الموقف المصري الرافض للمنفذ الإثيوبي وتحذيرات فرنسا من التدخلات الرقمية
Quick Look
تقرير يستعرض الموقف المصري الحازم الرافض لأي منفذ بحري عسكري لإثيوبيا على البحر الأحمر، إلى جانب تسليط الضوء على استهداف فرنسا بحملات تأثير رقمية وسياسية تقودها شبكات أجنبية قريبة من حركة ماغا قبيل الانتخابات.
AI-generated summary
Why It Matters
ترفض مصر سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري عسكري على البحر الأحمر، بالتزامن مع توترات سياسية في فرنسا حيال التدخلات الخارجية في الانتخابات.
الموقف المصري
في وجه هذه المساعي الإثيوبية، كان الموقف المصري رافضاً بشكل صريح وصول إثيوبيا لمنفذ بحري، من دون أن يربط ذلك بخلافه مع أديس أبابا بملف المياه.
وحول المنفذ البحري الذي تريده إثيوبيا، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات يوم 10 سبتمبر (أيلول) المنصرم، إن «هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خاصة أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة».
وأواخر أغسطس (آب)، شدّد عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، على «ضرورة احترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول المنطقة، والامتناع عن أي تحركات أحادية من شأنها تهديد السلم والأمن الإقليميين، أو السعي لفرض النفاذ البحري بالقوة بالمخالفة لقواعد القانون الدولي».
كما أكد عبد العاطي، في تصريحات أخرى، أن الدول المطلّة على البحر الأحمر هي صاحبة السيادة على موانئه، وأنه لا يمكن منح أي دولة منفذاً بحرياً عسكرياً، محذّراً من أن خلاف ذلك من شأنه أن يفتح الباب أمام الفوضى، مع تأكيده على عدم وجود مشكلة في النفاذ التجاري للدول الحبيسة.
ومع أن عبد العاطي لم يُسمِّ الدول المقصودة، فإنه قال في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إن «مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر». وهذا الرفض المصري لنفاذ إثيوبيا إلى البحر الأحمر متكرّر، وخلال لقاء عبد العاطي في مايو الماضي مع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني في القاهرة، بُحثت مسألة أمن البحر الأحمر، وخليج عدن. وشدد عبد العاطي حينذاك على «الرفض المصري القاطع لأي مساعٍ لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر، وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».
أيضاً، في أثناء زيارة عبد العاطي إلى أسمرة في مايو الماضي، فإنه التقى مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشدّدا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، بحسب بيان للخارجية المصرية آنذاك.
بالمقابل، قال نبيات غيتاتشو، الناطق باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، في مايو الماضي، إن الحكومة المصرية «تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر». ومع أنه لم يحدد تفاصيل، فإنه أكد أن إثيوبيا ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية، ومستدامة.
هنا، ينبه خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، إلى أن مصر لا تمانع في حصول أديس أبابا على منفذ تجاري وفق أطر قانونية ترعاها دول الجوار، كما طرحت جيبوتي سابقاً ورفضته إثيوبيا، «لكن القاهرة تُجابه المساعي العسكرية بصرامة، تحسباً لتداعيات فتح منافذ على البحر الأحمر تضر بالأمن القومي العربي والأفريقي، لا سيما مع دخول أطراف كإسرائيل على خط الأزمة ودعم الجماعات الحوثية لتهديدات باب المندب».
ويرى الخبير المصري أنه رغم الحشد الإعلامي والدبلوماسي لحكومة آبي أحمد، تظل فرص انتزاع موطئ قدم عسكري دائم على البحر الأحمر محاطة بتحديات معقّدة؛ أبرزها الرفض الدولي والإقليمي من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، الداعم لسيادة الصومال. وهذا، فضلاً عن خشية أديس أبابا من العزلة الأفريقية والمساس بمكانتها كمقر لمؤسسات الاتحاد الأفريقي، واستمرار الضغوط الداخلية وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية الإثيوبية في أقاليم مثل أورومو، وأمهرة، وتيغراي، إضافة إلى التوتر in علاقاتها مع دول الجوار (السودان وإريتريا والصومال).
