تصاعد التوتر السياسي في ألمانيا والعراق وانقسامات في الأمم المتحدة
Quick Look
تتزايد مخاوف المهاجرين في ألمانيا بسبب تصاعد نفوذ حزب البديل، بينما تشهد الأمم المتحدة سباقاً محدوماً لانتخاب أمين عام جديد، بالتوازي مع ضغوط إيرانية على الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح.
AI-generated summary
Why It Matters
يتصاعد القلق في ألمانيا بعد فوز اليمين المتطرف بانتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت، بالتوازي مع تعثر الكابينة الحكومية وتحديات حصر السلاح في العراق.
وبالفعل، يبدو الإحباط كبيراً في أوساط المهاجرين في ساكسونيا - أنهالت. ومن هؤلاء طارق رجب، وهو شاب سوري وصل إلى ألمانيا قبل 10 سنوات ويحمل الجنسية الألمانية. طارق، الذي يعمل في عيادة تخصصية للتأهيل الحركي في ماغدبورغ ولديه طفلان يستعدان لدخول المدارس، أكد صراحةً أنه بدأ بوضع خطط لمغادرة الولاية. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاطلاع على برنامج الحزب في الولاية شكّل له «صدمة»، خاصةً، فيما يتعلق بالدراسة وفصل الأطفال المهاجرين أو من هم من أصول مهاجرة، مثل أولاده الذين يحملون الجنسية الألمانية ومولودين في ألمانيا، وتعليمهم من قبل أساتذة من أصول مهاجرة تمهيداً لترحيلهم.
ويؤكد طارق أنه والعديد من أصدقائه الموجودين في الولاية كلهم يناقشون مسألة مغادرتهم إلى ولاية أخرى «تقدّر عملهم، وتكون مكاناً آمناً لهم ولعائلاتهم». بالفعل، تتكرر كلمة «أمان» على ألسنة مَن هم من أصول مهاجرة في الولاية. وقد عبر أحدهم عن انعدام الشعور بالأمان بعد الآن، خاصة أن «زوجته محجبة» كما قال. ولذا فهو يخشى من زيادة مشاعر العدائية تجاهها وإمكانية تعرضها لإهانات أو عنف بسبب حجابها.
حتى الآن، من غير الواضح إلى أي مدى سيتمكّن الحزب في حال تسلمه السلطة في الولاية من تطبيق سياساته المتعلقة بالمهاجرين، كون الحكومة الفيدرالية مسؤولة عن سياسة الهجرة بشكل عام، ولكن محلّلين يقولون إنه بإمكانه من دون شك تصعيب حياة المهاجرين في الولاية.
وعلى صعيد التعليم، يريد الحزب كذلك تغيير المناهج الدراسية للتخفيف من تكرار مسؤولية ألمانيا التاريخية عن جرائم النازية، مقابل التركيز على إنجازات البلاد. ويريد كذلك رفع أعلام ألمانيا أمام المدارس وإلزام الطلاب بغناء النشيد الوطني. ورفع العلم الألماني، راهناً، مرتبط في ألمانيا بمشاعر قومية متطرفة وغير محبذ رفعه.
إلا أن هذه الخطط وغيرها دفعت بالمستشار ميرتس إلى وصف «البديل من أجل ألمانيا» بأنه يسعى لسياسة «تطهير عرقي». وفي نقاش محموم داخل البرلمان بعد أيام على انتخابات الولاية، قال ميرتس إن خطط الترحيل الجماعي التي يريد «البديل من أجل ألمانيا» تطبيقها، ليست إلا مرادفاً للتطهير العرقي بناء على المنشأ ولون البشرة.
وحذّر ميرتس من أن ملايين المهاجرين العاملين في ألمانيا يعتبرون أساسيين للمجتمع الألماني. وتابع: «لو جرى إجبار العاملين في ألمانيا على المغادرة بسبب سياسة الترحيل التي تروّجون لها، فعندها لن تتمكّن القطاعات الحيوية من العمل، ولن تبقى دار مسنين مفتوحة، ولا مستشفى قادراً على استقبال المرضى، أو مطعم يُبقي أبوابه مفتوحة».
