التصويت المبكر يعزز آمال الديمقراطيين بـ«ليلة مؤاتية» في الانتخابات
تداخل ملفات الاقتصاد والحرب مع إيران والسياسة الخارجية في سباقات انتخابية حاسمة بالولايات المتحدة
Quick Look
تجاوز عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً في الانتخابات النصفية الأميركية 30 مليوناً. تتصدر القضايا الاقتصادية، الحرب مع إيران، والهجرة أولويات الناخبين، مع تأثير متزايد لنتائج الانتخابات الإسرائيلية على السباقات المحتدمة في ولايات مثل ميشيغان.
AI-generated summary
Why It Matters
تجري الانتخابات النصفية في ظل انقسام سياسي حاد حول الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية. يراقب الحزبان أرقام التصويت المبكر كمؤشر على المشاركة الشعبية.
تجاوز عدد الأميركيِّين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً في الانتخابات النصفية للكونغرس 30 مليون ناخب، قبل أسبوع واحد من يوم الاقتراع في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما يوحي للديمقراطيِّين بليلة مؤاتية، وسط تحذيرات للجمهوريِّين من استخلاص نتائج قاطعة من الأرقام المبكِّرة.
وأفادت شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية التلفزيون بأنَّ مؤشر الانتخابات النصفية لديها أحصى، حتى الثلاثاء، أكثر من 31 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم عبر البريد والتصويت الحضوري المبكر على مستوى الولايات المتحدة، منها نحو 15 مليون صوت بالبريد ونحو 16 مليون صوت حضورياً.
وكذلك أفاد مختبر الانتخابات في جامعة فلوريدا بأنَّ أكثر من 30 مليون أميركي صوَّتوا حتى 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في رقم قريب مما رصدته شبكة «سي إن إن» بالتعاون مع وكالة «أسوشييتد برس» وشركة «كاتاليست» استناداً إلى بيانات 47 ولاية والعاصمة واشنطن، مشيرة إلى أن هذه الوتيرة تسبق انتخابات 2022 بأيام عدة.
وتسمح الانتخابات النصفية لهذا العام لـ47 ولاية، ولواشنطن العاصمة، بالاقتراع المبكر. ولا تجيز ألاباما وميسيسيبي ونيو هامشير الاقتراع المبكر إلا في حالات محدودة للغاية.
وتتصدَّر تكساس الولايات من حيث عدد الأصوات المبكِّرة بأكثر من 4 ملايين صوت، تليها كاليفورنيا بـ3.1 مليون، ثم فلوريدا بـ2.7 مليون، ونورث كارولاينا بـ1.5 مليون، وفرجينيا بأكثر من 1.1 مليون صوت.
وأظهر تحليل أجرته «أسوشييتد برس» ارتفاع التصويت المبكر في تكساس بنسبة 74 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2022، في حين تضاعف العدد في كانساس بأكثر من مرة، وسجَّلت ولايات ماين ونورث، كارولاينا، وأوهايو زيادات تجاوزت 30 في المائة.
وفي كانساس، التي تشهد سباقاً محتدماً على مقعد في مجلس الشيوخ، ارتفعت المشارَكة بنحو 50 في المائة. غير أن هذه الأرقام قد لا تعكس صورة الولاية كاملة، إذ تمثِّل مقاطعة جونسون، الأكثر سكاناً وذات الميول الديمقراطية، قرابة نصف الأصوات المبكرة حتى الآن، على الرغم من أنَّها تُشكِّل عادة نحو رُبع الأصوات على مستوى الولاية.
وتكشف البيانات الديموغرافية التي يجمعها مختبر جامعة فلوريدا عن أن أكثر من نصف الناخبين المبكرين (50.4 في المائة) ممن تتوافر بيانات أعمارهم تجاوزوا 65 عاماً، في حين لم تتعد نسبة الفئة العمرية بين 18 و25 عاماً 4.5 في المائة.
وفي الولايات التي تسجِّل الانتماء الحزبي، شكَّل الديمقراطيون المُسجَّلون 45.1 في المائة من الناخبين المبكرين، مقابل 30.7 في المائة للجمهوريِّين، من أصل 13.7 مليون ناخب. كما بلغت نسبة النساء 54 في المائة مقابل 44.3 في المائة للرجال.
أما البيانات العرقية، المتاحة فقط في جورجيا ولويزيانا ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا، فتظهر أن 59.4 في المائة من الناخبين المبكرين من البيض غير اللاتينيِّين، و28.4 في المائة من السود. وفي جورجيا ونورث كارولاينا تحديداً، تجاوزت نسبة الناخبين السود الذين صوَّتوا مبكراً مستوياتها في عامَي 2022 و2024.
