بوسائل ضغط جديدة.. السلطات الإيرانية ترفع التكلفة على النساء غير الملتزمات بالحجاب
Quick Look
بعد تراجع دور "شرطة الأخلاق" في إيران، لجأت السلطات والتيارات المحافظة إلى ضغوط اجتماعية واقتصادية جديدة على النساء الرافضات للحجاب الإلزامي، تشمل حملات "الشراء الواعي" ومنع من الخدمات العامة، في محاولة لإعادة إحياء الانقسامات الاجتماعية التي تراجعت بعد احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" التي اندلعت في سبتمبر 2022 عقب وفاة مهسا أميني.
AI-generated summary
Why It Matters
بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر 2022 أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق" بسبب عدم الالتزام بالحجاب الإلزامي، اندلعت احتجاجات واسعة تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية" في إيران، مما أدى إلى تراجع مؤقت في تطبيق قواعد اللباس الإلزامي، لكن السلطات الآن تلجأ إلى ضغوط اجتماعية جديدة لفرض الامتثال.
تشدد السلطات والتيارات المحافظة في إيران ضغوطا اجتماعية على النساء الرافضات للحجاب الإلزامي، بعد أن أصبح من الصعب إعادة فرض مستوى الرقابة الميدانية الذي كان قائما قبل احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" التي اندلعت في منتصف سبتمبر/أيلول 2022، عقب وفاة الشابة مهسا أميني، البالغة من العمر حينه 22 عاما أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق" أو ما يطلق عليها في إيران بـ"كشت ارشاد" بتهمة عدم الالتزام بقواعد الحجاب الإلزامي.
فبدلا من الاعتماد بصورة أساسية على دوريات ما يُعرف بـ"شرطة الأخلاق" وهي قوّة تأسّست في عام 2005 لإنفاذ القانون بإيران من خلال اعتقال المخالِفين لقانون اللباس أو الذين يرتدونَ "ملابس غير لائقة"، بات الضغط يظهر بصورة جديدة، هذه المرة من داخل أماكن العمل، والمتاجر، وبعض الأماكن الأخرى، إلى جانب حملات اجتماعية واقتصادية على الإنترنت تستهدف النساء اللواتي لا يلتزمن بقواعد اللباس التي تفرضها الدولة.
"الانحرافات الاجتماعية".. عنوان جديد لقمع النساء
في هذا السياق، دعا رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي مؤخرا إلى اتخاذ إجراءات ضد ما وصفه بـ"الانحرافات الاجتماعية" و"الفحش" و"التعري"، مطالبا المدعين العامين بالتنسيق مع الشرطة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية ومؤسسات الدولة.
وفي الوقت ذاته، أطلق مؤيدون لفرض الحجاب حملات عبر الإنترنت تدعو المواطنين إلى تجنب التعامل مع المتاجر التي تديرها نساء لا يلتزمن بقواعد اللباس الرسمية، كنوع من أنواع الضغوط التي تمارس داخل أماكن العمل، والمتاجر، ومؤسسات الخدمات، وفي تفاصيل الحياة اليومية.
وأطلق على الحملات الإلكترونية مسمى "الشراء الواعي"، أي توجيه المستهلكين لدعم البائعات وأصحاب الأعمال الذين يلتزمون بالحجاب، وتجنب النساء اللواتي لا يلتزمن بقواعد الدولة.
وترى محامية إيرانية في طهران، تحدثت إلى DW من دون الكشف عن هويتها لدواع أمنية، أن هذه الحملات قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية بدلا من تعزيز الالتزام بمعيار اجتماعي معين.
وقالت المحامية إن الأمر يمثل "محاولة متعمدة لتصنيف الناس على أساس هويتهم ووضعهم في مواجهة بعضهم البعض".
كما ترى أن استخدام الضغط الاقتصادي ضد أشخاص لمجرد مظهرهم يتجاوز حق الفرد في اختيار المكان الذي يريد التسوق منه.
وقالت: "عندما تُفرض على النظام عقوبات اقتصادية، يسمونها ضغطا وظلما وحربا اقتصادية. لكن عندما يستخدمون المنطق نفسه داخليا لإجبار جزء من المجتمع على تغيير سلوكه، يصبح الأمر \"دعمًا للقيم\".
كما شككت في الافتراض القائل إن النساء اللواتي يلتزمن بنمط محدد من اللباس يمثلن وحدهن قيم المجتمع الإيراني.
وقالت: "واقع المجتمع الإيراني أكثر تعقيدًا بكثير من ذلك."
وأفادت بعض منشورات وحسابات لبعض النساء الإيرانيات على وسائل التواصل الاجتماعي بأنهن مُنعن من دخول عيادات أو بنوك بسبب عدم ارتدائهن غطاء للرأس.
