تحضيرات سورية مكثفة لإصدار قانون الإعلام الجديد
اللجنة الإعلامية في مجلس الشعب السوري تناقش قانون الإعلام الجديد، بالتزامن مع مواجهة حكومية عراقية مع الفصائل المسلحة حول النفوذ الاقتصادي وحصر السلاح
Quick Look
تواصل اللجنة الإعلامية في مجلس الشعب السوري مشاوراتها لصياغة قانون إعلام جديد يهدف لتنظيم العمل الصحفي. في الوقت نفسه، يشهد العراق تصعيداً بين الحكومة والفصائل المسلحة حول ملفات النفوذ الاقتصادي وحصر السلاح بيد الدولة.
AI-generated summary
Why It Matters
يشهد الإعلام السوري تحولات هيكلية بعد عام 2024، بينما يواجه العراق تحديات أمنية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.
تكثف اللجنة الإعلامية في «مجلس الشعب» السوري، من الاجتماعات مع مديري المكاتب الإعلامية في وزارات الحكومة، في إطار التحضير لقانون الإعلام الجديد المرتقب.
وشدد رئيس اللجنة مؤيد قبلاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن هذه الاجتماعات «ليست تدخلاً في العمل الإعلامي للجهات الحكومية، والهدف منها هو معرفة المعوقات الحقيقية التي تعاني منها الدوائر الحكومية في تنفيذ عملها الإعلامي من أجل معالجتها في القانون الجديد».
وبدوره، شدد «اتحاد الصحافيين السوريين» على ضرورة إشراك «مختلف الأطراف المعنية في هذه المرحلة بما فيها المؤسسات الإعلامية الخاصة والعامة والإعلاميون المستقلون؛ لأن قانون الإعلام لا ينظم عمل المؤسسات الحكومية وحدها، بل ينظم بيئة إعلامية متكاملة».
وأوضح قبلاوي أن مناقشة مسودة القانون أخذت جهداً واهتماماً كبيرين، ويتم إطْلاع وزير الإعلام، خالد زعرور، على جميع البنود، مشيراً، إلى أنه بعد اكتمال المناقشات سوف يعرض مشروع القانون على المجلس والقيام بالتعديلات حتى يكون مناسباً لكل الفئات.
وبعدما وصف حرية الصحافة بأنها «عنصر مهم»، لفتت قبلاوي، إلى أنه تمت خلال الاجتماعات «مناقشة كيفية التعاطي الإعلامي الحكومي خلال الأزمات، وتم إرسال ملاحظات اللجنة إلى وزارة الإعلام، من أجل قوننة العملية الإعلامية، بحيث تجعل التعاطي ميسراً وقانونياً».
وذكر أنه «في وجود الأزمات وغيابها، هناك منصات وشخصيات وهمية تتعدى على العمل الصحافي، وتبث معلومات زائفة»، موضحاً «أن الإحجام عن التصريح ليس مسؤولية الحكومة، بل يخضع أحياناً إلى هذه البيئة المعادية التي أنشأتها المنصات والشخصيات الوهمية». وأكد أنه تتم خلال الاجتماعات، «مناقشة توسيع هامش عمل الصحافيين وحماية الصحافي المهني، وفي الوقت نفسه، صيانة الأمن القومي ومؤسسات الدولة».
وناقشت اللجنة، الأربعاء الماضي، التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي، مع وفد ضمّ إدارة الإعلام الحكومي في وزارة الإعلام مع مديري إدارات الإعلام والاتصال في وزارات الدفاع والخارجية والداخلية خلال اجتماع عقدته برئاسة قبلاوي.
وسبق ذلك، اجتماع موسع عقدته اللجنة برئاسة قبلاوي في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ناقشت خلاله التشريعات المرتبطة بالإعلام والاتصال الحكومي مع وفد ضمّ أكثر من 23 مدير مكتب إعلامي في وزارات وهيئات عديدة تابعة لإدارة الإعلام الحكومي في وزارة الإعلام برئاسة إسماعيل العلي.
وكانت اللجنة ناقشت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «الحاجة إلى مواءمة التشريع الإعلامي مع الواقع الإعلامي، وكيفية إرساء قوانين من أجل التجانس بين التشريع والهيئات التنفيذية الإعلامية، كما بحثت سبل الاتصال الحكومي بين الوزارات وبين وزارة الإعلام، وأهمية القوننة الإعلامية في تيسير تدفق المعلومات».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن وزير الإعلام السوري، إنجاز مشروع قانون جديد للإعلام، وأوضح أنه «يهدف إلى ضمان حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومات وحماية مصادرهم، وإلغاء عقوبة السجن في القضايا المرتبطة بالعمل الإعلامي، واستبدالها بعقوبات مالية».