ويؤكد قرني أن القاهرة «نجحت في بناء جدار صلب من التوافقات الاستخباراتية والسياسية الإقليمية والدولية، محاصِرةً أي خطوات أحادية، بما يضمن صون الأمن القومي وحماية الممرات المائية الحيوية بالمنطقة».
الموقف الإريتري - الصومالي
من جهة ثانية، يُسجَّل للموقف الإريتري الصومالي، حضور لافت في خندق الرافضين لهذا المسار الإثيوبي بشأن المنفذ البحري.
إذ تصدّت مقديشو بقوة لمذكرة تفاهم وقعتها أديس أبابا مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي عام 2024، تتمكن بموجبه من النفاذ لميناء بربرة. وأصدرت قراراً رئاسياً بإلغاء الاتفاق، وسط دعم عربي، لا سيما مصر، لهذا الرفض، قبل أن تتدخل تركيا بوساطة نهاية ذلك العام ويتوارى ذلك المسعى عن الأنظار.
أيضاً، إريتريا، مالكة ميناء عصب، التي تتهم إثيوبيا بالتطلع للسيطرة عليه مجدداً، رفضت أكثر من مرة ذلك المسار. ومن أبرز المواقف اتهام الرئيس الإريتري آسياس أفورقي خلال يوليو 2025، إثيوبيا بالسعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلق بالمياه والمُطالبة بمنفذ على البحر الأحمر، معتبرين هذا المطلب «ذريعة لتأجيج الصراعات». وآنذاك، وصف وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسكل، الخطاب الإثيوبي بشأن المنفذ البحري بأنه «تهوّر وعودة إلى قرع طبول الحرب»، مؤكداً أن سيادة إريتريا وسواحلها غير قابلة للمراجعة.
وفي مايو الماضي، شبّه نبيات غيتاتشو، الناطق باسم الخارجية الإثيوبية تحركات القاهرة داخل دول في المنطقة، من بينها إريتريا وجيبوتي وكينيا، بـ«محاولة حصار إثيوبيا ومنعها من الوصول إلى منفذ بحري».
بحسب قرني، شكلت أزمة الاتفاق بين إثيوبيا وإقليم «أرض الصومال» تحولاً استراتيجياً في منطقة القرن الأفريقي، ومحركاً رئيساً للسياسة الخارجية المصرية في المنطقة؛ إذ جاء هذا التطور كـ«جرس إنذار حقيقي» دفع القاهرة إلى تحرك مكثف ومتعدد المسارات لحماية أمنها القومي وأمن المنطقة.
ولفت إلى أن هذا ترجم بشراكات مع إريتريا والصومال، وبتحالف ثلاثي وشبه توافق تام بين مصر والشركاء الثلاثة الرئيسيين (إريتريا، جيبوتي، الصومال) على فكرة الحق الحصري للدول المتشاطئة فيما يتعلق بالمنفذ الساحلي أو وجود سواحل على شاطئ البحر الأحمر.
الدعم الإسرائيلي
في المقابل، خلال سبتمبر المنصرم، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية بأن إسرائيل أعلنت دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، ونقلت عن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر. وتابع السفير لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»، إن «تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها، وإسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد».
وهذا ليس الموقف الأول الذي يطرحه نغوسي في مواقف مرتبطة بتوترات بين مصر وإثيوبيا، ففي أغسطس (آب) الماضي، قال في تصريح صحافي إن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية». وحينذاك، حذر السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ورئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، من تداعيات التصريحات الإسرائيلية، مشيراً في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر.
قرني، من جهته، لا يعتقد أن هذا الدعم الإسرائيلي سيغيّر موقف مصر الثابت في رفض المنفذ البحري لإثيوبيا، مشدداً على أن إسرائيل تريد الضغط فقط على مصر في ملفات أخرى، لكن الدولة المصرية قادرة على حماية حقوقها.
