تحديات الذكاء الاصطناعي: من التحيز الجندري إلى مستقبل الرعاية الصحية
تحليل لمخاطر الذكاء الاصطناعي على النساء وتطور الأنظمة الوكيلة في القطاع الطبي
Quick Look
يتناول التقرير مخاوف النساء من مخاطر الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التحيز والعبء العاطفي، ويستعرض توجهات مؤتمر «ليب 2026» في الرياض حول انتقال الذكاء الاصطناعي من التوليد إلى التنفيذ الفعلي في القطاع الطبي وتحديات حوكمته.
AI-generated summary
Why It Matters
تزايد النقاش العالمي حول مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحول نحو الأنظمة الوكيلة في القطاعات الحيوية.
تعرضت الممثلة ريس ويذرسبون حديثاً لانتقادات بسبب تصريحها بأن مشاركة النساء في مجال الذكاء الاصطناعي «مهمة للغاية»؛ لأن «التغيير قد بدأ». وقد عكست ردود الفعل السلبية انقساماً أوسع: فبينما يرى البعض في الذكاء الاصطناعي قفزة حتمية للأمام، يحذّر آخرون من أن مخاطره يتم تقبّلها بسرعة كبيرة. وتُظهر دراسة جديدة أجرتها مؤسسة «بيو» أن النساء أكثر تشككاً من الرجال، فهن أقل ترجيحاً لتوقعات تحسين الذكاء الاصطناعي لحياتهن، وأكثر ترجيحاً للاعتقاد بأنه سيكون ضاراً بالمجتمع، كما كتبت إيمي ديل.
على القادة عدم تجاهل هذا القلق
ولا ينبغي للقادة تجاهل هذا القلق بوصفه مقاومة للابتكار؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن حذر النساء يعكس رؤية واضحة للمخاطر غير المتكافئة التي قد يُسببها الذكاء الاصطناعي. إن الإصغاء لهذه المخاوف أمر ضروري لأي مؤسسة ترغب في استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية.
الذكاء الاصطناعي يُعزّز أوجه عدم المساواة القائمة
يمكن للذكاء الاصطناعي إعادة إنتاج التحيزات المتأصلة في المجتمع وأماكن العمل. فقد أظهرت دراسات نماذج الذكاء الاصطناعي تحيزاً واسع النطاق على أساس الجنس والعرق؛ إذ غالباً ما تربط نماذج اللغة الكبيرة النساء برعاية الأسرة والأعمال المنزلية أو الأدوار الثانوية، في حين تربط الرجال بالقيادة والإنجاز المهني. وقد تُؤدي الجهود المبذولة لتصحيح هذا التحيز إلى ظهور تشوهات جديدة، مثل المبالغة في نسبة العبارات النمطية الذكورية إلى النساء.
تكمن المشكلة في آلية عمل هذه الأنظمة؛ إذ تتنبأ نماذج اللغة الكبيرة بأنماط الكلمات المحتملة من مجموعات ضخمة من النصوص الموجودة، دون أن تُنتج معرفة مستقلة. ولأن هذه المجموعات تعكس أوجه عدم المساواة التاريخية؛ قد يبدو الذكاء الاصطناعي فصيحاً وواثقاً، ولكنه في الوقت نفسه غير دقيق أو نمطي.
71 % من الرجال الأميركيين لديهم خبرة في الذكاء الاصطناعي مقارنةً بـ29 % من النساء
تظهر عدم المساواة أيضاً في إمكانية الوصول إلى النظم الذكية، ففي استطلاع أجرته شركة «راندستاد» وشمل 12000 موظف، أفاد 71 في المائة من الرجال بامتلاكهم خبرة في الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بـ29 في المائة من النساء. كما كان الرجال أكثر حظاً في الحصول على الأدوات، والتدريب. وحتى في الحالات التي تستخدم فيها النساء الذكاء الاصطناعي، قد يتعرضن للعقاب: فقد وجدت دراسات السير الذاتية وشفرات البرامج أن النساء حصلن على تقييمات كفاءة أقل من الرجال في العمل نفسه الذي تم إنجازه بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يُحمّل النساء مخاطر غير متناسبة
لا تتوزّع مخاطر الذكاء الاصطناعي بالتساوي، وتشمل المخاطر عليهن: الخصوصية ومخاوف تخزين المعلومات الحساسة. قد يحتفظ الذكاء الاصطناعي التوليدي بمدخلات المستخدم، وغالباً ما يجهل الناس ما يتم تخزينه، وكيفية استخدامه، أو ما إذا كان يُستخدم لتدريب نماذج مستقبلية. وتُظهر الدراسات الاستقصائية أن النساء أقل اهتماماً من الرجال باستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمور الشخصية كالشؤون المالية والعلاقات والصحة؛ ما يُشير إلى قلق أكبر بشأن تسليم معلومات حساسة لهذه الأنظمة.