الترحيل الجماعي... فكرة متداولة
للتذكير، حزب «البديل من أجل ألمانيا» يكرر طرح سياساته حول «إعادة الترحيل الجماعي» للمهاجرين. ولقد شارك مسؤولون من الحزب، من بينهم زيغموند، في مؤتمر سرّي كشف عنه صحافيون ألمان، عقد في ولاية براندبورغ قبل سنتين، ناقش الترحيل الجماعي للمهاجرين ومن هم من أصول مهاجرة. وفي حينه، أثار المؤتمر فضيحة وصرخة داخلية بسبب أوجه الشبه بينه وبين الاجتماع الذي عقده النازيون في مكان قريب ناقشوا فيه ما بات يعرف بـ«الحل النهائي» الذي أدى إلى «المحرقة النازية».
بالتوازي، إضافة إلى «الترحيل الجماعي»، يروّج الحزب المقرب من الكرملين، لوقف منح اللجوء للأوكرانيين وأيضاً لوقف دعم كييف عسكرياً ومادياً. ويريد إعادة العلاقات مع روسيا والعودة لاستيراد الغاز الروسي الرخيص. ومع أن الولايات لا دور لها في السياسة الخارجية، يمكن للحزب الترويج لسياساته بصوت أعلى من موقع سلطة. وفي سياسة البيئة، يريد الحزب وقف تطوير مزارع الطاقة الهوائية وإعادة فتح مناجم الفحم الشديدة التلوث. وكل هذه يعدُّها خبراء اقتصاديون أنها تخلق مناخاً معادياً للاستثمارات، خاصة أن الولايات استثمرت بشكل كبير في الطاقة المتجددة في السنوات الماضية.
وتثير مواقف الحزب المقرّبة من موسكو مخاوف السياسيين الألمان، وقد حذّر وزير الدفاع بوريس بيستوريوس من اطلاع الحزب على تقارير استخباراتية سرية في حال تسلمه الولاية، قد يستخدمها لأغراض معادية لألمانيا. وللعلم، تستضيف ساكسونيا - أنهالت عدداً من الثكنات العسكرية للجيش الألماني، وتحوي بالتالي معلومات حساسة تتعلق بدعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي «ناتو».ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن بيستوريوس يفكر بسحب «مجلّد الرد السريع» في حالة الطوارئ الذي يتعين على كل ولاية أن تحفظه وتطبقه في حال الطوارئ. ويخشى الوزير وقوع «المجلّد» المكوّن من 1000 صفحة في يد الحزب اليميني المتطرف؛ خشية تسريب معلومات منه لروسيا.
الأنظار على الانتخابات التالية... ومواقف واشنطن
بعد الفوز الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في ساكسونيا - أنهالت، وتأهبه لانتخابات محلية أخرى يحل فيها أيضاً بالطليعة في ولاية ماكلنبورغ - بومرانيا الشرقية، تعود الدعوات لحظره ووقف تمدّده. إلا أن هذه الدعوات ما زالت خافتة، تحيط بها انتقادات خوفاً من زيادة النقمة الشعبية وفشل الحظر في المحكمة العليا لغياب الأدلة الكافية. ولكن، في هذه الأثناء الحزب المتطرف من دعم أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك صاحب منصة «إكس»، وحليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هنأه على فوزه الأخير. والواقع، أن هذا الدعم يزيد من تعقيد العلاقات بين برلين وواشنطن، وبخاصة، بعدما أدت تهنئة ترمب للحزب على منصة «إكس» إلى إلغاء اتصال هاتفي كان مجدولاً بين ميرتس وترمب من قبل المستشارية، من دون إعلان سبب. وتبع ذلك لاحقاً تحذير من الناطق باسم الحكومة الألمانية بأن برلين لا تحتاج تعليقات من الخارج على شؤون داخلية. وهذا، في حين يخرج معارضو اليمين المتطرف في مظاهرات كبيرة منذ أيام هاتفين: «لن يتكرر أبداً»، في إشارة إلى إرث النازيين. ولكن، مع هذا، المخاوف تزداد يوماً بعد يوم.
