تارانتو الإيطالية تستعد لافتتاح أول محمية بحرية للدلافين المحررة من الأسر في أوروبا
مشروع 'محمية سان باولو' يهدف لتوفير بيئة طبيعية للدلافين التي عاشت في الأحواض المائية، معتمداً على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لضمان سلامتها.
Quick Look
تستعد مدينة تارانتو الإيطالية لافتتاح 'محمية سان باولو'، أول ملاذ بحري في أوروبا مخصص لإعادة تأهيل الدلافين التي عاشت في الأسر، وذلك بجهود عالم الأحياء كارميلو فانيزا وجمعية Jonian Dolphin Conservation.
AI-generated summary
Why It Matters
تارانتو مدينة إيطالية ترتبط تاريخياً بالدلافين، وتسعى حالياً لتغيير صورتها الصناعية عبر مشاريع سياحية وبيئية.
تروي الأسطورة اليونانية قصة تاراس، ابن إله البحر بوسيدون، الذي تحطّمت سفينته أثناء إبحاره بين إيطاليا واليونان. وبحسب الأسطورة، أرسل والده دلفيناً لإنقاذه، فحمله على ظهره حتى وصل إلى شواطئ شبه الجزيرة الإيطالية. وبعد نجاته، أسس تاراس مدينة أطلق عليها اسمه.
وبعد نحو 4 آلاف عام، أصبحت تلك المدينة تعرف باسم تارانتو، ثاني أكبر مدن إقليم بوليا في جنوب إيطاليا. ورغم تغير اسمها، بقي ارتباطها بالدلافين راسخاً. فمن العملات والتماثيل القديمة إلى شعار المدينة وشعار فريقها لكرة القدم، يظهر الدلفين في أماكن كثيرة، وغالباً ما يصوّر تاراس ممتطياً ظهره.
واليوم، يفتح هذا الارتباط التاريخي فصلاً جديداً للمدينة، ويمنح بعض الدلافين التي أمضت حياتها في الأسر فرصة للاقتراب من بيئتها الطبيعية.
وتعيش آلاف الدلافين من أنواع مختلفة، بينها الدلفين قاروري الأنف والدلفين الدوار والدلفين المخطط، في المياه الدافئة لخليج تارانتو في البحر الأيوني. ومن أسوار البلدة القديمة في تارانتو، يمكن أحياناً مشاهدة الدلافين وهي تقفز فوق الأمواج.
ويزور آلاف السياح المدينة سنوياً للمشاركة في رحلات بحرية لمشاهدة هذه الحيوانات. وقريباً ستنضم إلى الدلافين البرية مجموعة أخرى ربما لم تعرف من قبل حرية المحيط، وذلك في 'محمية سان باولو للدلافين'، التي ستكون أول ملاذ بحري في أوروبا مخصص للدلافين التي عاشت سابقاً في الأسر.
ويقف عالم الأحياء البحرية كارميلو فانيزا وراء المشروع، وهو مؤسس جمعية 'Jonian Dolphin Conservation' المعنية بحماية الدلافين والبيئة البحرية في تارانتو. ويعد الملاذ ثمرة نحو عقد من العمل.
وتقع المحمية بجوار جزيرة سان باولو الصغيرة، وتمتد على مساحة سبعة هكتارات. وتحدد عوامات خاصة حدود المنطقة، كما تجمع باستمرار بيانات حول جودة المياه والهواء. وهناك أيضاً ميكروفون مائي لقياس الضوضاء تحت سطح البحر، إضافة إلى كاميرات ونظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة الظروف وإرسال تنبيهات إلى علماء الأحياء عند اكتشاف أي تغير غير طبيعي.
وتضم المنشأة مقصورة عائمة لتخزين الطعام وتحضيره، ومساحات لعمل الموظفين وإقامتهم، بالإضافة إلى منصة خاصة تتيح للأطباء البيطريين رعاية الدلافين.
