Backترمب يعيد جزر فوكلاند إلى واجهة التوتر بين واشنطن ولندن
ترمب يعيد جزر فوكلاند إلى واجهة التوتر بين واشنطن ولندن
Developing
الشرق الأوسط43 minutes agoPolitics4 min readArgentina

ترمب يعيد جزر فوكلاند إلى واجهة التوتر بين واشنطن ولندن

الرئيس الأميركي يلمح إلى مراجعة الموقف من سيادة بريطانيا على الأرخبيل كأداة ضغط لزيادة الإنفاق الدفاعي

Quick Look

ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية مراجعة موقف بلاده من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند، وسط تقارير تشير إلى استخدام الملف كورقة ضغط على لندن لزيادة إنفاقها الدفاعي داخل حلف الناتو، في خطوة تثير توتراً دبلوماسياً قديماً.

AI-generated summary

Why It Matters

تخضع جزر فوكلاند للإدارة البريطانية منذ عام 1833، بينما تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها. خاض البلدان حرباً في عام 1982 انتهت باستعادة بريطانيا السيطرة على الأرخبيل.

Font size

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب جزر فوكلاند إلى دائرة التوتر بين واشنطن ولندن، بعدما أكد أن إدارته تراجع موقف الولايات المتحدة من الأرخبيل الخاضع للسيادة البريطانية الذي تطالب به الأرجنتين منذ عقود.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، أمس الاثنين، رداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تراجع موقفها من سيادة بريطانيا على الجزر: «أنا أراجع دائماً كل موقف. وهذا مجرد واحد من مواقف كثيرة»، من دون أن يوضح ما إذا كانت هذه المراجعة ستُفضي بالفعل إلى تغيير في السياسة الأميركية.

وجاء تصريح ترمب بعد تقارير أفادت بأن إدارته تدرس استخدام الموقف الأميركي من فوكلاند وسيلة للضغط على لندن من أجل زيادة إنفاقها الدفاعي والوفاء بالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها إدارة ترمب ورقة فوكلاند. ففي أبريل (نيسان) الماضي، كشف مسؤول أميركي عن رسالة داخلية في «البنتاغون» تضمنت خيار إعادة النظر في الموقف الأميركي من مطالبة بريطانيا بالسيادة على الجزر، ضمن مجموعة إجراءات للضغط على حلفاء في «الناتو» رأت واشنطن أنهم لم يقدموا دعماً كافياً للعمليات الأميركية في الحرب مع إيران.

وتأتي الضغوط في وقت رفعت فيه بريطانيا إنفاقها الدفاعي، إذ أعلنت الحكومة في يونيو (حزيران) خطة لرفع الإنفاق من 2.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024 إلى 2.7 في المائة بحلول 2029، على مسار للوصول إلى 3 في المائة في البرلمان المقبل. لكن إدارة ترمب تدفع حلفاء «الناتو» إلى تحمل حصة أكبر من أعباء الدفاع.

ماذا نعرف عن جزر فوكلاند؟

تقع جزر فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي على مسافة نحو 480 كيلومتراً من الطرف الجنوبي للأرجنتين، وتتكون من جزيرتين رئيسيتين ومئات الجزر والجزر الصغيرة. وتخضع للإدارة البريطانية، في حين تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها وتطلق عليها اسم «لاس مالفيناس».

ويعود النزاع على السيادة إلى القرن التاسع عشر. فقد أقامت بريطانيا وجوداً دائماً في الجزر عام 1833، في حين تعد الأرجنتين الأرخبيل جزءاً من أراضيها، وأن السيطرة البريطانية عليه غير شرعية.

وبلغ النزاع ذروته في 2 أبريل 1982، عندما غزت القوات الأرجنتينية الجزر. وردت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت ثاتشر بإرسال قوة عسكرية إلى جنوب الأطلسي، لتنتهي الحرب باستسلام القوات الأرجنتينية في 14 يونيو، واستعادة بريطانيا السيطرة على الأرخبيل. وأسفرت الحرب عن مقتل نحو 650 عسكرياً أرجنتينياً وأكثر من 250 عسكرياً بريطانياً.