آخر التسريبات من الأوساط الدبلوماسية في منظمة المنظمة الدولية تفيد بأن ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، هي التي تتصدّر حالياً قائمة المتنافسين على المنصب بعد الجولات الاستشارية الأولى داخل مجلس الأمن، لكن السباق لا يزال مفتوحاً بين المرشحين الثمانية.
أيضاً، يتردّد الدبلوماسيون المخضرمون في المنظمة ساعة التوقعات، نظراً للانقسام العميق الذي يسود العلاقات بين الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، أي الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والصين وبريطانيا وفرنسا، الذي يذكّر بأشد فترات الحرب الباردة توتراً.
وهنا نشير إلى أن أحكام النظام الداخلي لمجلس الأمن تنصّ على أن أسماء المرشحين المتنافسين على منصب الأمين العام يحيلها المجلس إلى الجمعية العامة لاختيار واحد منها، وأن اعتراض أي عضو دائم على مرشح يقضي نهائياً على حظوظه، حتى وإن نال تأييد غالبية الأعضاء.
وهنا، يتوقّف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين، الذي واكب انتخاب ثلاثة أمناء عامين للمنظمة عند إصرار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسّي على الترشّح، في الوقت الذي يسود اعتقاد بأن المنصب سيكون من نصيب امرأة هذه المرة، رغم الاعتراض الشديد الذي تبديه الصين وروسيا على إدارته وكالة الطاقة الذرية في أكثر من ملف حساس، مثل الحرب في أوكرانيا والتعاون النووي بين بريطانيا وأستراليا، ومعالجة التلوث الذي نجم عن حادث مفاعل فوكوشيما في اليابان، والبرنامج النووي الإيراني.
وبحسب هذا الدبلوماسي، فإن غروسّي هو المرشح الذي تفضله الإدارة الأميركية، إلا أنها تحرص على تحاشي كشف أوراقها وراء دعمه. ثم إنه مدعوم بقوة من الحكومة الأرجنتينية اليمينية الحالية التي تعدّها واشنطن الركيزة الأساسية لسياستها الإقليمية.
ثم إن مراقبين كثيرين يزعمون أن أداءه في الوكالة الدولية اتسم بانحياز كامل للمواقف الأميركية والغربية، ما استدعى مراراً انتقادات شديدة من روسيا، وأيضاً من الصين التي شنّت عليه غير مرة هجوماً قاسية وغير معهود في القاموس الدبلوماسي الصيني. ويضاف إلى ذلك، وفقاً للدبلوماسي المذكور، أن إدارة ترمب لا تحبّذ وصول امرأة إلى منصب الأمين العام مع أنها لن تفصح عن ذلك علناً. ومن ثم، لا يستبعد الدبلوماسي المذكور أن تذهب واشنطن في رهانها غير المعلن على غروسّي إلى حد «مقايضة» رفع «الفيتو» الروسي والصيني على ترشيحه، بتنازلات سخية في مناصب أخرى رفيعة داخل المنظمة الدولية أو الوكالات المتخصصة التابعة لها.
للمرة الأولى، منذ تشكيل أول حكومة عراقية بعد عام 2003، فتحت الحكومة الحالية برئاسة رجل المال والأعمال علي الزيدي ملفات كانت بين المسكوت عنه أو المتخوف من التعامل معه بصوت مرتفع. وفي غضون «الأيام المائة» التي أكملتها الحكومة أخيراً، تضمّن برنامجها المتضمّن أهم فقرتين وضعهما رئيس الوزراء ضمن أولى أولوياته، وهما: حصر السلاح بيد الدولة، ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في البلاد. والواقع أن هذا الوضع بات يهدد كيان الدولة نفسه مع وضعها على حافة الإفلاس. من جهة ثانية، في حين يبدو ملف مكافحة الفساد شأناً داخلياً فإن ملف حصر السلاح، بقدر ما هو شأن داخلي يتمثل في العلاقة المتشنجة بين الحكومة وقوى السلاح المنفلت، فله بُعدان؛ أولهما إقليمي يتعلق بطبيعة العلاقة بين العراق وإيران. وثانيهما دولي يتمثل في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. وبالطبع يبقى هناك قاسم مشترك بين ملف السلاح وطبيعة العلاقة المركّبة العراقية - الأميركية - الإيرانية.