من جهة ثانية، قال عبد المنعم أبو إدريس، الخبير في الشؤون الأفريقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن حصول أديس أبابا على منفذ بحري في ظل توتّراتها الحالية مع جيرانها أمر صعب، خاصة أنها متهمة من السودان بمساندة ميليشيا «الدعم السريع».
وشدّد على أن مصر لا يمكن أن تسمح بوجود عسكري إثيوبي في الساحل السوداني أو البحر الأحمر؛ حرصاً على أمنها القومي وأمن المنطقة.
لكن البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، يرى إمكانية تحقيق ذلك، مشيراً إلى أن حكومة بلاده تعمل على إقناع الأطراف والدول المجاورة على مراجعة مواقفها والانخراط في تفاهمات تعزز مصالح الجميع.
مَن يدير النفوذ؟ ولماذا تُستهدَف فرنسا؟
وفق متابعين، تظهر منظومة «ماغا» في صورة شبكة واسعة تضم مسؤولين أميركيين، ورجال أعمال، ومنصّات رقمية، ومؤسسات بحثية، وناشطين محافظين، ووسائل إعلام وشخصيات سياسية أوروبية. ويرى هؤلاء أن فرنسا تشكّل هدفاً مهماً لهذه الشبكة؛ لأنها الدولة الأوروبية التي يمكن لتحوّلها السياسي أن يغيّر توازنات «الاتحاد الأوروبي» في قضايا الدفاع والهجرة والعقوبات والعلاقة مع واشنطن.
وحقاً، أشار تحليل نشرته صحيفة «لوموند» أخيراً إلى أن المرشحين الفرنسيين المنافسين لمارين لوبان بدأوا ينقلون معركتهم إلى مجال السياسة الخارجية؛ لأنهم يعتقدون أن قرب «التجمع الوطني» من الرئيسين الأميركي والروسي دونالد ترمب وفلاديمير بوتين يمثل نقطة ضعف يُمكن استثمارها. وفي هذا الاتجاه قالت زعيمة حزب «الخضر» مارين تونديلييه، في كلمة لها بمدينة ستراسبورغ - بأقصى شمال شرقي فرنسا - إنه سيكون للانتخابات الفرنسية أثر كبير في أوروبا، وبالتالي، «ليس من قبيل المصادفة أن يبدي إيلون ماسك وفلاديمير بوتين ودونالد ترمب هذا القدر من الاهتمام بها».
كذلك، جاء في مقال نشرته صحيفة «لوموند» في موقعها الناطق باللغة الإنجليزية، أن فرنسا تُعد الآن هدفاً رئيساً للحملة الآيديولوجية التي تقودها حركة «ماغا» في أوروبا. ورأت أن التقارب بين حزب «التجمّع الوطني» والحركة اليمينية الأميركية لم يعُد مجرّد إعجاب متبادل، بل بات يظهر في المواقف المتعلقة بالهجرة، والسيادة، والاتحاد الأوروبي.
ثلاثة دوافع
وتتقاطع هنا ثلاثة دوافع:الدافع الأول «جيو - سياسي»؛ لأن صعود حكومة فرنسية قومية قد يضعف مشروع «التكامل الأوروبي» ويعزّز فكرة أوروبا مؤلفة من دول قومية متصارعة، وهي رؤية أكثر انسجاماً مع تصوّر ترمب للعلاقات الدولية.
والدافع الثاني اقتصادي وتكنولوجي؛ لأن ماسك وشركات التكنولوجيا الأميركية في صدام مستمر مع القواعد والأنظمة الأوروبية المتعلّقة بضبط المنصّات الرقمية وحماية البيانات والمنافسة؛ ومن ثم، فإن دعم القوى التي تصف التنظيم الأوروبي بأنه «رقابة» يمكن أن يخدم مصالح تجارية إلى جانب أهداف سياسية.