التزييف العميق والعبء العاطفي
تهديدات أمنية. كما يُشكل الذكاء الاصطناعي تهديدات أمنية. فالتزييف العميق - وهو عبارة عن وسائط مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تُحاكي مظهر الشخص أو صوته - يُفاقم كراهية النساء على الإنترنت. وتشير تقديرات حديثة إلى أن معظم محتوى التزييف العميق على الإنترنت غير توافقي (غير متفق عليه من قِبل الأطراف) وإباحي، وأن الغالبية العظمى من الأشخاص المُصوّرين فيه من النساء.
وتُعدّ النساء في المناصب العامة أكثر عرضةً للإساءة التي تهدف إلى ترهيبهن أو إسكاتهن. وقد وجدت دراسة عالمية أن 45 في المائة من الصحافيات أبلغن عن فرضهن رقابة ذاتية على انفسهن بسبب العنف الإلكتروني. ومع انخفاض تكلفة أدوات التزييف العميق وسهولة استخدامها، يُرجّح أن يتفاقم هذا التهديد.
العبء العاطفي. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُلقي بمزيد من العبء العاطفي على عاتق النساء. فعندما تفشل روبوتات الدردشة أو مساعدو الصوت المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي، يقع على عاتق الموظفين البشريين مسؤولية إصلاح علاقة العميل. وتشغل النساء نسبةً كبيرةً من المناصب التي تتطلب التعامل المباشر مع العملاء؛ ما يعني أنه قد يُتركن لحالهن في محاولتهن تخفيف حدة الرسائل المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وحل المشكلات المُعقدة، وإعادة بناء الثقة عندما تعجز التكنولوجيا عن ذلك.
نقص التمثيل النسوي... ومخاوف التسريح من العمل
نقص التمثيل في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي. تُعاني النساء من ذلك، في حين يُمثلن نسبة كبيرة في الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة. ورغم التوسع السريع في وظائف الذكاء الاصطناعي، لم تُمثل النساء سوى 26 في المائة من التعيينات في هذا المجال بالولايات المتحدة عام 2025، ويشغلن نسبة ضئيلة من المناصب القيادية العليا.
التأثير على المهن والتسريح من العمل. في الوقت نفسه، من المرجح أن تتأثر المهن التي تهيمن عليها النساء، مثل الدعم الإداري وخدمة العملاء، بالذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر من المجالات التي يهيمن عليها الرجال، مثل البناء والتصنيع. كما أن تقليص الوظائف المبتدئة قد يُضر بالنساء، اللواتي يُشكلن غالبية خريجي الجامعات الأميركية، ويعتمدن على هذه الوظائف لاكتساب الخبرة وبناء مسارات قيادية.
التكاليف البيئية: يستهلك طلب واحد طاقةً أكثر من عملية بحث على الإنترنت
للذكاء الاصطناعي أيضاً تكاليف بيئية؛ إذ يُمكن أن يستهلك طلب واحد طاقةً أكثر بكثير من عملية بحث على الإنترنت، في حين تتطلب مراكز البيانات كميات كبيرة من الكهرباء والماء. وتميل النساء، أكثر من الرجال، إلى معارضة إنشاء مراكز بيانات جديدة، ويتملكهن القلق بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المناخ.
