إيطاليا تبدأ حملة لاستعادة الشواطئ العامة من القطاع الخاص
بلديات إيطالية تهدم منشآت شاطئية مخالفة وتتجه لزيادة المساحات المجانية استجابة لتوجيهات أوروبية
Quick Look
تشهد إيطاليا تحركاً حكومياً لهدم منشآت شاطئية خاصة مخالفة في أوستيا ومناطق أخرى، بهدف زيادة مساحة الشواطئ العامة المجانية. تأتي هذه الخطوة استجابة لتوجيهات أوروبية تهدف لإنهاء الاحتكار الخاص للمنافع العامة وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.
AI-generated summary
Why It Matters
تعتمد إيطاليا منذ عقود على نظام امتيازات الشواطئ للقطاع الخاص، بينما ينص القانون على أن السواحل ملكية عامة. يهدف توجيه أوروبي صدر عام 2006 إلى فتح هذه الامتيازات للمنافسة العادلة.
يُعدّ أغسطس (آب) -كما جرت العادة- شهر العطلات المقدّس لدى الإيطاليين. وعادةً ما تكون شواطئ أوستيا، التابعة لبلدية روما، مكتظة في هذا الوقت من العام بالمصطافين؛ فتتلاصق الأجساد، وتتراص المقاعد الشاطئية، وتتجاور المظلات. هكذا تكون الحال كل عام عندما تشتد أشعة الشمس لأسابيع متواصلة. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث هذا العام؛ إذ عملت جرافات الهدم في «شيلينغ» (من أشهر المنشآت الشاطئية في أوستيا) وجرى هدم أكشاك دورات المياه. وباستثناء عمال الهدم، لم يكن هناك أي شخص على الشاطئ، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».
وتُعد «شيلينغ» مثالاً جيداً على التحول في طريقة التعامل مع الشواطئ في إيطاليا. فعلى امتداد الساحل الإيطالي على البحر المتوسط، البالغ طوله 7500 كيلومتر، توجد آلاف المنشآت الشاطئية التي يديرها القطاع الخاص، وتتولى تأجير المقاعد والمظلات، وهو نهج متبع في إيطاليا منذ عقود. لكن السلطات في أوستيا وأماكن أخرى بدأت الآن التصدي لفرض رسوم مقابل السماح للناس بالوصول إلى البحر. ويرتبط ذلك بتوجيه أوروبي صدر قبل 20 عاماً، ومن المقرر أخيراً تطبيقه. غير أن الأمر لا يتعلق بذلك وحده؛ فالوصول إلى الشاطئ مجاني في إيطاليا أيضاً، من حيث المبدأ.
يذكر أنه يوجد رسمياً في إيطاليا أكثر من 7300 منشأة شاطئية، إلا أن العدد الفعلي على الأرجح يزيد على ذلك ببضعة آلاف. وتتولى إدارة هذه المنشآت في الغالب شركات عائلية. كما تشارك المافيا في إدارة بعض الأماكن. وقد جمع كثيرون ثروات من تأجير المقاعد الشاطئية والمظلات. ويبلغ متوسط إيجار مقعدين ومظلة في الموسم الحالي نحو 40 يورو يومياً. وقد تكون التكلفة أعلى بكثير في بعض المناطق مثل توسكانا.
ومع ذلك، فإن الساحل في إيطاليا -شأنه شأن السواحل في أماكن أخرى من أوروبا- ملك للدولة أيضاً من حيث المبدأ. وبموجب القانون، يفترض أن يكون الوصول إلى الشاطئ في أي مكان متاحاً للجميع مجاناً، لكن أكثر من نصف الشواطئ مؤجر للقطاع الخاص، وغالباً بطرق غير رسمية، وفي كثير من الأحيان بأسعار زهيدة للغاية. ويبلغ متوسط تكلفة الحصول على امتياز للتأجير 8200 يورو سنوياً. أما متوسط الإيرادات -وفقاً لحسابات مركز السياسة الأوروبية «سي إي بي»- فيبلغ 260 ألف يورو، وتذهب تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى بكثير.
أسوار وجدران تحجب الوصول إلى البحر
وتسببت رسوم استئجار المقاعد الشاطئية مراراً في استياء السياح القادمين من الخارج. أما الإيطاليون، فقد اعتادوا عليها على مدار عقود، لكن الأمر أصبح مبالغاً فيه بالنسبة إلى بعضهم أيضاً. وتقول إيزابيلا بيدرلي، وهي من سكان روما وجاءت إلى أوستيا برفقة طفليها: «الأسرة العادية لم تعد قادرة على تحمّل تكاليف ذلك على الإطلاق».
