شح المعروض في الصين يُبقي أسعار النحاس قرب ذروة أسبوعين
أسواق المال تشهد تفاعلاً مع سياسات الفيدرالي الأميركي والتوترات الجيوسياسية وتأثيرها على النحاس والطاقة والعملات.
Quick Look
تراجعت أسعار النحاس والروبية الهندية متأثرة بتوقعات رفع الفائدة الأميركية، بينما سجلت شركة توتال إنرجيز الفرنسية قفزة حادّة بأرباح الربع الثالث مدعومة بقطاع التكرير.
AI-generated summary
Why It Matters
مجلس الاحتياطي الفيدرالي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير مع استمرار مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية.
تراجعت أسعار النحاس قليلاً يوم الخميس، لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بشح الإمدادات الفعلية في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم، في حين حدّت توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية مجدداً من المكاسب.
وانخفض سعر النحاس لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.36 في المائة إلى 14425 دولاراً للطن بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أعلى مستوى له في أسبوعين عند 14,517 دولاراً يوم الأربعاء. كما سجل المؤشر القياسي في لندن أعلى إغلاق له في أسبوعين عند 14477.50 دولار للطن في اليوم نفسه.
وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً بنسبة 0.42 في المائة ليغلق عند 109380 يواناً (16408.64 دولار) للطن، وفق «رويترز».
وظلت الإمدادات شحيحة في الصين، وهو ما عكسه الارتفاع الحاد في العلاوات السعرية للنحاس. فقد قفزت علاوة النحاس في يانغشان، التي تُعد مؤشراً إلى طلب المستهلكين الصينيين على الواردات، إلى 205 دولارات للطن حتى يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات.
كما تعافت العلاوة السعرية المحلية من تراجع سريع أعقب عمليات إعادة تكوين المخزونات قبل عطلة العيد الوطني، لترتفع إلى 1085 يواناً للطن حتى يوم الأربعاء.
وأظهرت بيانات المخزونات الأسبوعية الصادرة عن بورصة شنغهاي للعقود الآجلة انخفاض المخزونات التي تراقبها البورصة بأكثر من 26 في المائة الأسبوع الماضي، بعد ارتفاعها على مدى أسبوعين متتاليين.
ومع ذلك، ظلت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية مجدداً تشكل عاملاً ضاغطاً محتملًا على أسعار النحاس، رغم شح الإمدادات الفعلية في الصين.
وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي قد أبقى سعر الفائدة القياسي دون تغيير، في تصويت بنتيجة 10 أصوات مقابل صوتين، إذ فضّل عضوان في المجلس رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. ورغم رفع البنك المركزي تقديراته لنمو الاقتصاد الأميركي، فإنه أبقى على مخاوفه بشأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، في حين واصلت الأسواق تسعير احتمال تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال ديسمبر (كانون الأول).
وفي أسواق المعادن الأخرى في بورصة لندن، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.18 في المائة، وانخفض الزنك بنسبة 0.10 في المائة، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.37 في المائة، وصعد النيكل بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع القصدير بنسبة 0.33 في المائة.
وفي بورصة شنغهاي، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.88 في المائة، وتراجع الرصاص بنسبة 1.10 في المائة، والقصدير بنسبة 1.56 في المائة، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.04 في المائة، والنيكل بنسبة 0.19 في المائة.
سجَّلت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية ارتفاعاً حاداً في أرباحها خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، متجاوزةً توقعات المحللين، بدعم من الأداء القياسي لقطاع التكرير والكيماويات، في ظلِّ ارتفاع أسعار النفط وتشدُّد إمدادات المنتجات النفطية عالمياً على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.
وأعلنت الشركة، الخميس، أنَّ صافي دخلها المُعدَّل بلغ 9.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، بزيادة 127 في المائة مقارنة بنحو 4 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاءت النتائج أعلى من متوسط توقعات 12 محللاً استطلعت مجموعة بورصات لندن آراءهم، والبالغ 8.3 مليار دولار.
وحقَّق قطاع التكرير والكيماويات نتائج قياسية، إذ تضاعف صافي دخله إلى 3.6 مليار دولار، مستفيداً من شحِّ الإمدادات العالمية من المنتجات النفطية عقب اندلاع الحرب مع إيران، وما نتج عنه من ارتفاع هوامش التكرير إلى مستويات تاريخية.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، باتريك بويانيه، إن زيادة كميات التكرير بنحو 10 في المائة مكَّنت «توتال إنرجيز» من الاستفادة الكاملة من هوامش التكرير المرتفعة تاريخياً في أوروبا والأسواق العالمية، مضيفاً أن أنشطة تجارة النفط سجَّلت أداءً قوياً يماثل المستويات التي حقَّقتها خلال الرُّبعين السابقين.
وامتدَّ التَّحسُّن إلى قطاع الغاز الطبيعي المسال، الذي ارتفع دخله إلى 1.9 مليار دولار، مدعوماً بزيادة متوسط أسعار الغاز بنحو 20 في المائة، إلى جانب الأداء القوي لأنشطة تجارة الغاز الطبيعي المسال والغاز في سوق صاعدة.
وفيما يتعلق بعوائد المساهمين، أكدت الشركة خططها لإعادة شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار خلال الرُّبع الرابع من عام 2026، وأعلنت عزمها شراء أسهم إضافية بالقيمة نفسها خلال الرُّبع الأول من عام 2027، عند الحدِّ الأعلى للنطاق الإرشادي الذي حدَّدته الشهر الماضي.
وتعكس النتائج استفادة شركات الطاقة من ارتفاع هوامش التكرير وتشدُّد الإمدادات، في وقت تواصل فيه التوترات الجيوسياسية التأثير في أسواق النفط والغاز والمنتجات المُكرَّرة.
تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها في أسبوعين، الخميس، تحت ضغط الطلب المستمر على الدولار وتدفقات نقدية خارجة يُرجح ارتباطها بسداد ديون مستحقة في الخارج، بينما ارتفعت السندات الحكومية الهندية مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وانخفاض أسعار النفط.
وسجلت الروبية 95.3675 مقابل الدولار، منخفضة بنسبة 0.15 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة عند 95.22، في حين انخفض عائد السندات الهندية القياسية المستحقة في عام 2036، والبالغ معدل فائدتها 6.94 في المائة، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 7.4091 في المائة بحلول منتصف النهار. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.
وقال متعاملون إن تدخلات محدودة من بنك الاحتياطي الهندي ساعدت في الحد من خسائر الروبية، في وقت حدّ فيه ضعف العملة من مكاسب السندات، إلى جانب حذر المستثمرين قبيل طرح نيودلهي سندات بقيمة 330 مليار روبية (3.47 مليار دولار) يوم الجمعة، وفق «رويترز».
وكانت الروبية قد ارتفعت في وقت سابق من الشهر إلى أعلى مستوى لها في أكثر من شهر، عند 94.32 مقابل الدولار، بدعم من سلسلة إجراءات تنظيمية وتدفقات كبيرة مرتبطة بطرح عام أولي ضخم في السوق المحلية، إلا أن مكاسبها بدأت تتلاشى منذ ذلك الحين.
وقال متعامل في أحد المصارف الأجنبية إن الطلب على الدولار لا يزال قوياً، ولا يبدو أنه ستراجع قريباً، مشيراً إلى زيادة مشتريات العملة الأميركية من عملاء في قطاعات متعددة، من بينها تصنيع الإلكترونيات وتجارة المجوهرات.
وفي سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، أشار متعامل في أحد صناديق التحوط التي تتخذ من سنغافورة مقراً إلى ضعف الإقبال على بيع الدولار مقابل الروبية، مضيفاً أن تدخلات البنك المركزي هي العامل الرئيسي الذي يدفع سعر الصرف إلى الانخفاض.
وأدى استمرار الضغوط على الروبية إلى زيادة اعتمادها على تدخلات بنك الاحتياطي الهندي للحيلولة دون تحركات حادة في سعر الصرف، كما جعلها أقل استجابة للعوامل العالمية. فعلى الرغم من أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير دعم معظم العملات الآسيوية، فإن الروبية لم تستفد من ذلك.
تراجع النفط وعوائد السندات الأميركية يدعمان السندات الهندية
وجاء الدعم للسندات الهندية من انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، وهو مؤشر رئيسي لتكاليف الاقتراض العالمية، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.99 في المائة خلال التعاملات الآسيوية. كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 114 دولاراً للبرميل، مع تراجع المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات بفعل الآمال في إحراز تقدم في محادثات السلام.
وكان عائد السندات الهندية لأجل عشر سنوات قد انخفض إلى ما دون المستوى الفني الرئيسي البالغ 7.40 في المائة خلال التعاملات المبكرة، قبل أن يعاود الارتفاع. ومنذ بداية الأسبوع، تحرك العائد بين 7.41 و7.49 في المائة، بينما غطّى المتعاملون مراكزهم بعد إخفاقه في تجاوز مستوى 7.5 في المائة.
وأبقى «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، لكنه أشار إلى استمرار ارتفاع التضخم، ما أبقى توقعات رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) قائمة.
وقالت شركة «إمكاي غلوبال للخدمات المالية»، في مذكرة، إن رئيس «الفيدرالي» كيفن وارش أوضح أن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) بدأ يشدد الأوضاع المالية والائتمانية، من دون أن يصف الأوضاع المالية العامة بأنها مشددة.
وأضافت الشركة أن ذلك يعزز نهج بنك الاحتياطي الهندي في الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية، ويدعم مبررات إجراء زيادات تدريجية في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وارتفاع أسعار النفط، وضعف التدفقات الطبيعية للعملات الأجنبية، عوامل تستدعي علاوة مخاطر أعلى على الأصول الهندية، ما يحد من قدرة البنك المركزي الهندي على تجاهل تداعيات التشديد النقدي العالمي.
وكان بنك الاحتياطي الهندي قد رفع سعر إعادة الشراء (الريبو) وشدد توجه سياسته النقدية في وقت سابق من الشهر الحالي.
وفي سوق مقايضات المؤشر لليلة واحدة، جاءت التعاملات متباينة، إذ عوّض ضعف الروبية التفاؤل الناجم عن تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وارتفع سعر المقايضات لأجل عام واحد قليلاً إلى 6.6850 في المائة، واستقر لأجل عامين عند 6.74 في المائة، بينما تراجع لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 6.8675 في المائة.
وقال محللون في «إمكاي غلوبال» إن استقرار سعر الصرف الفوري، المدفوع بالتدخلات والقيود التنظيمية، لا يعني بالضرورة تحسناً في الثقة الأساسية بالعملة، مؤكدين أن استدامة تعافي الروبية ستعتمد على ما إذا كان المستثمرون سيعيدون النظر في توقعاتهم على المدى المتوسط، بدلاً من الاكتفاء بتعديل استراتيجيات التداول والتحوط.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
إعادة شراء أسهم توتال إنرجيز بقيمة 2.5 مليار دولار في الربع الرابع
Very likely · Within months
Open Questions
- هل سيقوم الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر؟
- كيف ستتطور إمدادات النحاس الفعلية في الصين؟







