
رحلة ملكية مرتقبة تثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الإسبانية المغربية في ظل ملفات الهجرة والسيادة
يستعد الملك فيليبي السادس لزيارة سبتة ومليلية في 13 و14 أكتوبر، في خطوة تهدف لتأكيد السيادة الإسبانية عقب أزمة الهجرة، وسط ترقب لكيفية تفاعل الرباط التي تطالب بالمدينتين، مع سعي مدريد للحفاظ على استقرار الشراكة الاستراتيجية.
AI-generated summary
تطالب الرباط بمدينتي سبتة ومليلية وتعتبرهما أراضي محتلة، بينما تعتبرهما مدريد مدينتين إسبانيتين ذات حكم ذاتي. شهدت العلاقات تحولاً في 2022 بدعم إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية.
حين يصل الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة في 13 أكتوبر/تشرين الأول، ثم إلى مليلية في اليوم التالي، ستتجاوز دلالة الزيارة لقاءات السلطات المحلية ومراسم الاستقبال. فالرحلة، وهي الأولى لفيليبي إلى المدينتين منذ توليه العرش عام 2014، تأتي بعد أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف، وتعيد طرح سؤال حساس: كيف تمارس إسبانيا ما تعتبره سيادتها، من دون الإضرار بعلاقتها مع المغرب الذي يطالب بالمدينتين؟
ما الذي تريد مدريد تأكيده؟
أولى دلالات الرحلة تكمن في الطريقة التي اتخذ بها قرارها. فبحسب وكالة الأنباء الإسبانية "إفي"، تم الاتفاق على الزيارة بين القصر الملكي والحكومة الإسبانية. وكان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز نفسه قد أعلن مطلع سبتمبر/أيلول أن الملك سيزور المدينتين، مؤكداً أن الرحلة ستعبر عن "الالتزام المطلق للدولة" تجاههما. بالنسبة إلى إسبانيا، سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان تتمتعان بالحكم الذاتي، وزيارة رأس الدولة إليهما تدخل ضمن نشاطه داخل البلاد. لكن ندرة الزيارات الملكية تكشف أن هذا المنطق يصطدم بحسابات العلاقة مع الرباط.
وهذا التفصيل مهم سياسياً، لأنه يعني أن مدريد لا تقدم الزيارة باعتبارها قراراً شخصياً للملك أو مجرد نشاط ملكي، وإنما باعتبارها موقفاً مؤسساتياً تشترك فيه الحكومة والقصر. وبذلك تصبح الرسالة موجهة إلى الداخل الإسباني بقدر ما هي موجهة إلى الخارج.
صحيفة "إل باييس" الإسبانية ذهبت أبعد من ذلك في تفسير الدوافع. إذ نقلت عن أوساط القصر الملكي أن الغاية هي إظهار أن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان، ثم "تطبيع" العلاقة بعد ذلك مع المغرب. كما أشارت الصحيفة إلى إدراك القصر لحساسية ترتيب الرحلة، وإلى أهمية إسبانيا بالنسبة إلى المغرب باعتبارها بوابة أساسية نحو أوروبا.
وهنا تظهر المعادلة الأساسية التي تحكم الزيارة: مدريد لا تريد أن يكون الحفاظ على علاقة جيدة مع الرباط مرادفاً للامتناع عن زيارة الملك للمدينتين.
المقصود وفق هذه الرؤية، هو أن تستمر الشراكة رغم الخلاف حول المدينتين، وألا يصبح تجنب الزيارات الملكية شرطاً لاستقرارها. غير أن تقديم الزيارة باعتبارها شأناً داخلياً إسبانياً لا يلغي حساسيتها لدى المغرب.
وقد جرى الاتفاق على الرحلة بين الحكومة والقصر. ونقلت صحيفة "بوبليكو" عن مصادر في رئاسة الحكومة أن الزيارة تسهم في إزالة أي شك بشأن الموقف الإسباني من المدينتين، مع توقع انتقادات مغربية، لكنها لا تتوقع تداعيات دبلوماسية خطيرة. وهذه تقديرات مدريد قبل الرحلة، وليست ضماناً لكيفية استقبالها في الرباط.
لماذا اكتسبت الزيارة جدلا؟
أضافت أزمة الصيف ضغطاً جديداً إلى ملف الزيارة المؤجلة. ففي نهاية يوليو/تموز دخل عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة من المغرب، ما أثقل مرافق الاستقبال وأثار جدلاً حول إدارة الحدود ومسؤولية الحكومتين.
ووصف فيليبي السادس الدخول الجماعي بأنه "غير مقبول"، ودعا إلى تعاون أوروبي أكبر في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وبذلك حمل موقفه رسالتين: دعم سكان سبتة، والتأكيد أن إدارة هذه الحدود مسؤولية تتجاوز إسبانيا وحدها.
في هذا السياق، يمكن فهم الزيارة بوصفها محاولة لطمأنة الداخل الإسباني إلى اهتمام الدولة بالمدينتين. فاستمرار تأجيلها كان سيترك مجالاً للقول إن الحساسية المغربية تؤثر في تحركات رأس الدولة داخل أراضٍ تعتبرها مدريد جزءاً من البلاد.
