العرب في عين العاصفة
Quick Look
بعد فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ساكسونيا - أنهالت، عبر مهاجرون سوريون وأخرون عن قلقهم من سياسات الحزب المتعلقة بفصل الأطفال المهاجرين وترحيلهم، بينما حذر المستشار أولاف شولتس من أن مثل هذه السياسات تعادل التطهير العرقي. في سياق منفصل، كثفت إيران ضغوطها على الإطار التنسيقي في العراق لمنع تصادم مع الفصائل المسلحة بشأن حصر السلاح، ودعمت جهود الإطار التنسيقي لاستمرار الحكومة وتجنب الحرب الشيعية - الشيعية.
AI-generated summary
Why It Matters
بعد انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت التي حقق فيها حزب "البديل من أجل ألمانيا" فوزًا كبيرًا، عبر مهاجرون عن قلقهم من سياسات الحزب المتعلقة بفصل الأطفال المهاجرين وترحيلهم. في العراق، كثفت إيران ضغوطها على الإطار التنسيقي لمنع تصادم مع الفصائل المسلحة بشأن حصر السلاح، ودعمت جهود الإطار التنسيقي لاستمرار الحكومة وتجنب الحرب الشيعية - الشيعية.
العرب في عين العاصفة
وبالفعل، يبدو الإحباط كبيراً في أوساط المهاجرين في ساكسونيا - أنهالت. ومن هؤلاء طارق رجب، وهو شاب سوري وصل إلى ألمانيا قبل 10 سنوات ويحمل الجنسية الألمانية. طارق، الذي يعمل في عيادة تخصصية للتأهيل الحركي في ماغدبورغ ولديه طفلان يستعدان لدخول المدارس، أكد صراحةً أنه بدأ بوضع خطط لمغادرة الولاية. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاطلاع على برنامج الحزب في الولاية شكّل له «صدمة»، خاصةً، فيما يتعلق بالدراسة وفصل الأطفال المهاجرين أو من هم من أصول مهاجرة، مثل أولاده الذين يحملون الجنسية الألمانية ومولودين في ألمانيا، وتعليمهم من قبل أساتذة من أصول مهاجرة تمهيداً لترحيلهم.
ويؤكد طارق أنه والعديد من أصدقائه الموجودين في الولاية كلهم يناقشون مسألة مغادرتهم إلى ولاية أخرى «تقدّر عملهم، وتكون مكاناً آمناً لهم ولعائلاتهم». بالفعل، تتكرر كلمة «أمان» على ألسنة مَن هم من أصول مهاجرة في الولاية. وقد عبر أحدهم عن انعدام الشعور بالأمان بعد الآن، خاصة أن «زوجته محجبة» كما قال. ولذا فهو يخشى من زيادة مشاعر العدائية تجاهها وإمكانية تعرضها لإهانات أو عنف بسبب حجابها.
حتى الآن، من غير الواضح إلى أي مدى سيتمكّن الحزب في حال تسلمه السلطة في الولاية من تطبيق سياساته المتعلقة بالمهاجرين، كون الحكومة الفيدرالية مسؤولة عن سياسة الهجرة بشكل عام، ولكن محلّلين يقولون إنه بإمكانه من دون شك تصعيب حياة المهاجرين في الولاية.
وعلى صعيد التعليم، يريد الحزب كذلك تغيير المناهج الدراسية للتخفيف من تكرار مسؤولية ألمانيا التاريخية عن جرائم النازية، مقابل التركيز على إنجازات البلاد. ويريد كذلك رفع أعلام ألمانيا أمام المدارس وإلزام الطلاب بغناء النشيد الوطني. ورفع العلم الألماني، راهناً، مرتبط في ألمانيا بمشاعر قومية متطرفة وغير محبذ رفعه.
إلا أن هذه الخطط وغيرها دفعت بالمستشار ميرتس إلى وصف «البديل من أجل ألمانيا» بأنه يسعى لسياسة «تطهير عرقي». وفي نقاش محموم داخل البرلمان بعد أيام على انتخابات الولاية، قال ميرتس إن خطط الترحيل الجماعي التي يريد «البديل من أجل ألمانيا» تطبيقها، ليست إلا مرادفاً للتطهير العرقي بناء على المنشأ ولون البشرة.
