سوريا كممر بديل للطاقة: فرص واعدة أم مجرد أوهام سياسية؟
جدل واسع حول إمكانية تحويل سوريا إلى عقدة لنقل النفط والغاز من الخليج إلى أوروبا وسط تحديات أمنية وسياسية معقدة.
Quick Look
تتزايد التكهنات حول دور سوريا كممر بديل لنقل النفط والغاز من العراق ودول الخليج إلى المتوسط لتجاوز مضيق هرمز. المشروع يواجه تحديات أمنية وسياسية جسيمة، وسط شكوك حول جدية الدعم الأمريكي وتأثيره على الاستقرار الداخلي.
AI-generated summary
Why It Matters
تدرس سوريا والعراق إمكانية إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز إلى البحر المتوسط لتجاوز الاعتماد على مضيق هرمز. تعتمد الفكرة على استغلال الموقع الجغرافي لسوريا كحلقة وصل بين منابع الطاقة في الخليج والأسواق الأوروبية.
ففي سوريا، ثمة جدل واسع حول إمكانية إعادة بناء الاقتصاد الوطني عبر استثمار الموقع الجغرافي للبلاد باعتباره عقدة طرق برية وبحرية يمكن أن تمد خطوط النفط والغاز من دول الخليج إلى الأراضي والموانئ السورية وصولا إلى أوروبا في استغلال مشروع لأزمة الطاقة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز. فرصٌ يمكن أن تكون واعدة ولكن دون تحقيقها عقبات وشروط.
يكفي أن يصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن سوريا يمكن أن تكون الممر البري البديل عن مضيق هرمز ويسنده في ذلك مبعوثه إلى سوريا وسفيره في تركيا توم براك حتى يتحمس كثيرون للفكرة وتداعب خيالهم وكأنها ستصبح عما قريب حقيقية لا يعتريها الشك.
ويكفي أن يتفكر كثيرون في تقلبات طقس ترامب ومزاجه واستسهاله بناء التصريحات وهدمها في إطلالة واحدة حتى يتوقفوا ملياً عند مصداقية الرجل وقدرته فضلا عن رغبته في تحويل سوريا إلى شريان للاقتصاد العالمي يغدق عليها من الأموال والمصالح الاقتصادية ما يجعلها في حيز الدول الغنية.
الفكرة ولا شك ليست منفصلة عن الحاجة الماسة للتفلت من اليد الإيرانية التي تمسك العالم من حيث يوجعه لكنها في أحسن الأحوال لا تعدوا كونها حلا جزئيا غير مكتمل الأركان وتعوزه ركائز أمنية وسياسية داخلية لم تتحقق بعد كما أن شرط التمويل المرتبط عضوياً بثبات هذه الركائز يبقى غير متوفر حتى الآن خاصة وأن اتفاقاً إيرانياً أمريكيا متوقعاً يعيد فتح مضيق هرمز يمكن أن يجعل هذه الدراما مجرد فنتازيا من وحي الخيال.
لكن السوريين يبحثون عن موطئ قدم اقتصادي لهم ضمن هذه التطورات يشجعهم على ذلك دعم غير مسبوق من المجتمع الدولي وتحرك العراق لتسويق نفطه عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس على ساحل البحر المتوسط ولعل في هذا قدم السعد الذي يتفاءل السوريون به حتى ولو جاء على لسان ترامب الذي يمحو نهاره ما باح به ليله.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد دعمت مشروعأ لتحالف تقوده شركة شيفرون ويهدف إلى نقل مليوني برميل من النفط يومياً من البصرة جنوب العراق إلى بانياس عبر مسار تسلكه الشاحنات العراقية اليوم عبر الأراضي السورية وصولا إلى ميناء بانياس على ساحل البحر المتوسط.
ويبلغ طول المشروع نحو ألف ميل وتقدر كلفته بـ5.7 مليارات دولار، فيما يحتاج إلى عامين ونصف العام على الأقل للبناء.
ويرى الخبير الاقتصادي عيسى عبود أن التفكير بإعادة إحياء دور سوريا كممر عالمي للطاقة لا يأتي عبر إحياء خطط عفا عليها الزمن مثل إعادة تأهيل وتشغيل خط بانياس كركوك المتوقف منذ العام 1982 والذي لا تزيد عن سعته 300 ألف برميل.
وأكد عبود في حديثه لـ RT أن أحدا لا يفكر في إصلاح هذا الخط لكن الجميع يريدون الحفاظ على مساره عبر إقامة 3 أو 4 خطوط تضخ مليونين إلى ثلاث ملايين برميل من النفط يومياً مشيرا إلى التنافس الذي جرى على توقيع هذا العقد بين شركة توتال الفرنسية مدعومة من الرئيس الفرنسي ماكرون وشركة شيفرون الأمريكية التي ظفرت به في نهاية المطاف.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه المشاريع تتم على مراحل من سنتين إلى أربع سنوات لكن المرحلة الأولى قد تسمح بضخ مليون إلى مليوني برميل يوميا حيث يبدو هذا المشروع إجباريا بالنسبة للعراق الذي ينتج 3 مليون برميل من النفط يومياً تنهض بأكثر من 95 بالمئة من الموازنة وسيختنق اقتصاده إذا لم يتمكن من تصدير النفط الموجود لديه ولهذا فإنه سارع إلى طرق البوابة السورية.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن التاريخ يخدم سوريا على ضوء التطورات الميدانية في مضيق هرمز ففي القرن الماضي كان خط التابلاين يمتد من المملكة العربية السعودية إلى ميناء بانياس وكان في الأساس يصل إلى ميناء صيدا في أربعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى وجود دراسة جدية لإعادة إحيائه بشروط وكميات ضخمة.
ولفت عبود إلى أن الأمر لا يقتصر على السعودية ولا على النفط وحده بل يمتد إلى قطر وغازها حيث بدأ القطريون بشكل فعلي دراسة تمديد خط غاز نحو تركيا، وقد طرح السوريون عبر مشروع (أربعة زائد واحد) بأن يكون هنالك كذلك ذراع تصدير إلى بانياس.
ويؤكد المحلل السياسي ابراهيم العلي أن مشروع تحويل سوريا إلى ممر بديل للطاقة جائز من حيث المبدأ لكنه يحتاج إلى توفر العديد من الشروط وأهمها الأمن الذي لا يمكن الاطمئنان إليه مع وجود خلايا تنظيم داعش في البلاد. كما أن الخط يمر كذلك غربي العراق حيث تنشط هناك فصائل موالية لإيران يمكن لها أن تتهدده في حال عدم إنجاز تسوية ما مع طهران.
في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون وسياسيون أن هذا المشروع غير ممكن التحقق لاعتبارات سياسية وأمنية بالدرجة الأولى. ويرى المحلل الاقتصادي غضفان ابراهيم أن عدم وجود إدارة ناجحة لملف اقتصادي بهذه الأهمية يجعل فكرة تحقيقه مستحيلة.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار الاعتماد على الشاحنات لنقل النفط العراقي كحل مؤقت.
Likely · Within months
Open Questions
- هل تتوفر التمويلات اللازمة للمشروع؟
- كيف ستتعامل إيران مع هذه المسارات البديلة؟