والدافع الثالث آيديولوجي؛ إذ تريد الدوائر المحافظة الأميركية نقل معركتها ضد الليبرالية الثقافية، والهجرة، والمؤسسات القضائية، ووسائل الإعلام التقليدية إلى الساحة الأوروبية.
في الواقع، لا يعني هذا أن مشاكل الهجرة أو أزمة الثقة بالمؤسسات الفرنسية... «صناعة أميركية».
طبعاً، لا، فهذه قضايا حقيقية متجذّرة في المجتمع الفرنسي. لكن الخبراء يميّزون بين إنتاج الأزمة واستثمارها. فالقوة الأجنبية لا تحتاج إلى اختراع الانقسام، بل يكفيها أن تضخّمه، وتمنحه لغة موحّدة، وتربطه بشبكات إعلامية ورقمية قادرة على الوصول السريع إلى الناخبين.
«المناطق الرمادية»
تأتي التحذيرات الحكومية في وقت تتزايد فيه مخاوف الباحثين من استغلال الذكاء الاصطناعي والمنصّات الرقمية في الانتخابات؛ إذ ترى أوفيلي كويلو، الباحثة المرتبطة بـ«معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية» (إيريس) والمتخصصة في الجغرافيا السياسية الرقمية، أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بتسريع إنتاج الأخبار الكاذبة، بل يخفّض كلفة تصنيعها وتخصيصها لجمهور معين. ومن ثم، يسهل إنتاج آلاف الرسائل المختلفة حول المرشح نفسه، بحيث يتلقى كل جمهور الرواية التي تناسب مخاوفه: الهجرة للناخب القلِق من الأمن، والرقابة للناخب المحافظ، وتراجع القدرة الشرائية للطبقات الغاضبة من الحكومة.
أما جولي مارتينيز، المديرة العامة لمركز «فرنسا الإيجابية» ومؤلفة كتاب «الذكاء الاصطناعي والأخبار الكاذبة»، فقد شاركت في نقاش برلماني، وحذّرت من أن المواطن قد يجد نفسه أمام محتوى يبدو صحافياً أو شخصياً، لكنه في الحقيقة مُنتج آلياً ومصمّم للتأثير في اختياره. ويكمن الخطر في أن «الرسالة الكاذبة» لا تحتاج إلى إقناع الجميع، بل يكفي أن تصل إلى فئة صغيرة في دوائر انتخابية متقاربة، أو أن تزرع شبهة مستمرة حول نزاهة مرشح أو مؤسسة.
وبالفعل، في يوليو الماضي، أثار تقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي جدلاً حول «المناطق الرمادية في الإعلام»، واقترح إنشاء مرصد مستقلٍّ للتضليل الداخلي، إلى جانب تعزيز صلاحيات «الهيئة الناظمة لتنظيم السمعي البصري والرقمي» (أركوم). ولفت التقرير إلى أن فرنسا تملك جهاز «فيجينوم» لرصد التلاعبات الرقمية الأجنبية، لكنها لا تملك آلية مماثلة لرصد العمليات المنظمة التي تنطلق من الداخل أو تختلط فيها مصادر داخلية بأموال وشبكات خارجية.
تحذيرات ...
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو حاول طمأنة الأحزاب إلى أن الدولة لا تستهدف تياراً سياسياً بعينه، لكنه حذّر في مؤتمر صحافي من «تهديدات ثقيلة» يمكن أن تطال الانتخابات الرئاسية. وأضاف أن الحكومة ستقترح مشروع قانون يضاعف ثلاث مرّات العقوبات المفروضة على نشر المحتويات الكاذبة خلال الفترة الانتخابية، مع استحداث إجراء قضائي عاجل للتعامل مع المواد المزيفة المنتشرة على الشبكات الاجتماعية. وفي جلسات لمجلس الشيوخ، ربط نواب من اليمين والوسط بين حماية الانتخابات وتقليل اعتماد المرشحين على الأموال الأجنبية.