ويُتوقّع أن تأتي بعض الدلافين إلى الملاذ من أحواض مائية أوروبية، لا سيما في فرنسا، حيث سيدخل حظر عروض الحيتانيات، ومنها الدلافين والحيتان، حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول 2026.
ورغم ترحيب المدافعين عن حقوق الحيوان بهذا التوجه، فإن إغلاق المنشآت يطرح سؤالاً مهماً: ماذا سيحدث للحيوانات التي أمضت سنوات طويلة في الأسر؟
يوضح فانيزا أنّ إطلاق دلفين عاش معظم حياته في حوض خرساني مباشرة في البحر المفتوح ليس خياراً آمناً. لذلك يسعى المشروع إلى تقديم حل أخلاقي يسمح لهذه الحيوانات بالعيش في مياه البحر الطبيعية مع استمرار حصولها على الرعاية اللازمة.
وفي أغسطس/آب، حصل فريقه على التصاريح النهائية لاستكمال المشروع. وفي البداية سيستقبل الملاذ عدداً صغيراً فقط من الدلافين، بهدف دراسة أفضل الطرق لرعايتها في مثل هذه البيئة.
ويرى فانيزا أنّ الموقع مثالي لأن الدلافين ستتمكن من التفاعل مع الحياة البحرية والأسماك وقاع البحر والرمال، عوض البقاء داخل أحواض خرسانية.
وتعود جهود الجمعية في المنطقة إلى عام 2009، عندما تأسست بهدف حماية الحيتانيات والبحر. وتنظّم رحلات تعليمية وبحثية تُتيح للزوار المشاركة فيما يُعرف بـ'علم المواطن'. حيث يساعد المشاركون الباحثين في تسجيل مشاهدات الدلافين وجمع المعلومات، كما تساهم رسوم الرحلات في تمويل الأبحاث. ويبلغ عدد الأعضاء النشطين في الجمعية أكثر من ستة آلاف شخص.
لكن محمية سان باولو نفسها لن تكون مفتوحة أمام الجمهور. وبدلاً من ذلك، يستطيع الزوار التوجه إلى مركز 'Kètos' في البلدة القديمة، حيث يجري تجهيز مركز مراقبة متطور بشاشات ضخمة تسمح للباحثين والزوار بمشاهدة الدلافين ودراستها من بعد.
ويمثل المشروع أيضاً جزءاً من تحول أوسع تشهده تارانتو. فقد ارتبط اسم المدينة لعقود بالصناعات الثقيلة، وخصوصاً مصنع الصلب. لكن المدينة تحاول اليوم تعزيز السياحة وتنفيذ مشاريع لإعادة تطوير مناطقها وتغيير صورتها.
ومع ذلك، أثارت الأنشطة الصناعية مخاوف بشأن تأثير التلوث في الدلافين. ويقول فانيزا إن فريقه بدأ مراقبة المنطقة بيئياً عام 2018، وأمضى خمس سنوات في دراسة المياه وقاع البحر والهواء والرمال. كما يعمل نظام المراقبة في المحمية على مدار الساعة للتأكد من سلامة البيئة.
وبعد سنوات من العمل، لا يزال فانيزا يتخيّل لحظة وصول أول دلفين إلى الملاذ. ويقول إنه يحلم أحياناً بدلفين مسن يسبح داخل حوض خرساني بعد أن أُسر من البحر قبل سنوات طويلة.
ويتساءل عن شعور ذلك الدلفين عندما يعود أخيراً إلى مياه البحر، ويتمكن من لمس الرمال وقاع البحر وسماع أصوات المحيط من جديد. ويقول فانيزا: 'إنه أمر مذهل ومؤثر جداً بالنسبة إلينا. هذا هو حلمنا'.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استقبال أول دفعة من الدلافين في المحمية
Likely · Within months
Open Questions
- متى سيتم استقبال أول دلفين في المحمية؟
- ما هي التكلفة التشغيلية للمشروع؟


