سوريا ولبنان: اعتقالات طيارين سابقين في النظام السوري وتفجيرات إسرائيلية في جنوب لبنان
Quick Look
أوقفت قوات الأمن في سوريا المقدم الطيار طالب حسن، الطيار الخاص السابق للواء سهيل الحسن، بعد ساعات من اعتقال تسعة طيارين آخرين في اللاذقية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، بينما نفذت إسرائيل تفجيرات عنيفة في جنوب لبنان استهدفت أنفاقاً ومباني، مما أدى إلى هزات أرضية وتدمير مدرسة وتشريد سكان، مع استمرار التوتر الأمني في كلا البلدين.
AI-generated summary
Why It Matters
بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، تسعى السلطات السورية الجديدة لملاحقة الضباط والمسؤولين المتورطين في جرائم حرب، بينما تشهد جنوب لبنان توترات متكررة بسبب عمليات إسرائيلية تستهدف مواقع حزب الله، رغم الجهود الأمريكية اللبنانية لخفض التصعيد.
أوقفت قوات الأمن في محافظة طرطوس، غرب سوريا، المقدم الطيار طالب حسن الذي كان يشغل منصب الطيار الخاص للواء سهيل الحسن، خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، بعد ساعات من إلقاء القبض على تسعة طيارين آخرين في اللاذقية المجاورة، بتهمة التورط بارتكاب «جرائم حرب بحق الشعب السوري».
يأتي ذلك وسط تراجع شبه تام لتحركات كان يقوم بها «فلول» النظام السباق من ضباط وعسكريين سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية والميليشيات المرتبطة به، في المنطقة الساحلية، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار.
وسهيل الحسن كان برتبة لواء في القوات المسلحة، وخدم في القوات الجوية والمخابرات الجوية، وبرز بشكل لفت الانتباه خلال الثورة التي اندلعت في عام 2011، واشتُهر بلقب «النمر»، وكان من أبرز القادة العسكريين الميدانيين المُوالين لنظام الأسد، وأسّس وقاد قوات نخبوية عُرفت باسم «قوات النمر» اعتمدت على سياسة الأرض المحروقة والدعم الجوي المكثف، وصُنّف من قِبل منظمات حقوقية وتقارير غربية بوصفه مسؤولاً عن عمليات عسكرية أوقعت آلاف القتلى المدنيين، واستخدام ما يُعرف بـ«البراميل المتفجّرة»، وهرب من البلاد مع سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024.
كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، في السابع من يونيو (حزيران) الماضي، إلقاء القبض على غسان عساف، مدير مكتب اللواء الحسن، وهو من المتورطين في ارتكاب «مجازر مروِّعة بحق المدنيين في ريف حلب الغربي، فضلاً عن استمراره بعد تحرير البلاد، في العمل التخريبي ضد الدولة»، وفق ما قالت مصادر رسمية.
القبض على المقدم الطيار طالب حسن جاء بعد إعلان قائد الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، منتصف ليل الخميس-الجمعة، القبض على 9 طيارين «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري».
الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي، عصمت العبسي، رأى، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن إلقاء القبض على 10 طيارين سابقين خلال 24 ساعة يعني أن أجهزة الأمن الجديدة «تمتلك ملفات رصد ومتابعة دقيقة تُحدد مواقع المتورطين بدقة، ما يعكس التزاماً حقيقياً بمبدأ العدالة الانتقالية، ومساءلة المسؤولين عن قصف المدن والبلدات الذي أوقع عشرات الآلاف من الضحايا خلال سنوات الحرب».
بدوره، عدَّ الأكاديمي والباحث السياسي عبد الرحمن الحاج «أن مكان اعتقال الطيارين الذين شاركوا في عمليات الإبادة الجماعية بقصف المدن، ذو معنى، دون شك»، مشيراً، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن هناك آلاف الضباط لا يزالون ملاحَقين لأدوارهم في عمليات القمع، وتسعى الحكومة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة».
ويدل مكان الاعتقالات، وفق الحاج، «على تقدم السيطرة الأمنية والاستخباراتية في المناطق التي شهدت أول محاولة لتهديد الحكم الانتقالي بعد سقوط نظام الأسد»، في إشارة إلى الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري بين 6 و10 مارس (آذار) 2025.
وجاءت العمليتان في طرطوس واللاذقية في وقت تشهد المنطقة الساحلية تراجعاً شبه تام للاضطرابات والتوتر.
ورأى العبسي أن «الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم»، مشيراً إلى «أن عمليات الاعتقال المتتالية، مثل ضبط قائد اللواء 18 مشاة، اللواء جلال كامل صقر، قبل أيام فقط، فككت شبكاتهم وقطعت خطوط تواصلهم المالي واللوجستي».
ولفت إلى أن«البيئة الأمنية الحالية مختلفة جذرياً، فالأجهزة تعمل بناءً على معلومات استخباراتية مسبقة وليس وفق ردود فعل عشوائية، ما جعل الملاذات الآمنة التي اعتمدوها سابقاً، غير مُجدية».
