لبنان يضغط لوقف إطلاق النار كمدخل للتفاوض، وأزمة وقود حادة تضرب العراق
تطورات المسار التفاوضي في جنوب لبنان ومخاوف من فراغ القرار 1701، بالتوازي مع أزمة محروقات خانقة في العراق
Quick Look
يتمسك لبنان بوقف إطلاق النار كشرط لاستئناف المفاوضات حول الانسحاب الإسرائيلي، وسط قلق من تداعيات انتهاء ولاية اليونيفيل. في الوقت نفسه، يعاني العراق من أزمة وقود حادة يربطها مراقبون بتوترات المنطقة وتداعيات الحرب الأخيرة.
AI-generated summary
Why It Matters
يستند القرار 1701 إلى تنظيم الوضع في جنوب لبنان منذ 2006، بينما يواجه العراق أزمات اقتصادية متراكمة.
يضغط لبنان باتجاه وقف إطلاق النار الإسرائيلية في جنوب لبنان، بوصف ذلك مقدمة للانتقال نحو التفاوض على الخطوات المقبلة؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي من أراضيه المحتلة، بالتزامن مع ربط المسارات التفاوضية بالمطالب الدولية، تحديداً معالجة ملف حصرية السلاح.
أعاد موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للتفاوض المباشر «تحت النار»، الأولويات اللبنانية؛ وهي أولويات يلتقي فيها مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حسبما يقول خبراء لـ«الشرق الأوسط».
قال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن الشحيتلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن موقف بري من رفض المحادثات المباشرة تحت النار، يعني أن وقف إطلاق النار ووقف التدمير يشكلان شرطاً لبدء محادثات تحظى بإجماع داخلي، وليس بديلاً عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي؛ فالانسحاب يبقى أحد الملفات الأساسية التي يفترض أن تبحثها المفاوضات، لكن المدخل إلى استئنافها هو أولاً وقف النار ووقف عمليات التدمير».
وأضاف: «إذا كان المطلوب أن تنطلق المفاوضات بموقف لبناني موحد، فإن المفتاح هو وقف إطلاق النار ووقف التدمير. وهذا المطلب لا يقتصر على موقف الرئيس بري؛ بل يشكل نقطة التقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، بما يتيح للمفاوض اللبناني أن يدخل أي محادثات مستنداً إلى إجماع داخلي أوسع».
وأوضح الشحيتلي أن «وقف التدمير هو مطلب تفاوضي لبناني أساسي، لكنه في الوقت نفسه مقدمة لاستئناف المفاوضات بإجماع داخلي، وليس تنازلاً عن المطالب الأخرى؛ فالمسألة ليست أن لبنان يستبدل بالانسحاب وقفَ التدمير، بل إن وقف النار والتدمير يهيئان الظروف التي تسمح بالانتقال إلى البحث في الانسحابات والترتيبات والاتفاقات الأخرى».
وعن استمرار العمليات الإسرائيلية، قال الشحيتلي: «إسرائيل لديها أهداف سياسية تنتظر أن تبنيها على النتائج التي تحققها العملية العسكرية. وفي المنطق العسكري، تُحدد للمؤسسة العسكرية أهدافاً ميدانية يراد لاحقاً البناء عليها لتحقيق أهداف سياسية. وما يبدو حتى الآن هو أن إسرائيل تعمل على جعل أجزاء من الجنوب غير قابلة للحياة، من خلال تدمير واسع يسبق أي ترتيبات أو عملية إعادة بناء محتملة».
وأضاف: «لا يبدو أن إسرائيل ستوقف عملياتها لمجرد أن لبنان قدم ما يستطيع تقديمه في المرحلة الحالية. هي ستتوقف، وفق هذا المنطق، عندما تعتبر أنها أنجزت مهمتها العسكرية. ولذلك، إذا استمرت في إطلاق النار والاحتفاظ بمواقعها ومواصلة التدمير، فإن هامش ما يمكن أن تحققه المفاوضات يبقى محدوداً».
ورأى الشحيتلي أن «المطلوب لبنانياً هو التمسك بوقف إطلاق النار ووقف التدمير باعتبارهما مدخلاً لأي مسار تفاوضي جدي، بالتوازي مع بناء موقف داخلي جامع، بحيث تصبح كل القوى اللبنانية معنية بما ستنتجه المفاوضات». وشدد على أن ذلك «يفترض أيضاً فتح حوار داخلي مع (حزب الله)؛ ليس بمعنى أن يكون الحزب بالضرورة ممثلاً على طاولة التفاوض، بل لكي يكون معنياً بالموقف اللبناني وبما تفضي إليه المفاوضات، وألا يعتبر نفسه خارج نتائجها».