وعلى الرغم من أن تفوق الديمقراطيِّين المُسجَّلين في التصويت المبكر قد يبدو مؤشراً إيجابياً لحزبهم، فإنَّ خبراء يحذرون من الإفراط في تفسيره. فبيانات التصويت المبكر تكشف مَن شارك، لا لمَن صوت، كما أنَّها لا تقدِّم مؤشراً إلى حجم الإقبال يوم الانتخابات. وتاريخياً، يميل الديمقراطيون إلى التصويت بالبريد، بينما يفضِّل الجمهوريون التصويت الحضوري، سواء مبكراً أو يوم الاقتراع.
وفي تكساس، حيث صوَّت نحو 80 في المائة من الناخبين قبل يوم الانتخابات عام 2024، تبدو البيانات المبكِّرة أكثر دلالة من غيرها. ولا يسجِّل ناخبو الولاية انتماءهم الحزبي، لكن تقديرات صحيفة «نيويورك تايمز» المستندة إلى المشارَكة في الانتخابات التمهيدية أظهرت تفوق الناخبين الديمقراطيِّين بنحو نقطتين مئويَّتين حتى السبت الماضي. ويأتي ذلك وسط سباق على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، تظهر الاستطلاعات فيه تعادلاً أو تقدُّماً طفيفاً لتالاريكو.
لكن هذا المعيار يبقى محدود الدقة، إذ إن المشاركة في انتخابات تمهيدية لحزب ما لا تعني بالضرورة التصويت له في الانتخابات العامة، كما أن نحو رُبع الناخبين لا سجل لهم في المشاركة بالانتخابات التمهيدية أصلاً.
ويلفت الانتباه أيضاً الإقبال المرتفع في المقاطعات ذات الأكثرية اللاتينية بتكساس، التي بلغت نحو 90 في المائة من وتيرة انتخابات 2024 الرئاسية، مقارنة بـ82 في المائة على مستوى الولاية، علماً بأنَّ الانتخابات النصفية تشهد عادة تراجعاً حاداً في المشاركة.
وبخلاف دورات سابقة، حضَّ الحزبان أنصارهما على التصويت المبكر. وأدلى الرئيس دونالد ترمب بصوته مبكراً في فلوريدا في 24 أكتوبر الحالي برفقة زوجته ميلانيا ترمب، قبل أن يتوجَّه إلى جورجيا في جولة انتخابية. وأعادت اللجنة الوطنية الجمهورية إطلاق موقع «ستامب ذا فوت يو إس إيه» الذي أُنشئ في 2024 لحشد المؤيدين للتصويت المبكر وبالبريد.
ويعتزم ترمب زيارة ميسيسيبي وتكساس وأوهايو وفلوريدا وأيوا خلال الأيام المقبلة، بينما يتوجَّه نائب الرئيس جي دي فانس إلى مونتانا وكانساس وميشيغان.
في المقابل، أطلقت رابطة لجان الولايات الديمقراطية مشروع «ساحة المعركة الجديدة» الذي يتضمَّن حضَّ الناخبين على التصويت المبكر ومراقبة مراكز الاقتراع ومكافحة التضليل الانتخابي. كما انضم الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى جهود الحشد بلقاءات انتخابية في ميشيغان وأوهايو وجورجيا.
سيحدد الأميركيون في انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من رئاسة دونالد ترمب، فضلاً عن انتخاب حكام عشرات الولايات وآلاف المسؤولين على مستوى الولايات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وتجري الحملة الانتخابية في ظل مزيج غير مألوف من القلق الاقتصادي والحرب والمعارك السياسية بشأن الهجرة والمخاوف من الفساد، والقلق إزاء التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
ورغم اختلاف المنهجيات التي تعتمدها استطلاعات الرأي لقياس أولويات الناخبين، فإنها تتفق عموماً على تصدّر المخاوف المتعلقة بتكاليف المعيشة.
وأظهر استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث في أكتوبر (تشرين الأول) أن القضايا الاقتصادية تتصدر بفارق كبير قائمة مخاوف الناخبين، فيما وضع استطلاع أجرته مؤسسة «إيمرسون» في سبتمبر (أيلول) الحرب مع إيران والوظائف والرسوم الجمركية وأسعار البنزين والهجرة وتنظيم الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز العوامل المؤثرة في قرارات التصويت.
وفيما يلي خمس قضايا رئيسية تؤثر في انتخابات منتصف الولاية:
الاقتصاد أولاً: لا تزال القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة القضية الأولى بالنسبة إلى الناخبين. وبلغ معدل التضخم 3.7 في المائة في سبتمبر، لكن المشكلة السياسية تتجاوز هذا الرقم؛ إذ يواجه الناخبون ارتفاعاً في أسعار البنزين والسكن والكهرباء والمواد الغذائية وتكاليف الاقتراض.
الحرب مع إيران: باتت الحرب مع إيران، المستمرة منذ فبراير (شباط)، قضية داخلية تؤثر على خيارات الناخبين الأميركيين، بعدما تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وسط تزايد الرفض الشعبي لها.
