السبعة الماضية، مقارنة بمتوسط 130 سفينة يومياً قبل الحرب، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.
«سنتكوم»: إنجاز كبير
وكان قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، قد أعلن أن القوات الأميركية حققت «إنجازاً كبيراً»، مؤكداً أن ممرات العبور المعترف بها دولياً أصبحت خالية من الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن «الحرس الثوري» زرعها قبل أشهر. وأكد كوبر على منصة «إكس» إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفّذها غواصون من سلاح البحرية مع قوات العمليات الخاصة المعروفة.
لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية، وقالوا وفق تقديراتهم: «فعلاً أزالت (سنتكوم) بعض الألغام»، لكنهم يعتقدون أن ما بين 80 و150 لغماً لا تزال في المضيق.
وقال براد كوبر أيضاً إنه بالإضافة إلى إزالة الألغام، فقد ساعدت «سنتكوم» خلال الأشهر الماضية نحو 1500 سفينة تجارية على عبور المضيق من خلال توفير حماية لها، وأن تلك السفن كانت تحمل 750 مليون برميل من النفط المتجه إلى أسواق الطاقة العالمية. وتابع أن آلاف العسكريين الأميركيين على متن أكثر من 20 سفينة حربية، إلى جانب مئات الطائرات، يشاركون في تنفيذ مهمة الحصار. وكرر ترمب حديث «سنتكوم» بأن المضيق مفتوح.
«الحرس» ينفي فتح المضيق
لكن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» قالت، على تطبيق «تلغرام»، في بيان، إن مثل هذه التصريحات «كذبة واضحة» تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط وإخفاء الهزيمة الأميركية. وأضافت أن الممر المائي لا يزال مغلقاً أمام السفن التي لا تحصل على تصريح بالمرور من السلطات الإيرانية التي تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي سيطرة «كاملة وحاسمة، وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى انتهاء العدوان الأميركي والوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاق الإطاري» الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهرَين ونصف الشهر، والذي انتهى أجله منذ ذلك الحين.
وأظهرت بيانات الشحن الأولية، يوم الجمعة، أن سبع سفن شحن فقط عبرت مضيق هرمز، بانخفاض عن 17 سفينة في اليوم السابق، وأقل من المتوسط على مدى 10 أيام البالغ 15 سفينة.
مساعٍ لإحياء الدبلوماسية
وفي الوقت الذي تركز فيه الولايات المتحدة على حملتها للضغط الاقتصادي، سعى آخرون إلى إحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
والتقى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس وزراء قطر، مع قادة إيرانيين في طهران يوم الخميس. وقال إنه أكد خلال الاجتماع أهمية العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل الحرب والمتمثل في حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، المحادثات مع رئيس وزراء قطر بأنها «مبتكرة».
وقالت إيران في بيان، يوم السبت، إن الدبلوماسية والدفاع «جناحان متكاملان ومنسقان ولا ينفصلان» لحماية المصالح الوطنية للبلاد وأمنها وسلامة أراضيها، وإنها ستسير في المسارَين بشكل متوازن.
وساعدت قطر، الحليفة للولايات المتحدة والجارة الخليجية لإيران، إلى جانب باكستان، في التوسط للتوصل إلى مذكرة التفاهم في يونيو (حزيران) التي أدت إلى وقف إطلاق نار قصير الأمد قبل أن تؤدي الخلافات حول المضيق الحيوي إلى انهيارها. وكان يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي قبل الحرب.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيتراجع الوجود العسكري الأمريكي في الخليج خلال السنوات المقبلة
Likely · Within years
سيضطر الشعب الإيراني إلى ممارسة ضغوط سياسية على قيادته بسبب الأزمة الاقتصادية
Possible · Within months
ستستمر قطر وباكستان في الجهود الدبلوماسية لإحياء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران
Very likely · Within weeks
Open Questions
- هل ستنجح خطة 'المنبوذ الاقتصادي' في عزل إيران مالياً دون provocar أزمة مالية عالمية؟
- هل ستستمر الصين في شراء النفط الإيراني رغم الضغوط الأمريكية؟
- هل سيؤدي الحصار البحري إلى إجبار إيران على التفاوض كما يأمل المحللون؟
- ما هو مصير الألغام البحرية المتبقية في مضيق هرمز وفقًا لتقديرات حلفاء واشنطن؟