لكن هذه قراءة للدافع السياسي، ولا تعني أن الرحلة جاءت رداً على الأزمة وحدها، أو أن تأجيلها سابقاً كان نتيجة ضغط مغربي مباشر.
كيف تُقدَّم رسالة السيادة؟
يحمل برنامج سبتة جانباً اجتماعياً وإنسانياً واضحاً. فبحسب القصر، سيلتقي الملك والملكة السلطات وممثلين عن المجتمع المحلي، وسيزوران مدرسة في حي متعدد الثقافات والأديان. كما سيشاركان في مراسم بمقبرة سيدي مبارك الإسلامية لإحياء ذكرى من قضوا في البحر خلال أحداث نهاية يوليو/تموز، بحضور ممثلين عن الديانات الأربع المتعايشة في المدينة.
ومن المقرر أيضاً أن يبيتا في سبتة، في أول مبيت لرأس الدولة الإسبانية فيها خلال المرحلة الديمقراطية، وفق "إل باييس".
يمكن قراءة هذا البرنامج باعتباره تقديم السيادة من خلال الحياة اليومية: مدارس ومؤسسات وسكان وتعدد ديني. وهو يمنح الرحلة مضموناً يتجاوز تأكيد الانتماء الوطني، خصوصاً حين يشمل تذكّر ضحايا الهجرة. ومع ذلك، لا يزيل الطابع المدني والإنساني الخلاف حول وضع المدينتين.
كيف تبدو الزيارة بالنسبة للمغرب؟
من المنظور المغربي، يختلف معنى الرحلة جذرياً. فالمغرب يطالب بسبتة ومليلية ويعتبرهما أراضي محتلة؛ لذلك قد يُنظر إلى زيارة الملك بوصفها تكريساً للسيادة الإسبانية التي ترفضها الرباط، مهما كان برنامجها مدنياً.
وتستحضر هذه الحساسية زيارة الملك السابق خوان كارلوس والملكة صوفيا عام 2007، التي قوبلت باحتجاج مغربي واستدعاء السفير في مدريد للتشاور.
لكن سابقة الاحتجاج لا تحدد بالضرورة الرد الحالي. ففي مقال رأي نشره "موروكو وورلد نيوز"، فسّر سمير بنيس غياب الرد الرسمي المباشر بعد إعلان الزيارة باعتباره تعبيراً عن "الصبر الاستراتيجي". ويرى أن الرباط تستطيع الحفاظ على مطالبتها بالمدينتين، مع اختيار توقيت وطريقة التعبير عنها بما يحمي مصالحها الأوسع مع إسبانيا. وهذه قراءة تحليلية، وليست تفسيراً رسمياً للموقف المغربي.
فالرباط تواجه بدورها معادلة دقيقة: الاعتراض يحافظ على حضور المطالبة بالمدينتين، بينما قد يرفع التصعيد كلفة الخلاف على شراكة تحتاج إليها.
رسالة محمد السادس قبل الرحلة
قبل الزيارة بأيام، انتقد الملك محمد السادس، في خطاب افتتاح البرلمان، بعض الأوساط السياسية والإعلامية، مؤكداً أن الشراكة مع إسبانيا اختيار سيادي وطوعي لا يخضع للضغط أو التهديد أو الابتزاز. وتحدث عن صعوبات التعاون في ملف الهجرة، وأعلن أن المغرب سيقدم إلى شركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية جديدة. ولم يتضمن الخطاب، وفق تغطية "بوبليكو"، إشارة مباشرة إلى الزيارة الملكية. لذلك يصعب تقديمه بوصفه رداً عليها، وإن كان يوضح موقف الرباط من قواعد التعاون مع مدريد.
شراكة لم تحسم الخلاف
شهدت العلاقات بين الرباط ومدريد تحولاً مهماً عام 2022، حين اعتبرت حكومة سانشيز مبادرة الحكم الذاتي المغربية "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية" لحل نزاع الصحراء الغربية. وتضمن الإعلان المشترك آنذاك توسيع التعاون في مجال الهجرة والاقتصاد والتجارة، والتزام بمعالجة القضايا المشتركة عبر التشاور. لكنه لم يتضمن تسوية صريحة للخلاف حول سبتة ومليلية.
وهنا تكمن أهمية الزيارة: فهي تختبر ما إذا كانت الشراكة قادرة على استيعاب خلاف السيادة، بدلاً من اشتراط حسمه. وتتوقع الباحثة إيرين فرنانديز مولينا، من جامعة إكستر، في تصريحات لـ"بوبليكو"، اعتراضاً مغربياً قد يكون قوياً في لغته من دون تداعيات واسعة. أما ألفونسو كاساني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كومبلوتنسي في مدريد، فيرى أن انتقال الرد من الخطاب إلى إجراءات فعلية أكثر صعوبة. وتظل هذه توقعات تسبق الزيارة.
لذلك، لن يكون الاحتجاج المغربي، إن حدث، وحده دليلاً على انهيار العلاقة، كما أن غياب التصعيد لن يعني اعتراف الرباط بالسيادة الإسبانية. المعيار الأوضح سيكون استمرار التعاون بعد الرحلة.
AI outlook — possibilities, not facts
اعتراض مغربي رسمي على الزيارة
Likely · Within days