يبدو علي الزيدي، رئيس الوزراء العراقي، في وضع مريح على صعيد إيفائه بوعده في البدء بتطبيق فقرتي محاربة الفساد وحصر السلاح من برنامجه الحكومي، إلا أنه بعد تجاوز حكومته فترة «الـ100 يوم» لا يزال يعاني من حصار المواعيد السياسية. والقضية الرئيسة هنا أن الحكومة لا تزال ناقصة 9 حقائب وزارية تدار حالياً بالوكالة بسبب الخلافات بين الكتل السياسية على حصصها من هذه الوزارات.
ومع أن الزيدي لا يبدو مسؤولاً عن إكمال «الكابينة» (التشكيلة) الحكومية التي تحتاج إلى توافق سياسي بين القوى التي فازت بالانتخابات، وحازت على مقاعد برلمانية تؤهلها للحصول على حقائب، تكمن الإشكالية في أن تأخر إكمال «الكابينة» يبقي الحكومة على الحافة؛ إذ إن استقالة أي وزيرين منها، تحت أي ظرف، يفقدها شرعية البقاء، ويبقي رئيس الوزراء محاصراً من القوى السياسية التي يرفض بعضها إكمال الحقائب المتبقية لكي يبقى الزيدي رهينة لضغطه.
من ثم تتبقى القضيتان المتصلتان بفقرتي الفساد والسلاح.
محاربة الفساد
إجراءات محاربة الفساد بدأت منذ أربعة شهور عبر ما سُمي بـ«صولة الفجر» التي اعتقل خلالها عددٌ كبير من النواب والمسؤولين الكبار، كما فرّ وزراء ونواب ومسؤولون كبار آخرون. إلا أنه مع تأخر فتح ملف الموقوفين حالياً، أو إحالتهم إلى المحاكم، فإن بقاءهم خلف القضبان من دون محاكمة بات يُشعر بعض الناس بأن ثمة «مشروع» تسوية مالية معهم.
والواقع، يتزامن مع هذا الحال، مع بدء إجراءات حكومية على صعيد إلقاء القبض على مسؤولين بدرجات متدنّية وإحالتهم إلى القضاء. وهو يعطي انطباعاً بأن حملة محاربة الفساد تحوّلت من محاربة الفساد كـ«منظومة متكاملة»، إلى محاربة الرّشى التي هي أحد أوجه الفساد لا أكثر.
حصر السلاح
أما مسألة حصر السلاح بيد الدولة فقد تحوّلت إلى ملف شائك بعدما تمكّنت إيران ومَن معها من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من احتواء الأمر عبر تمديد مهلة التعامل مع ملف السلاح، بدلاً من حصره نهائياً بحلول يوم 30 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى ما بعد هذا التاريخ.
العصا والعجلة
وسط هذه الوقائع، تسعى الأطراف السياسية إلى وضع مزيد من العِصّي في عجلة رئيس الوزراء الباحث عن إنجاز يحقّقه وسط دعم شعبي قوي من عدد كبير من القوى السياسية والجماهيرية. وبين أبرز الخطوات الهادفة إلى احتواء خطوات الزيدي، محاولات إيجاد ذرائع لتعطيل حملة محاربة الفساد، بحيث تقتصر على الحلقات الوسطى في الدولة.