وحذّر ميرتس من أن ملايين المهاجرين العاملين في ألمانيا يعتبرون أساسيين للمجتمع الألماني. وتابع: «لو جرى إجبار العاملين في ألمانيا على المغادرة بسبب سياسة الترحيل التي تروّجون لها، فعندها لن تتمكّن القطاعات الحيوية من العمل، ولن تبقى دار مسنين مفتوحة، ولا مستشفى قادراً على استقبال المرضى، أو مطعم يُبقي أبوابه مفتوحة».
الترحيل الجماعي... فكرة متداولة
للتذكير، حزب «البديل من أجل ألمانيا» يكرر طرح سياساته حول «إعادة الترحيل الجماعي» للمهاجرين. ولقد شارك مسؤولون من الحزب، من بينهم زيغموند، في مؤتمر سرّي كشف عنه صحافيون ألمان، عقد في ولاية براندبورغ قبل سنتين، ناقش الترحيل الجماعي للمهاجرين ومن هم من أصول مهاجرة. وفي حينه، أثار المؤتمر فضيحة وصرخة داخلية بسبب أوجه الشبه بينه وبين الاجتماع الذي عقده النازيون في مكان قريب ناقشوا فيه ما بات يعرف بـ«الحل النهائي» الذي أدى إلى «المحرقة النازية».
بالتوازي، إضافة إلى «الترحيل الجماعي»، يروّج الحزب المقرب من الكرملين، لوقف منح اللجوء للأوكرانيين وأيضاً لوقف دعم كييف عسكرياً ومادياً. ويريد إعادة العلاقات مع روسيا والعودة لاستيراد الغاز الروسي الرخيص. ومع أن الولايات لا دور لها في السياسة الخارجية، يمكن للحزب الترويج لسياساته بصوت أعلى من موقع سلطة. وفي سياسة البيئة، يريد الحزب وقف تطوير مزارع الطاقة الهوائية وإعادة فتح مناجم الفحم الشديدة التلوث. وكل هذه يعدُّها خبراء اقتصاديون أنها تخلق مناخاً معادياً للاستثمارات، خاصة أن الولايات استثمرت بشكل كبير في الطاقة المتجددة في السنوات الماضية.
وتثير مواقف الحزب المقرّبة من موسكو مخاوف السياسيين الألمان، وقد حذّر وزير الدفاع بوريس بيستوريوس من اطلاع الحزب على تقارير استخباراتية سرية في حال تسلمه الولاية، قد يستخدمها لأغراض معادية لألمانيا. وللعلم، تستضيف ساكسونيا - أنهالت عدداً من الثكنات العسكرية للجيش الألماني، وتحوي بالتالي معلومات حساسة تتعلق بدعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي «ناتو».ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن بيستوريوس يفكر بسحب «مجلّد الرد السريع» في حالة الطوارئ الذي يتعين على كل ولاية أن تحفظه وتطبقه في حال الطوارئ. ويخشى الوزير وقوع «المجلّد» المكوّن من 1000 صفحة في يد الحزب اليميني المتطرف؛ خشية تسريب معلومات منه لروسيا.
الأنظار على الانتخابات التالية... ومواقف واشنطن
> بعد الفوز الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في ساكسونيا - أنهالت، وتأهبه لانتخابات محلية أخرى يحل فيها أيضاً بالطليعة في ولاية ماكلنبورغ - بومرانيا الشرقية، تعود الدعوات لحظره ووقف تمدّده. إلا أن هذه الدعوات ما زالت خافتة، تحيط بها انتقادات خوفاً من زيادة النقمة الشعبية وفشل الحظر في المحكمة العليا لغياب الأدلة الكافية. ولكن، في هذه الأثناء الحزب المتطرف من دعم أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك صاحب منصة «إكس»، وحليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هنأه على فوزه الأخير. والواقع، أن هذا الدعم يزيد من تعقيد العلاقات بين برلين وواشنطن، وبخاصة، بعدما أدت تهنئة ترمب للحزب على منصة «إكس» إلى إلغاء اتصال هاتفي كان مجدولاً بين ميرتس وترمب من قبل المستشارية، من دون إعلان سبب. وتبع ذلك لاحقًا تحذير من الناطق باسم الحكومة الألمانية بأن برلين لا تحتاج تعليقات من الخارج على شؤون داخلية. وهذا، في حين يخرج معارضو اليمين المتطرف في مظاهرات كبيرة منذ أيام هاتفين: «لن يتكرر أبداً»، في إشارة إلى إرث النازيين. ولكن، مع هذا، المخاوف تزداد يوماً بعد يوم.