لكنه أوضح أنه «لا يمكن الحديث عن إغلاق ملف الفلول نهائياً، والخطر لم يختفِ تماماً لأن بعض الخلايا قد تلجأ لعنف فردي محدود، لكن القدرة على إشعال توترات واسعة النطاق أصبحت شبه معدومة بفضل السيطرة الأمنية الشاملة وتعاون المواطنين».
شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»، وسط بيان لوزير الدفاع يسرائيل كاتس قال فيه: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) وفي مواقع إضافية».
ونفّذ الجيش الإسرائيلي «تفجيراً عنيفاً في تلة علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا، أحدث ارتجاجات ودوياً تردد صداه بشكل قوي في النبطية ومنطقتها»، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بتسجيل هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان، فيما أفاد «المركز الوطني للجيوفيزياء» التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، بأن موجات أرضية سُجلت الساعة 21:08 مساء الخميس على كل محطات المركز، «وهي ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر، والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر».
ليلة صعبة
عاش سكان الجنوب «ليلة صعبة»، حيث «ارتجت الأرض بنا لنحو 5 ثوانٍ»، حسبما قال أحد السكان القاطنين على مسافة 20 كيلومتراً من المرتفعات، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «صوت الانفجارات كان خفيفاً، لكن الأبواب ارتجت بنا... كان الوضع أشبه بزلزال انتهى بعد 5 ثوانٍ».
وقال مصدر من سكان بلدة مرجعيون إن الأرض «اهتزت بنا، وشاهدنا المنازل تهتز»، في إشارة إلى قوة الانفجار، «قبل أن تتصاعد أعمدة اللهب»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت أرى الانفجارات. كان عددها يتراوح بين 7 و8 انفجارات تتصاعد فيها أعمدة اللهب بأحجام متفاوتة. أضاءت السماء باللون الأحمر. كان المشهد رهيباً ومخيفاً. عاش الأطفال حالة ذعر، وبعد دقائق بدأ الغبار يصل إلينا، وغطى الشجر والسيارات وأسطح المنازل»، وأضاف: «خنقتنا رائحة البارود، وهو ما دفعنا إلى إغلاق النوافذ مرة أخرى»، مشيراً إلى أن طلوع الشمس «كشف عن غبار كثيف غطى المدينة».
وأفاد سكان القليعة ومرجعيون بأن زجاج نوافذ وأبواباً تكسرت بفعل الانفجار في المنازل الواقعة على الطرف الغربي من البلدتين، والتي تطل على «علي الطاهر».
وتردد الاهتزاز وأصوات الانفجار إلى مسافات بعيدة، ويقول السكان القاطنون على مسافة 20 كيلومتراً من علي الطاهر، إنهم شاهدوا وميض الانفجارات وألسنة اللهب، كما شعروا بالاهتزاز، لكن الصوت لم يكن كبيراً، خلافاً لسكان مرجعيون الذين سمعوا صوتاً كبيراً جراء الانفجارات.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن طريق الخردلي مقطوع بالكامل، نتيجة التفجير الذي وقع ليلاً في علي الطاهر، حيث أدت قوة التفجير إلى تساقط الصخور والحجارة وقطع الطريق.
مخاوف السكان
كشف الصباح عن مشهد آخر؛ إذ تغيرت معالم مرتفعات «علي الطاهر»، وفاقم التفجير والتوعد الإسرائيلي بمواصلة القصف والنسف، مخاوف السكان الذين لا يعرفون ما المرحلة التالية. وتقول مصادر محلية في مدينة النبطية إن قسماً كبيراً من السكان العائدين «غادر المدينة خوفاً من عودة الحرب أو توسع القتال»، فيما تتردد أسئلة الناس عن «المرحلة التالية»، وهي مرحلة ضبابية، لا تدرك الدولة اللبنانية طبيعتها، في وقت تمضي فيه الدولة ضمن مسار الاتصالات مع الجانب الأميركي لخفض التصعيد، واستكمال المفاوضات عبر الجلسة الثامنة التي يفترض أن تعقد هذا الشهر، ولم تتبلغ الرئاسة اللبنانية بعد بموعدها.
ويقول السكان إن هناك مخاوف من توسع في القتال باتجاه مدينة النبطية بعد مرحلة تفجير «علي الطاهر». ويقول أحدهم: «لا أحد يضمن ما سيحدث. التصريحات الإسرائيلية تبعث على القلق».
مصير المقاتلين مجهول
لم يصدر أي موقف رسمي من «حزب الله» حيال تفجير «علي الطاهر»، بينما بقي مصير مقاتليه الذين يُشتبه بأنهم كانوا في الأنفاق، مجهولاً.
وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن بعض المسلحين الذين كانوا ينشطون في منطقة المرتفع غادروها، وآخرين «تم القضاء عليهم بضربات جوية ونيران المدفعية».