الهجرة: أصبح وضع إحدى أبرز القضايا السياسية التي يركز عليها ترمب أكثر تعقيداً. وعاد الرئيس إلى البيت الأبيض متعهداً بتنفيذ عمليات ترحيل جماعية، لكن التأييد لسياساته تراجع في أعقاب جدل بشأن وفيات خلال عمليات التوقيف والاحتجاز، والعمليات المشددة التي تنفذها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس).
ترمب والمال والسلطة: أصبح الرئيس نفسه قضية انتخابية، بما في ذلك الطريقة التي يمارس بها سلطاته. وطلب ترمب صراحة من الناخبين التصرف كما لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع، ما يجعل الانتخابات بمثابة استفتاء جزئي على ولايته الثانية.
الذكاء الاصطناعي: خرج الذكاء الاصطناعي من شاشات الحواسيب إلى ساحات الحملات الانتخابية. ويشعر الناخبون بالقلق إزاء فقدان الوظائف والسلامة والتنظيم، لكن مخاوفهم تتزايد أيضاً بشأن مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
في تزامن سياسي نادر، يتوجَّه الإسرائيليون، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لتحديد مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أقل من أسبوع من موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) في اقتراعين منفصلين جغرافياً لكنهما متداخلان سياسياً، بعدما تحوَّلت الحروب في غزة وإيران، والعلاقة مع إسرائيل إلى قضايا خلافية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ولاية ميشيغان التي تشهد واحدةً من أكثر المنافسات حساسيةً على مقاعد مجلس الشيوخ.
ولا تتعلق أهمية الانتخابات الإسرائيلية بالنسبة إلى واشنطن بهوية رئيس الوزراء المقبل فحسب، بل بما إذا كانت نتائجها ستمنح الرئيس دونالد ترمب انتصاراً سياسياً يستطيع توظيفه في الأيام الأخيرة من حملته لإنقاذ الأغلبية الجمهورية، أم ستفتح نقاشاً أميركياً جديداً بشأن تكلفة التحالف مع نتنياهو، ومستقبل المساعدات العسكرية لإسرائيل.
وتبدو ميشيغان الاختبار الأكثر وضوحاً لهذا التداخل، حيث يخوض المرشح الديمقراطي، عبدول السيد، مواجهةً متقاربةً مع الجمهوري مايك روجرز، في ولاية تضم تجمعات عربية وإسلامية ويهودية مؤثرة، وتتصارع فيها الاعتبارات الاقتصادية مع الموقفين من إسرائيل والحرب الإيرانية.
ترمب ونتنياهو رهان انتخابي متبادل: بعد أسابيع من التردُّد، أعلن ترمب تأييده لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية، في خطوة فسَّرها مراقبون محاولةً لتعزيز موقع حليفه السياسي، رغم الخلافات التي ظهرت بين الجانبين بشأن الحرب مع إيران. وكشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيِّين، أن بعض مستشاري ترمب يرون فرصاً للتعاون مع حكومة إسرائيلية بديلة، بعدما أثارت تقديرات نتنياهو السابقة للحرب مع إيران شكوكاً لدى مسؤولين كبار في الإدارة، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس.
ميشيغان والعلاقة مع إسرائيل: في الولايات المتحدة، تتجسَّد الانقسامات حول إسرائيل بصورة خاصة في سباق ميشيغان، حيث يقدِّم عبد السيد نفسه بوصفه صوتاً تقدمياً يرفض استمرار الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل، بينما يدافع روجرز عن التحالف الاستراتيجي معها ويهاجم منافسه بسبب مواقفه من غزة وإيران.
أصوات العرب واليهود: كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تحول لافت بين بعض الناخبين العرب الأميركيِّين الذين دعموا ترمب في انتخابات 2024 احتجاجاً على سياسة إدارة جو بايدن تجاه غزة، لكنهم باتوا يميلون إلى دعم عبد السيد، بوصفه مرشحاً يضع المصالح الأميركية والاحتياجات الداخلية في مقدمة أولوياته.
3 سيناريوهات لتأثير النتائج الإسرائيلية: إذا احتفظ نتنياهو بالسلطة، فقد يستخدم ترمب النتيجة لتأكيد قوة تحالفه معه، وهو ما يمنح روجرز فرصةً لتعزيز رسالته لدى الناخبين المؤيِّدين لإسرائيل. لكن النتيجة نفسها قد تحفِّز معارضي الحرب والسياسات الإسرائيلية على التصويت لعبد السيد. أما إذا تقدَّم معسكر آيزنكوت ونجح لاحقاً في إزاحة نتنياهو، فقد يجد الديمقراطيون فرصةً للفصل بين دعم أمن إسرائيل ورفض سياسات حكومتها الحالية.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار التنافس الحاد في ولاية ميشيغان حتى يوم الاقتراع.
Very likely · Within days
Open Questions
- هل ستؤثر نتائج الانتخابات الإسرائيلية فعلياً على نتائج الكونغرس؟
- كيف ستنعكس نسب المشاركة المبكرة على النتائج النهائية يوم 3 نوفمبر؟