عالي المقام
إيران، من جهتها، كثّفت ضغوطها على «الإطار التنسيقي»، وعلى الزيدي معاً، وبالأخص، بعد إعادة ترتيب «الإطار التنسيقي» بإضافة عضو جديد لقيادته هو شبل الزيدي، زعيم فصيل «الإمام علي» ورئيس كتلة «خدمات» في البرلمان العراقي، وذلك في أعقاب هروب أحمد الأسدي وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق والقيادي في «الإطار» إثر اتهامه بملفات فساد، واستقالة أبو الولاء الولائي، الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء».
وفي هذا السياق، دخل المرشد مجتبى خامنئي، شخصياً، على الخط، حين أرسل ممثله الخاص، محسن قمّي، بهدف احتواء التداعيات الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة الذي يصرّ عليه رئيس الوزراء العراقي. وفي الوقت عينه، حث مبعوث خامنئي قوى «الإطار التنسيقي» على تحاشي وقوع أي صدام بين قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها إلى الدولة مع نهاية المهلة المقررة.
إيران لا تريد ذرائع للتصادم
الهدف الذي ترمي إليه إيران من خلال اتباع هذه السياسة الجديدة هو عدم منح الحكومة أي ذريعة للتصادم مع الفصائل، وذلك بتشكيل لجان، وبدء مباحثات، ووضع آليات لغرض تسليم السلاح، وتحديد أي سلاح، وما هو المقابل.
هذا يعني التلاعب بالمهلة، ولكن بما لا يؤدي إلى إغضاب الحكومة المرتبطة بتفاهم مع واشنطن، ولا أن يؤدي إلى استفزاز واشنطن التي لا أحد يعرف حدود رد فعلها في حال لم تفِ الحكومة العراقية بمهلة حصر السلاح.
... مخاوف عند «الإطار التنسيقي»
في هذا السياق، يقول الدكتور غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «(الإطار التنسيقي) يشعر بالمخاطر المترتبة على حصر السلاح، كما يعرف مدى جدية واشنطن في هذا الملف، الأمر الذي جعلها تحاول قدر الإمكان البحث عن منفذ أو طريقة ما للامتنع عن تطبيق حصر السلاح مائة في المائة، لكن في الوقت نفسه يحقق الرضا الأميركي عن العراق».
وأضاف الدعمي أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعرف جيداً أيضاً أن حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد يصبّان في النهاية في مصلحة رئيس الوزراء علي الزيدي، بينما لا يريد (الإطار التنسيقي) لأي رئيس وزراء أن يحقق نجاحاً كبيراً. وبالتالي مسموح له أن يحقق نجاحاً محدوداً؛ لكيلا يتفرعن عليهم... بل يظل تحت سيطرتهم».
ثم أوضح أن «(الإطار)، في هذه الحالة، وبقدر ما يريد تجنب تأجيج الوضع مع أميركا فهو في الوقت نفسه لا يريد لرئيس الوزراء أن يبدو بطلاً شعبياً أمام الناس»، مؤكداً أن «هذا السلوك الذي تنتهجه القوى الشيعية ليس مقتصراً على معاملة الزيدي فقط، بل هو سياسة ثابتة اتبعتها مع كل رؤساء الوزراء السابقين، مع أن الفرصة الآن تختلف... حيث الكفة تميل الآن لصالح الزيدي كونه يحظى بدعم شعبي كبير يصعب مقاومته، ومع هذا تجري محاولات للالتفاف عليه».