وتوقف إعلاميون سوريون عند عدم إشراك مختلف الأطراف المعنية في اجتماعات اللجنة الإعلامية في «مجلس الشعب»، وأوضح عضو المكتب التنفيذي وأمين العلاقات والاتصال في «اتحاد الصحافيين»، براء عثمان، أن الاتحاد «كان شريكاً أساسياً في إعداد مسودة مشروع قانون الإعلام، وكان ممثلاً بعضوين في النقاشات المتعلقة بحقوق الصحافيين وضمانات ممارسة المهنة وتنظيم القطاع الإعلامي، أما الاجتماعات الأخيرة التي عقدتها اللجنة الإعلامية في مجلس الشعب فهي اجتماعات تشاورية مع الجهات الحكومية والإدارات المعنية بالإعلام والاتصال الحكومي، ولم يكن الاتحاد ضمن الوفد المعلن فيها».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» رأى عثمان، أن «إشراك مختلف الأطراف المعنية في هذه المرحلة أمر ضروري، لأن قانون الإعلام لا ينظم عمل المؤسسات الحكومية وحدها، بل ينظم بيئة إعلامية متكاملة، ويحدد حقوق العاملين فيها وواجباتهم وعلاقتهم بالمؤسسات العامة والمجتمع».
وأكد أن الاتحاد «ينظر بإيجابية إلى عقد هذه الاجتماعات ويعدها خطوة طبيعية ومطلوبة في مسار إعداد تشريع إعلامي جديد خصوصاً أن نجاح أي قانون لا يتوقف على جودة صياغته القانونية فقط، وإنما يرتبط أيضاً بمدى استجابته للاحتياجات الفعلية للقطاع الذي ينظمه».
وقال: «إن قانون الإعلام ليس قانوناً لتنظيم الاتصال الحكومي أو توحيد الخطاب الإعلامي للوزارات، وإنما هو إطار تشريعي ينظم العلاقة بين الإعلام والدولة والمجتمع، ويضمن حرية العمل الإعلامي واستقلاليته وتعدديته، ويحدد مسؤوليات المؤسسات العامة في توفير المعلومات وإتاحتها للصحافيين».
وأضاف: «نطمح إلى إنجاز القانون بأسرع وقت ممكن، لكن الأهم بالنسبة لنا أن يصدر قانون متوازن وقابل للتطبيق وأن يعالج الإشكاليات التي عانى منها الإعلام السوري لعقود»، موضحاً: «نحن أمام فرصة لتأسيس بيئة قانونية جديدة للإعلام في سوريا؛ ولذلك فإن جودة القانون وضماناته أهم من استعجال صدوره».
وشهد الإعلام السوري، تحولاً لافتاً بعد إسقاط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، حيث انتقل المشهد من إعلام تابع للسلطة ومكرّس للدعاية المطلقة لها إلى محاولة لتأسيس إعلام الدولة والمجتمع.
ومن ملامح هذا التحوّل، إعادة هيكلة البنية الإعلامية والقوانين، حيث شرعت السلطات الجديدة في تفكيك المنظومة الرقابية السابقة، وإلغاء العديد من القوانين والقيود التي كانت تُستخدم لملاحقة الصحافيين وتقييد الحريات، وتحوّلت وزارة الإعلام من جهاز رقابي وأمني، إلى مؤسسة تهدف لتنظيم البيئة الإعلامية وإتاحة التعددية، كما حصلت مئات الوسائل الإعلامية بمختلف أنواعها، على تراخيص مؤقتة أو جديدة، بعد إلغاء شروط تعجيزية.
كما أن من بين ملامح هذا التحوّل، انتقال وسائل الإعلام من الدعاية إلى الشأن العام، حيث بدأت الرسمية منها بعمليات إعادة تنظيم للانتقال من «إعلام السلطة» إلى «إعلام الدولة»، مع السماح بمساحات لنقد الأداء الحكومي ومناقشة القضايا الخدمية والمعيشية للمواطنين، إضافة إلى إطلاق مبادرات لمدونات سلوك مهنية لضبط المعايير الإعلامية.
إضافة إلى ذلك، برز دور واسع لمراسلين وصناع محتوى ومنصات «بودكاست» ومواقع مستقلة تعمل ميدانياً لنقل الواقع، وتغطية ملفات الإغاثة والانتخابات والقضايا الاجتماعية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالترافق مع عودة العديد من الإعلاميين السوريين من دول اللجوء والمهجر، وانفتاح الداخل السوري على وسائل الإعلام العربية والإقليمية والعالمية.
انتقلت الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة إلى مستوى جديد من المواجهة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بشأن النفوذ الاقتصادي، والاستحواذ على عقارات، ومشروعات استثمارية، بالتزامن مع تحركات أمنية وعسكرية تستهدف ضبط أنشطة جماعات مسلحة لا تخضع، وفق تقديرات حكومية، للسيطرة الكاملة للدولة.
وجاء هذا التصعيد بعد أسئلة وجهتها «كتائب حزب الله» بشأن صفقات بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء في «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة مع المشاركة في الأرباح.