النساء لا يقاومن الذكاء الاصطناعي
لا تُقاوم النساء الذكاء الاصطناعي، بل إنهن يُحدّدن المخاطر التي لم تتناولها كثير من المؤسسات بعد. وبما أن الذكاء الاصطناعي باقٍ، فعلى القادة تحديد كيفية استخدامه دون تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة.
7 توصيات للقادة
1. توفير تدريب شامل على الذكاء الاصطناعي. 2. الإبلاغ عن تحيّز الذكاء الاصطناعي. 3. وضع مبادئ توجيهية للشفافية. 4. منح الموظفين حرية التصرف في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي. 5. عدم طرد الموظفين بنظم الذكاء الاصطناعي. 6. مكافأة الجهد العاطفي. 7. التدقيق عند الاختبار.
مخاوف النساء - رؤى قيّمة
يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل العمل، لكن لا يزال أمام المؤسسات خيارات بشأن تنفيذه. ويجب التعامل مع مخاوف النساء على أنها رؤى قيّمة، وليست عائقاً.
مؤتمر «ليب 2026» والذكاء الاصطناعي الوكيل
لم يعد السؤال في الطب عمّا إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع قراءة صورة أشعة، بل ماذا يحدث عندما لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بتقديم الإجابة، بل يبدأ بالتخطيط والتنفيذ والتصرف؟ هذا التحول سيكون أحد الملفات اللافتة في مؤتمر «ليب 2026» (LEAP 2026)، الذي تستضيفه الرياض من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، جامعاً قيادات التكنولوجيا والباحثين والمستثمرين من أنحاء العالم، في وقت يتجه فيه الاهتمام العالمي من الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى جيل جديد يُعرف باسم «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI).
عندما تتحول الإجابة إلى فعل
هذا التحول من الإجابة إلى الفعل هو أحد الملفات التي يضعها «ليب 2026» تحت المجهر. فعندما يسأل الطبيب نظاماً توليدياً عن تفسير نتيجة مختبرية، يستطيع النظام تحليل المعلومات وتقديم إجابة، لكن القرار يبقى بيد الإنسان. أما «الوكيل الذكي»، فيعمل لتحقيق هدف محدد عبر تقسيمه إلى سلسلة من المهام، واستخدام أدوات ومصادر مختلفة لإنجازها، ومراقبة النتائج، ثم تعديل خطواته التالية.
مَن يوقف الوكيل؟
وهنا يبرز أحد أكثر الأسئلة حساسية في النقاش حول الأنظمة الوكيلة في «ليب 2026»: مَن يوقف الوكيل عندما يبدأ في التصرف؟ إذا أخطأ نظام تقليدي في إجابة أو توصية، يستطيع الطبيب مراجعتها. لكن ماذا لو كان النظام قد بدأ بالفعل سلسلة من الإجراءات؟ هنا يصبح التوقف جزءاً من الذكاء نفسه، وليس علامة على فشله. فالنظام الطبي الآمن لا ينبغي أن يعرف فقط كيف يتقدم نحو الهدف، بل متى يتوقف، ومتى يحيل القرار إلى الطبيب.
الرياض ومختبر المستقبل
لا يأتي طرح هذه التحولات في الرياض بمعزل عن السياق الذي تشهده المملكة؛ فالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يتقدمان بالتوازي مع تحول واسع في القطاع الصحي. ووجود الرعاية الصحية ضمن النقاشات المرتقبة في «ليب 2026» يعكس حقيقة أوسع: المستشفى لم يعد منفصلاً عن الثورة التقنية التي تجري خارجه.
الانطلاق من القيم البشرية
لقد سألنا أعضاء «مجلس التأثير» Impact Council التابع لمجلة «فاست كومباني» عن كيفية مواءمتهم الذكاء الاصطناعي مع قيمهم. وأكدوا على ضرورة تضمين القيم في الرموز البرمجية، وليس ضمن الأوامر النصية فقط، لضمان عمل الأنظمة وفق آلية تحقق حتمية.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
مناقشة أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي الوكيل في مؤتمر ليب 2026
Very likely · Within months
Open Questions
- كيف سيتم تحديد المسؤولية القانونية عند خطأ الوكيل الذكي؟
- ما هي المعايير الدولية الموحدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي الوكيل؟