ومن جهة أخرى، فإن الدخول الإيراني القويّ على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وجعله ملفاً إقليمياً مرتبطاً بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أدى إلى تمديد المهلة المقرّرة لحصر السلاح. وهذه محاولة يراد منها إفراغ خطوات الزيدي من محتواها الحقيقي. وللتذكير، كانت الحكومة العراقية قد أعلنت أن موعد حصر السلاح بيد الدولة سيكون يوم 30 سبتمبر (الحالي)، وهو الموعد المقرر لانسحاب التحالف الدولي. لكن إيران دخلت على خط الموقف من الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، وأبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«حركة أنصار الله الأوفياء»، التي سبق لها أن أعلنت أن «لديها ارتباطاً عقائدياً» مع إيران. وبالتالي، فإن سلاحها يتجاوز الحدود الجغرافية للدول، كونه سلاح «مقاومة»، وفق السردية التي تعتمدها في خطابها السياسي.
زيارات سريّة ومعلنة
هذا الدخول الإيراني لصالح هذه الفصائل، وتجاهل موعد 30 سبتمبر، تجسّد أولاً في زيارة سرّية – كما هي العادة - لقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، تلتها بعد أقل من أسبوع زيارة مُعلنة لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف امتدت لأيام. ثم تبعتها زيارة سرّية أخرى لممثل المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي جرى خلالها «تحديد طبيعة العلاقة» بين العراق وإيران، عبر الضغط على قوى «الإطار التنسيقي» لتبني سياسة أخرى، تختلف عن السياسة التي رسمها رئيس الوزراء الزيدي للتخلص من النفوذ الأجنبي في العراق.
زيارة قاليباف، وفق مصادر عراقية مطلعة، لم تحقق كل أهدافها، وبالأخص، لجهة «تليين موقف الزيدي من مسألة حصر السلاح بيد الدولة». وطبقاً لما كُشف عنه من كواليس اللقاءات والاجتماعات التي عقدها قاليباف، سواءً مع رئيس الوزراء العراقي أو مع قيادات «الإطار التنسيقي»، بحضور الزيدي، فإن الأخير بقي متمسكاً بموعد 30 سبتمبر بسبب؛ كونه ملتزماً مع الجانب الأميركي بهذا الشأن.
بحسب التقديرات المتداولة، فإن الزيدي خلال لقاءات خاصة جمعته مع نواب ومسؤولين، ليس في وارد أي تنازل عن تلك المهلة. بل بالعكس، يمكن أن يمضي إلى ما هو أبعد مما تتصوّره القوى السياسية التي تضغط عليه من أجل المهادنة. ثم إنه ليس في وارد تقديم استقالته، على نقيض ما تتمناه بعض القوى المتورطة في الفساد بأمل «خلط الأوراق» من جديد. بل يرجّح المراقبون أن يلجأ رئيس الوزراء إلى الشعب في خطاب صريح، آملاً أن يضعف موقف هذه القوى، وخصوصاًـ إذا دخل على خط دعمه مقتدى الصدر، زعيم «التيار الوطني الشيعي» أكبر كتلة شيعية في البلاد.
الزيدي ليس في وارد أي تنازل عن المهلة الزمنية لحصر السلاح... ولا يفكّر بتقديم استقالته
عالي المقام
إيران، من جهتها، كثّفت ضغوطها على «الإطار التنسيقي»، وعلى الزيدي معاً، وبالأخص، بعد إعادة ترتيب «الإطار التنسيقي» بإضافة عضو جديد لقيادته هو شبل الزيدي، زعيم فصيل «الإمام علي» ورئيس كتلة «خدمات» في البرلمان العراقي، وذلك في أعقاب هروب أحمد الأسدي وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق والقيادي في «الإطار» إثر اتهامه بملفات فساد، واستقالة أبو الولاء الولائي، الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء».
وفي هذا السياق، دخل المرشد مجتبى خامنئي، شخصياً، على الخط، حين أرسل ممثله الخاص، محسن قمّي، بهدف احتواء التداعيات الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة الذي يصرّ عليه رئيس الوزراء العراقي. وفي الوقت عينه، حث مبعوث خامنئي قوى «الإطار التنسيقي» على تحاشي وقوع أي صدام بين قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها إلى الدولة مع نهاية المهلة المقررة.