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي، سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان.
تثبيت السكان
في غضون ذلك، تسعى الحكومة اللبنانية لتثبيت السكان العائدين إلى المناطق التي تراجع فيها القتال. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفداً من بلدية كفررمان الملاصقة لمرتفع «علي الطاهر» والتي تعرضت لقصف متواصل على مدى 3 أشهر، وعرض الوفد سلسلة من المطالب المتعلقة بملف العودة والتعافي.
وأوضح سلام خلال اللقاء، أن «مجلس الإنماء والإعمار سيباشر قريباً تنفيذ مشاريعه في المنطقة، بعدما اكتملت الإجراءات التحضيرية اللازمة»، مشيراً إلى أنه «يتابع أيضاً المشاريع المتعلقة بالبلدة مع مجلس الجنوب».
وطلب سلام من البلدية إعداد لائحة بالأولويات والاحتياجات الأكثر إلحاحاً في البلدة، وإجراء مسح للعائلات التي تحتاج إلى مساعدة في تأمين الإيواء أو البيوت الجاهزة، على أن تُعطى الأولوية للعائلات الأكثر حاجة التي لا تتوافر أمامها بدائل للسكن، في ضوء محدودية الموارد والإمكانات المتاحة.
وأكد أن «الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت كفررمان، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال، يجري جمعها وتوثيقها من قبل اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري».
وطالب الوفد بـ«تعزيز انتشار الجيش، لا سيما على الطرق المؤدية إلى الخردلي ودوحة كفررمان، وكذلك بتعزيز حضور القوى الأمنية داخل البلدة، لا سيما قوى الأمن الداخلي». وأكد سلام أن «العمل مستمر لتعزيز حضور الجيش والقوى الأمنية، بما يسهم في طمأنة الأهالي وتثبيت الاستقرار».
وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر، فأعادت استهداف المرتفع بقصف عنيف ومركز، وواصلت عمليات التفجير في المنصوري، بالتزامن مع تحركات لقواتها وقصف في ميس الجبل وبرعشيت ووادي الحجير، فيما أعلنت انسحاب قواتها من علي الطاهر إلى خطوط خلفية، مع إبقاء المرتفعات تحت ما وصفته بـ«السيطرة بالنيران والمراقبة».
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفيد عن قصف إسرائيلي عنيف ومركّز استهدف مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، بعد ساعات من إعلان إسرائيل انتهاء مرحلة من عمليتها العسكرية في المنطقة.
انسحاب من التلة و«سيطرة بالنار»
وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قواته «انسحبت من مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف»، مضيفة: «سنواصل السيطرة على مرتفعات علي الطاهر عن بعد بالنيران والمراقبة».
المنصوري: تفجيرات ومدرسة مدمرة
وبالتزامن مع التطورات في علي الطاهر، تكثفت عمليات التفجير الإسرائيلية في بلدة المنصوري في القطاع الغربي، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي ثلاثة تفجيرات عنيفة، بعدما كان قد نفذ في وقت سابق تفجيراً كبيراً في البلدة.
وطال التدمير المدرسة الرسمية في المنصوري؛ إذ فجرت القوات الإسرائيلية القسم الأكبر منها، ولم يتبق منها سوى جزء صغير. وتأتي هذه التفجيرات ضمن العمليات المتواصلة التي تشهدها المنصوري، بالتزامن مع استهداف المنازل والبنى التحتية في البلدة.
وفي محور آخر، تحركت قوات إسرائيلية في الأطراف الشمالية لبلدة ميس الجبل، وتحديداً في منطقة وادي الجمل، بالتزامن مع قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. وكانت دبابة «ميركافا» إسرائيلية قد استهدفت بلدة ميس الجبل بقذيفة قبل ذلك. كما نفذت القوات الإسرائيلية فجراً تفجيراً في تلة بلدة برعشيت، في حين قصفت المدفعية الإسرائيلية وادي الحجير.
وفي بلدة حداثا، ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية فوق البلدة. وامتد النشاط الجوي الإسرائيلي إلى بيروت، حيث حلق الطيران المسير الإسرائيلي في أجواء العاصمة وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
ستستمر حملات الاعتقال ضد ضباط النظام السوري السابق في الأسابيع القادمة
Likely · Within weeks
ستواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان مع تركيز على تدمير البنى التحتية لحزب الله
Likely · Within weeks
سيزداد الضغط على الحكومة اللبنانية لتوفير shelter والمساعدة للسكان النازحين من جنوب لبنان
Very likely · Within days
Open Questions
- ما هو مصير المقاتلين المشتبه بوجودهم في أنفاق علي الطاهر؟
- هل ستستمر إسرائيل في توسيع عملياتها العسكرية في جنوب لبنان؟
- ما هي الخطوات التالية للحكومة السورية في ملاحقة بقية الفلول؟
- هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في منع تصعيد أكبر في جنوب لبنان؟