وفي نابولي، احتل نشطاء مؤخراً مناطق يُفرض على مرتاديها رسوم، مستخدمين مناشفهم ومظلاتهم. كما تثير الأسوار والجدران المرتفعة، التي تحول في كثير من الأماكن دون الوصول إلى البحر، استياءً متزايداً.
ولا يكاد المرء يرى شيئاً من البحر على امتداد كيلومترات في أوستيا. ومن المنتظر أن يتغير الوضع الآن؛ حيث بدأت بلدية روما، التي لا تزال أوستيا تتبع لها، منذ فترة اتخاذ إجراءات صارمة ضد المباني غير القانونية والممارسات المخالفة. وصودرت منشأة «شيلينغ» بسبب مخالفات بناء واتهامات أخرى موجهة إلى مشغلها. كما تعرضت المنشأة لأضرار بالغة خلال الشتاء بسبب العواصف، حتى باتت مهددة بالتحول إلى أنقاض.
السلطات تتحرك أيضاً في أماكن أخرى بإيطاليا
ويجري الآن هدم «شيلينغ»، وكذلك «سبورتينغ بيتش» المجاورة. ويريد رئيس بلدية روما الاشتراكي الديمقراطي، روبرتو جوالتيري، إنشاء «Spiaggia Libera»، أي «شاطئ حر»، في الموقع. كما سحبت المدينة امتياز منشأة «فيليغ» الأخرى في إطار تحقيقات مرتبطة بالمافيا، ومنحته إلى مؤسسة تعاونية.
والهدف من تلك الإجراءات هو زيادة طول الشاطئ المجاني من 1.2 كيلومتر فقط حالياً، من إجمالي 11.3 كيلومتر، إلى 6.5 كيلومتر، وبدلاً من 70 منشأة شاطئية، من المقرر ألا يتجاوز عددها في أوستيا 35 مستقبلاً.
وفي أماكن أخرى أيضاً، مثل الريفييرا الإيطالية في ليجوريا أو بوليا في الجنوب، بدأ رؤساء البلديات إعادة الشواطئ لتصبح مجانية. ويرتبط ذلك أيضاً بتوجيه أوروبي صدر عام 2006. وبموجب هذا التوجيه، يجب طرح الامتيازات الحكومية الخاصة بقطاعات الشواطئ في مناقصات جديدة بصورة دورية، لأنها تتعلق بأراضٍ عامة.
التوجيه الأوروبي بصدد التطبيق أخيراً
وأرجأت حكومات متعاقبة في روما مراراً تطبيق التوجيه الأوروبي. ومن المقرر الآن أن يبدأ تطبيقه في عام 2027، ويأمل كثيرون أن تؤدي زيادة المنافسة إلى انخفاض الأسعار، لكن ذلك ليس مؤكداً.
وتحظى إعادة تنظيم الشواطئ وتحويل أجزاء منها إلى مناطق مجانية بإشادة مبادرات مدنية، مثل جمعية «ماري ليبيرو» (بحر حر). ويقول ممثل الجمعية في روما، دانييلي روجيري: «علينا أن نوضح أن الشاطئ والبحر والهواء منافع عامة، وليست أشياء يمكن ببساطة بيعها أو التنازل عنها... لكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به».
جدل جديد حول الأطعمة والمشروبات
وفي الواقع، اندلع أخيراً جدل جديد بعدما أراد بعض مشغلي المنشآت الشاطئية في بوليا منع زبائنهم أيضاً من تناول الأطعمة والمشروبات التي يحضرونها معهم. وبرر المشغلون ذلك باحتمال «الإضرار بصورة المكان».
وردّ رئيس الإقليم أنطونيو ديكارو بتوبيخ أصحاب امتيازات التأجير، موضحاً أنه في ظل الأسعار المرتفعة للغاية بالفعل للمظلات والمقاعد الشاطئية، فإنه من العبث أن يُفرَض على الناس أيضاً شراء أطعمة باهظة الثمن، وقال: «البحر ملك للجميع، ولا يجوز أن يتحول إلى سلعة فاخرة».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
بدء تطبيق التوجيه الأوروبي بشأن مناقصات الشواطئ في عام 2027.
Likely · Within years
Open Questions
- هل ستنخفض أسعار الخدمات الشاطئية فعلياً بعد تطبيق التوجيه الأوروبي؟
- كيف ستتعامل الحكومة مع نفوذ المافيا في إدارة الشواطئ؟