واستجابةً لمخاوف تتعلق بتمويل الحملات، بحثت الحكومة مع المصارف الفرنسية تسهيل حصول المرشحين على القروض، لأن الاستعانة بمؤسّسات مصرفية فرنسية أو أوروبية تقلّل احتمال تعرّض الحملات لضغوط أو تمويل خارجي. ولقد أكدت مصالح رئيس الوزراء أن توفير تمويل فرنسي لجميع المرشحين، بصرف النظر عن انتمائهم السياسي، ضروري لضمان سلامة العملية الانتخابية.
لكن بعض أصوات اليمين حذّرت من أن تتحوّل مكافحة التدخل إلى ذريعة للرقابة السياسية. وظهر هذا في الجدل الذي أثاره تقرير مجلس الشيوخ حول «التدخلات الداخلية»؛ إذ اعترض عدد من أعضائه على توسيع تعريف «التضليل» بحيث يشمل الآراء المثيرة للجدل أو الحملات المحلية، خشية أن تتحول هيئة جديدة إلى أداة لمراقبة الخطاب السياسي.
وفي المقابل، يدفع اليسار باتجاه رقابة أشد على المنصّات. وكانت مارين تونديلييه زعيمة «الخضر» قد دعت صراحةً إلى منع منصة «إكس» من التأثير في الحملات الانتخابية، أو إلى فرض قيود قوية على عملها إبّان الفترة الانتخابية، فردّ عليها ماسك مطالباً، وفق ما أوردته الصحافة الأوروبية، بـ«إسكاتها» بعدما اتهمها بـ«الخيانة»، وهو ما كشف عن أن النفوذ ما عاد يقتصر على تأييد مرشح، بل بات يشمل مهاجمة خصومه مباشرة.
اختبار مزدوج للديمقراطية الفرنسية
تثبت الوقائع المتاحة حتى الآن ثلاثة أمور:
أولاً، أن شخصية أميركية ذات نفوذ عالمي دعمت علناً مرشحة فرنسية بعينها على منصة تملك خوارزمياتها.
وثانياً، أن الحكومة الأميركية درست تمويل منظمات أوروبية ذات أجندة قريبة من أولويات اليمين المحافظ، ثم استبعدت المنظمات الفرنسية بسبب مخاوف التدخل الانتخابي.
وثالثاً، أن الحكومة الفرنسية والبرلمان وأجهزة الرصد يتعاملون مع البيئة الرقمية بوصفها مجالاً فعلياً لمحاولات التأثير والتلاعب. لذلك تبدو انتخابات 2027 اختباراً مزدوجاً لفرنسا: فهو من جهة اختبار لقدرة المؤسسات على حماية الناخب من التلاعب، ومن جهة ثانية اختبار لقدرتها على فعل ذلك من دون مصادرة حرية التعبير. إن القاعدة الديمقراطية لا تقتضي، حتماً، بإسكات إيلون ماسك أو مارين لوبان أو خصومهما، لكنها تقتضي الكشف عن مصادر التمويل، ومراقبة الخوارزميات، وتمييز الإعلان السياسي عن الخبر الصحافي، وإلزام المنصّات بإتاحة المعلومات عن الحملات المنسّقة. بيد أن الخطر الأكبر، كما رأى محللو «لوموند»، ليس أن يفرض طرف أجنبي مرشحاً بعينه، بل أنْ يقنع الفرنسيين بأن الانتخابات نفسها ما عادت قادرة على إنتاج إرادة حرة.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
اقتراح قانون فرنسي لمضاعفة العقوبات ضد نشر المحتويات الكاذبة
Likely · Within months
Open Questions
- كيف ستتعامل إثيوبيا مع الرفض الإقليمي والدولي لمنفذها البحري؟
- ما الآليات الفعلية التي ستعتمدها الحكومة الفرنسية لمواجهة التضليل الرقمي؟