The death toll from an air strike near the Sudanese-Egyptian border has risen to more than 200, with the formation of a Sudanese investigation committee. In parallel, Mauritania witnessed a government reshuffle, while the new presidency of the Libyan parliament faces complex political and economic tests.

Iranian authorities executed Omar Drostaran on charges of supporting armed attacks in Sistan-Baluchestan. In parallel, the Iranian economy is facing severe pressures, with 90% inflation, a sharp decline in citizens’ purchasing power, and a decline in market sales.

The Kremlin rejects the 60-day truce proposed by Zelensky for the elections and proposes a one-day truce, while tensions continue over the “energy truce” agreement announced by Trump. In parallel, the Copernicus Observatory recorded record ocean temperatures due to the El Niño phenomenon.

The Sudanese Sovereignty Council announced the formation of a fact-finding committee to investigate the killing of two Sudanese miners in the border region with Egypt, stressing the state’s commitment to protecting its citizens and communicating with the Egyptian side to uncover the circumstances of the incident.

The Copernicus Observatory reported a record rise in ocean temperatures due to the El Niño phenomenon, while Ukrainian President Zelensky accused Russia of violating the agreement to stop targeting energy facilities announced by US President Donald Trump.

International newspapers are covering the conflict in the Middle East falling out of American control following the Houthi attack on Riyadh airport, with reports of Iranian threats in Britain, and economic discussions about imposing a tax on robots to limit job losses.