إيران لا تريد ذرائع للتصادم
الهدف الذي ترمي إليه إيران من خلال اتباع هذه السياسة الجديدة هو عدم منح الحكومة أي ذريعة للتصادم مع الفصائل، وذلك بتشكيل لجان، وبدء مباحثات، ووضع آليات لغرض تسليم السلاح، وتحديد أي سلاح، وما هو المقابل.
هذا يعني التلاعب بالمهلة، ولكن بما لا يؤدي إلى إغضاب الحكومة المرتبطة بتفاهم مع واشنطن، ولا أن يؤدي إلى استفزاز واشنطن التي لا أحد يعرف حدود رد فعلها في حال لم تفِ الحكومة العراقية بمهلة حصر السلاح.
... مخاوف عند «الإطار التنسيقي»
في هذا السياق، يقول الدكتور غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «(الإطار التنسيقي) يشعر بالمخاطر المترتبة على حصر السلاح، كما يعرف مدى جدية واشنطن في هذا الملف، الأمر الذي جعلها تحاول قدر الإمكان البحث عن منفذ أو طريقة ما للامتناع عن تطبيق حصر السلاح مائة في المائة، لكن في الوقت نفسه يحقق الرضا الأميركي عن العراق».
وأضاف الدعمي أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعرف جيداً أيضاً أن حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد يصبّان في النهاية في مصلحة رئيس الوزراء علي الزيدي، بينما لا يريد (الإطار التنسيقي) لأي رئيس وزراء أن يحقق نجاحاً كبيراً. وبالتالي مسموح له أن يحقق نجاحاً محدوداً؛ لكيلا يتفرعن عليهم... بل يظل تحت سيطرتهم».
ثم أوضح أن «(الإطار)، في هذه الحالة، وبقدر ما يريد تجنب تأجيج الوضع مع أميركا فهو في الوقت نفسه لا يريد لرئيس الوزراء أن يبدو بطلاً شعبياً أمام الناس»، مؤكداً أن «هذا السلوك الذي تنتهجه القوى الشيعية ليس مقتصراً على معاملة الزيدي فقط، بل هو سياسة ثابتة اتبعتها مع كل رؤساء الوزراء السابقين، مع أن الفرصة الآن تختلف... حيث الكفة تميل الآن لصالح الزيدي كونه يحظى بدعم شعبي كبير يصعب مقاومته، ومع هذا تجري محاولات للالتفاف عليه».
لا لإسقاط الحكومة
من جانبه، حذّر نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، بعد يوم واحد من زيارة المبعوث الإيراني الرفيع المستوى، من محاولات لإشعال «حرائق» في المشهد السياسي وإرباك الواقع العراقي.
وأكد المالكي، في تصريحات صحافية، دعم «الإطار التنسيقي» لاستمرار الحكومة ورفض تغييرها أو إسقاطها. وقال طبقاً لبيان صدر عن مكتبه، الأربعاء الماضي، إن العراق «يمرّ بمرحلة حساسة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية»، مشيراً إلى وجود محاولات لإرباك المشهد السياسي، في وقت يواصل فيه «الإطار التنسيقي» دعمه للحكومة حرصاً على استقرار البلاد ومصالحها العليا.
ثم شدد رئيس الحكومة الأسبق على ضرورة معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة، «بعيداً عن التصعيد أو المواجهة»، محذراً من «تحوّل هذا الملف إلى صدام بي
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
انقضاء مهلة 30 سبتمبر في العراق دون تسليم كامل لسلاح الفصائل
Likely · Within weeks
Open Questions
- هل سيتمكن حزب البديل من تطبيق خطط الترحيل في ساكسونيا - أنهالت؟
- هل يستجيب علي الزيدي للضغوط الإيرانية بشأن تمديد مهلة السلاح؟