في المقابل، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات، وتحولت إلى مشروع استثماري، بالتزامن مع حملة ممنهجة في مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت تسمية «المقاولة» على جماعات «المقاومة» الحليفة لإيران في البلاد.
لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الاتهامات المتعلقة بالعقارات، أو الجهات المستفيدة منه. لكن توقيت نشر هذه المعلومات، وفق مراقبين، يعكس انتقال الخلاف إلى ملف المصالح الاقتصادية، بعد أن ظلت المواجهة تتركز أساساً على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وهي المفاوضات التي لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.
وفي محاولة لوقف الفساد في عقود التصنيع الحربي، لا سيما بعد تساؤلات حول ارتباطها بمنافع ووساطات وعلاقات مع فصائل مسلحة، وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بإلغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة، وحصر التعاقدات الخاصة بالصناعات الحربية بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، وذلك بعد تقارير ربطت شركات تعمل في عقود التصنيع الحربي و«كتائب حزب الله».
وفي موازاة ذلك، بدأت الأجهزة الأمنية والعسكرية توسيع نطاق متابعة تحركات مجموعات مسلحة تابعة لفصائل منضوية في «الحشد الشعبي»، في خطوة تشير إلى محاولة فرض رقابة حكومية أكثر صرامة على تحركات كانت تتمتع في السابق بهامش واسع من الحركة داخل مناطق انتشارها.
وفي هذا السياق، أوقفت قوة أمنية مجموعة من العناصر المنتمية إلى أحد الفصائل، وكانت بحوزتها 35 صاروخاً في طريقها إلى محافظة بابل، وفق المعلومات المتداولة بشأن الحادثة. وأثار اتجاه المجموعة نحو بابل تساؤلات بشأن الوجهة النهائية للشحنة، خصوصاً أن المنطقة تضم جرف الصخر، التي تعد معقلاً رئيساً لـ«كتائب حزب الله»، وتخضع لنفوذ أمني وعسكري واسع للفصائل.
ورفض مصدر أمني، سألته «الشرق الأوسط» عن الحادثة، التعليق على تفاصيلها، لكنه لم ينفِ أن «مثل هذه الأعمال، أياً كانت الصفة التي تحملها الجهات المنفذة، بما في ذلك الانتساب إلى (الحشد الشعبي)، باتت تحت سيطرة الأجهزة المعنية بالمتابعة، والملاحقة».
ومع ضبط الصواريخ يعود ملف حصر السلاح إلى الواجهة بوصفه أحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة. ويرى الباحث السياسي فلاح المشعل أن حصر السلاح أو تسليمه يمثلان أولوية في برنامج الحكومة، مشيراً إلى أن الزيدي قطع تعهدات خلال زيارته لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن موعد نهائي لتسليم السلاح، كان مقرراً في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تطلب الحكومة تمديد المهلة إلى يونيو (حزيران) المقبل.
وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع الذي وضعته الولايات المتحدة معياراً لنجاح حكومة الزيدي وسبباً لدعمها تعرض للتعثر، ويبدو للمراقب أن موضوع نزع سلاح الفصائل بقي في حدود الأداء الإعلامي، ولم يتحقق منه شيء على المستوى الإجرائي».
وأضاف أن الفترة الماضية شهدت تقارير عن تعرض مخازن أسلحة تابعة لـ«الحشد الشعبي» للتدمير في محيط بغداد، إلى جانب أنباء وتسريبات عن دخول أسلحة وخبراء من «الحرس الثوري» الإيراني إلى صفوف الفصائل. واعتبر أن هذه التطورات دفعت الجانب الأميركي إلى التحذير من تراجع الضغط الحكومي في ملف إنهاء وجود السلاح خارج نطاق الدولة.
من جهته، قال أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية غالب الدعمي إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف العراقي وفق حسابات المصالح، والاستراتيجية، وليس وفق العلاقات السياسية، أو الاعتبارات الشخصية، مشيراً إلى أن عدم تسليم السلاح ضمن المهلة المتفق عليها قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية ضد العراق.
وأضاف الدعمي لـ«الشرق الأوسط» أن فرض عقوبات أو قيود اقتصادية واسعة قد يفاقم الأوضاع الداخلية، محذراً من أن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يرفع احتمالات الصدام بين الأطراف المتنافسة.
وقال إن العراق قد يجد نفسه أمام خيارين: إما اتساع حالة الفوضى نتيجة استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة، أو نجاح الحكومة في فرض سلطتها من خلال حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تمديد مهلة تسليم السلاح في العراق إلى يونيو المقبل.
Likely · Within months
Open Questions
- هل سيتم إقرار قانون الإعلام السوري الجديد قريباً؟
- ما هي الإجراءات الفعلية التي ستتخذها الحكومة العراقية ضد الفصائل؟