وفي المقابل، يطرح اتجاه آخر سؤالاً مختلفاً يقول: ما الأوراق التي يمتلكها لبنان للحصول على وقف للتدمير والانسحاب؟ وهل يستطيع انتزاعهما بمعزل عن الملفات التي يطالب المجتمعان الدولي والعربي الدولة اللبنانية بمعالجتها؟
قال العميد المتقاعد جورج نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانسحاب الإسرائيلي يبقى أولوية بالنسبة إلى لبنان، ولا أرى أن وقف التدمير يمكن أن يحل مكانه أو أن يصبح بديلاً عنه، لكن المشكلة أن لبنان لا يمتلك في الظروف الحالية أوراق القوة التي تمكّنه من فرض الانسحاب، سواء عسكرياً أو سياسياً أو دبلوماسياً».
وأضاف: «لا يمكن فصل وقف التدمير والانسحاب عن مسألة سلاح (حزب الله). الأولوية الدولية والعربية واضحة في هذا الملف، فلا يمكن الوصول إلى انسحاب إسرائيلي ووقف عمليات التدمير وبدء مسار إعادة الإعمار وفك الحصار الاقتصادي والمالي والسياسي عن لبنان من دون معالجة جدية لمسألة السلاح».
ورأى نادر أن «المشكلة اليوم ليست في ترتيب وقف التدمير قبل الانسحاب أو العكس، بل في كيفية إيجاد مسار متزامن يربط معالجة ملف السلاح بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي»، معتبراً أن «القرارات السياسية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ لا تغيّر الواقع الميداني، فيما تستمر إسرائيل في زيادة الضغط والتدمير وفرض وقائع إضافية على الأرض».
وقال: «الحل يبدأ بخطوة جدية في ملف سلاح (حزب الله) وتسليمه إلى الدولة. فإذا أُعلن بوضوح البدء بهذا المسار، وبدأت الدولة باتخاذ إجراءات عملية وعلنية لتنفيذه، يصبح بإمكان لبنان أن يطالب، من موقع أكثر قوة وصدقية، بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي، وأن يطلب من المجتمعين العربي والدولي ممارسة الضغط لتحقيق ذلك».
وأشار نادر إلى أن «إسرائيل لا تتعامل مع ما تقوم به في الجنوب بصورة عشوائية، بل تنطلق من حسابات عسكرية وأمنية تتعلق بما تعدّه أخطاراً حالية أو مستقبلية»، محذراً من أن «استمرار الوضع على حاله يعني مزيداً من التدمير والتهجير وتوسيع الضغط على لبنان».
وختم بالقول: «علينا أن نتعامل مع ميزان القوى والواقع القائم كما هو، لا كما نريده أن يكون. لبنان خرج من مواجهة عسكرية بتكلفة كبيرة جداً، والاستمرار في إنكار هذا الواقع وعدم اتخاذ خطوات سياسية وعملية لن يوقفا التدمير ولن يؤديا إلى الانسحاب».
يعاني العراق من أزمة وقود حادة، حيث يضطر أصحاب السيارات إلى الانتظار ساعات طويلة للحصول على البنزين، الأمر الذي يسبب أعباء إضافية على المواطنين. ورغم الوعود الحكومية، فإن طوابير العجلات تظهر بكثرة في بغداد وكركوك وبابل والبصرة وإقليم كردستان.
وطبقاً لمراقبين، فإن أزمة الوقود الحالية «تمثل أحد تداعيات الحرب وحالة التوتر القائمة بين واشنطن وطهران وانعكاساتها السلبية على العراق». بينما يربط خبراء الأزمة بآثار الحرب، لا تستبعد أطراف وجود «تلاعب مدبر» في دوائر وزارة النفط يفاقم من الأزمة.
في المقابل، تعزو وزارة النفط الأزمة إلى زيادة الطلب والأعطال الفنية وتأخر وصول شحنات الوقود المستورد بسبب التوترات الأمنية. وأكد وزير النفط، باسم محمد العبادي، «توفر المشتقات النفطية»، مشيراً إلى أن النقص مؤقت ويتم معالجته، وأن معدل الاستهلاك اليومي يبلغ نحو 33 مليون لتر.
ونفت وزارة النفط العراقية نيتها تصدير البنزين، مؤكدة أن الهدف المرحلي هو تحقيق الاكتفاء الذاتي أولاً، وأنها تعمل على توسعة المصافي ضمن خططها الاستراتيجية.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار المفاوضات حول القرار 1701 مع اقتراب نهاية العام.
Likely · Within weeks
Open Questions
- هل سيتم التجديد لقوات اليونيفيل؟
- كيف ستعالج الحكومة العراقية أزمة الوقود فعلياً؟