عندما يتحول جسد المرأة إلى قضية سياسية
ترى شيرين شمس، الناشطة السياسية الإيرانية المقيمة في المنفى ومديرة "منظمة ثورة النساء"، أن الحملات الأخيرة التي تستهدف النساء اللواتي يتخلين عن الحجاب الإلزامي تهدف إلى إعادة إحياء انقسامات اجتماعية تراجعت خلال حركة "المرأة، الحياة، الحرية".
وتدعو المنظمة التي ترأسها شمس إلى العلمانية وتحرير المرأة وحقوق الإنسان في إيران. وقالت شمس، المقيمة في ألمانيا، إن "الجمهورية الإسلامية حاولت لسنوات تقسيم النساء وفقا لملابسهن".
وبالنسبة إليها، يمثل الحجاب الإلزامي أحد أهم الخطوط الأيديولوجية للدولة الإيرانية. وترى أن الانتشار الواسع للنساء اللواتي يظهرن في الأماكن العامة من دون غطاء للرأس يكشف مدى ابتعاد الواقع الاجتماعي عن التوقعات الرسمية.
وتعتقد شمس أن الحملات الجديدة لا تتعلق بالملابس وحدها، بل بمحاولة إعادة رسم حدود اجتماعية بين النساء اللواتي يمتثلن للقواعد والنساء اللواتي يرفضنها.
صراع أوسع حول السيطرة على المجتمع
أما سعيد باوندی، الأستاذ في جامعة لورين في فرنسا، فيرى أن الصراع حول الحجاب يعكس مواجهة أوسع بشأن السيطرة الاجتماعية. وقال لـDW إن السلطات الإيرانية أمضت سنوات في التمييز بين النساء اللواتي يُعتبرن "محجبات بشكل صحيح" وأولئك اللواتي تصنفهن السلطات على أنهن "سيئات الحجاب" أو "غير محجبات".
وأضاف: "الحكومة تعيد مرة أخرى تحويل أجساد النساء إلى قضية اجتماعية وأخلاقية وحتى أمنية."
وبحسب باوندي، لا تُفسر المرأة التي تظهر من دون غطاء للرأس باعتبارها مجرد شخص يتخذ قرارا شخصيا بشأن مظهره. ففي نظر بعض دوائر المؤسسة السياسية، يمكن أن تصبح هذه المرأة رمزا لتحد مرئي للنظام الأيديولوجي القائم.
فرض الحجاب من دون "شرطة الأخلاق"
في الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرارا عن التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية، يواصل مسؤولون قضائيون وسياسيون محافظون المطالبة بتشديد تطبيق قواعد اللباس، ويكشف ذلك عن تباينات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية نفسها.
يرى باوندي أن الإكراه المباشر وصل إلى حدوده، وأن مؤيدي قواعد ما يوصف بـ"اللباس الإسلامي" يبحثون عن وسائل بديلة لإجبار النساء على الامتثال. وقد يؤدي ذلك إلى نقل جزء من مسؤولية فرض القواعد من مؤسسات الدولة إلى المجتمع نفسه.
فموظف البنك، أو موظفة الاستقبال في عيادة، أو صاحب العمل، أو صاحب متجر، أو حتى أحد الزبائن، يمكن أن يصبح طرفا في تطبيق هذه المعايير، حتى في غياب أي شرطي.
وهذا يجعل الحدود بين القانون، والسلطة التقديرية للأفراد والمؤسسات، والضغط الأيديولوجي أكثر غموضا.
كما يحذر باوندي من أن ربط الدين بالإهانة والإقصاء والإكراه قد يؤدي إلى مزيد من ابتعاد الشباب الإيراني عن المؤسسات الدينية. ويضيف أن النساء اللواتي يخترن ارتداء الحجاب قد يجدن أنفسهن أيضا في مواجهة لم يخترنها، إذا جرى تقديم ملابسهن باعتبارها علامة على الولاء السياسي.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
ستستمر الضغوط الاجتماعية على النساء الرافضات للحجاب الإلزامي في الارتفاع مع محاولة السلطات إيجاد بدائل لـ"شرطة الأخلاق"
Likely · Within months
قد تؤدي هذه السياسات إلى زيادة المقاومة المدنية والحملات المضادة على وسائل التواصل الاجتماعي
Possible · Within weeks
Open Questions
- ما مدى فعالية حملات "الشراء الواعي" في تغيير سلوك المستهلكين؟
- هل ستؤدي الضغوط الاجتماعية الجديدة إلى زيادة الاحتجاجات أو المقاومة المدنية؟
- كيف ستؤثر هذه السياسات على العلاقات بين المؤسستين الدينية والسياسية في إيران؟
- هل هناك فرق في تطبيق هذه الضغوط بين المدن الكبرى والمناطق الريفية؟