لا لإسقاط الحكومة
من جانبه، حذّر نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، بعد يوم واحد من زيارة المبعوث الإيراني الرفيع المستوى، من محاولات لإشعال «حرائق» في المشهد السياسي وإرباك الواقع العراقي.
وأكد المالكي، في تصريحات صحافية، دعم «الإطار التنسيقي» لاستمرار الحكومة ورفض تغييرها أو إسقاطها. وقال طبقاً لبيان صدر عن مكتبه، الأربعاء الماضي، إن العراق «يمرّ بمرحلة حساسة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية»، مشيراً إلى وجود محاولات لإرباك المشهد السياسي، في وقت يواصل فيه «الإطار التنسيقي» دعمه للحكومة حرصاً على استقرار البلاد ومصالحها العليا.
ثم شدد رئيس الحكومة الأسبق على ضرورة معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة، «بعيداً عن التصعيد أو المواجهة»، محذراً من «تحوّل هذا الملف إلى صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة، وقد يهدد استقرار العراق ويفتح الباب أمام مواقف سياسية متباينة».
وأكد المالكي أن أي مواجهة داخلية ستكون «خسارة للعراق بأكمله»، وليس لطرف أو مكون بعينه. وأن من يتصوّر أن أي صراع محتمل سيكون «شيعياً - شيعياً» فهو واهم؛ لأن تداعياته ستطال الدولة والمجتمع وجميع المكونات.
وتابع أن الحكومة و«الإطار التنسيقي» لن يسمحا بانزلاق البلاد إلى اقتتال داخلي، داعياً إلى «بلورة رؤية وطنية وإقليمية واضحة تحول دون تعرض العراق للمخاطر، وتمنع تحوله إلى ساحة لتصفية الصراعات أو تنازع المصالح الإقليمية والدولية، بما يحفظ أمنه وسيادته واستقراره».
«مجلس قيادة» شيعي
في هذه الأثناء، في سياق الترتيبات الجديدة التي «هندستها» إيران، فإن همام حمودي القيادي البارز في «الإطار التنسيقي» وزعيم «المجلس الإسلامي الأعلى» - الذي جعلته إيران صلة الوصل بينها وبين باقي قيادات «الإطار» - أعلن عن تشكيل «مجلس قيادة» شيعي لتفادي اندلاع حرب شيعية - شيعية.
حمودي حذر مما أسماه مسعى لإشعال حرب «شيعية - شيعية»، بالقول إن «هدفها الظاهر حماية المصالح العامة، بينما يكمن باطنها - بحسب وصفه - في زعزعة النفوذ السياسي والاجتماعي الشيعي وإبعاد القوى المؤثرة من مواقعها».
وأضاف حمودي، خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر «حوار بغداد الثامن» الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار، إن «وجود المرجعية العليا والالتزام الديني ووعي أبناء الشعب العراقي بحقيقة المؤامرة الخبيثة (بحسب وصفه) - ستحول دون نجاح أي رهان على حرب شيعية - شيعية... ولن يفلحوا».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيستمر حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تعزيز نفوذه في ولايات ألمانية أخرى مثل ماكلنبورغ - بومرانيا الشرقية
Likely · Within months
ستستمر إيران في ضغوطها على الإطار التنسيقي في العراق لمنع تصادم مع الفصائل المسلحة بشأن حصر السلاح
Very likely · Within weeks
قد يواجه علي الزيدي صعوبة في تحقيق التوازن بين الضغوط الإيرانية ومطالب واشنطن بحصر السلاح في العراق
Possible · Within months
Open Questions
- إلى أي مدى سيتمكن حزب "البديل من أجل ألمانيا" من تطبيق سياساته المتعلقة بالمهاجرين في ساكسونيا - أنهالت؟
- هل ستنجح جهود إيران في منع تصادم بين الدولة والفصائل المسلحة في العراق بشأن حصر السلاح؟
- ما هو تأثير دعم إيلون ماسك ودونالد ترمب لحزب "البديل من أجل ألمانيا" على العلاقات بين برلين وواشنطن؟
- هل سيشكل "مجلس القيادة" الشيعي الذي أعلنه همام حمودي خطوة فعالة لمنع الحرب الشيعية - الشيعية في العراق؟