وكان الدور الأميركي خلال حرب 1982 مهماً. فبعد محاولة أولية للوساطة بين لندن وبوينس آيرس، قدمت الولايات المتحدة دعماً إلى بريطانيا شمل معلومات استخباراتية، وإمكان الوصول إلى منشآت عسكرية، ووقوداً للطائرات ومعدات عسكرية، كما فرضت عقوبات على الأرجنتين.

ماذا يريد سكان الجزر؟

تتمسّك لندن بأن مستقبل فوكلاند يجب أن يحدده سكانها استناداً إلى مبدأ تقرير المصير. وفي استفتاء أُجري عام 2013، صوّت 99.8 في المائة من المشاركين لصالح استمرار وضع الجزر بوصفها إقليماً بريطانياً فيما وراء البحار، مع نسبة مشاركة بلغت 92 في المائة.

وجددت بريطانيا موقفها في يونيو الماضي، مؤكدة أنه لا يمكن إجراء أي مفاوضات بشأن تغيير وضع الجزر من دون موافقة سكانها ومشاركتهم، وأن القوات البريطانية الموجودة في جنوب الأطلسي ذات طبيعة دفاعية.

في المقابل، لا تعترف الأرجنتين بأن الاستفتاء حسم قضية السيادة، وتواصل المطالبة بالجزر. ويكتسب النزاع بُعداً سياسياً إضافياً في المرحلة الحالية بسبب العلاقة الوثيقة بين ترمب والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي جدد مطالبة بلاده بالسيادة على الأرخبيل.

الخلاف يمتد إلى كرة القدم

وخلال مونديال كأس العالم الأخير في الولايات المتحدة، رفع لاعبو منتخب الأرجنتين لافتة كُتب عليها «لاس مالبيناس أرجنتينية» أي «جزر فوكلاند أرجنتينية»، وذلك عقب الفوز على إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف نهائي البطولة في يوليو (تموز) الماضي.

وقد فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاحقا غرامة مالية تبلغ 321 ألف دولار على الاتحاد الأرجنتيني للعبة. وقال «فيفا» إن استخدام حدث رياضي ‌لاستعراض رسائل ذات ‌طبيعة غير رياضية يمثل ​خرقاً ‌محتملاً ⁠للائحة ​الانضباط.

وفي عام ⁠2014، فرض «الفيفا» غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (26560 دولاراً) على الأرجنتين بسبب لافتة مماثلة رفعها اللاعبون قبل مباراة ودية أمام سلوفينيا.

هل تغيّر واشنطن موقفها؟

رغم الضجة التي أثارتها التقارير الأخيرة، لم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن تحولاً رسمياً في سياستها. ومنذ حرب 1982، تجنّبت واشنطن عموماً الانحياز رسمياً إلى أحد الطرفَين في النزاع على السيادة، رغم اعترافها بالإدارة البريطانية الفعلية للجزر وعلاقتها الأمنية الوثيقة بلندن.

ولهذا، فإن أهمية تصريحات ترمب لا تكمن حتى الآن في تغيير الموقف الأميركي بقدر ما تكمن في إبقاء احتمال تغييره مطروحاً. فمجرد تحويل قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى بريطانيا، خاضت بسببها حرباً قبل أكثر من أربعة عقود، إلى ورقة محتملة في الخلاف حول الإنفاق الدفاعي، يرفع مستوى الضغط السياسي على لندن.

وكانت الحكومة البريطانية قد ردت على طرح مماثل في أبريل بالتشديد على أن موقفها «راسخ ولم يتغير»، وأن السيادة على فوكلاند تعود إلى بريطانيا، فيما يبقى حق سكان الجزر في تقرير المصير أساس موقفها.

ماذا تقول الأمم المتحدة؟

تدرج الأمم المتحدة جزر فوكلاند ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ودعت مراراً بريطانيا والأرجنتين إلى استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.

ولم تحسم المنظمة الدولية مسألة السيادة على الجزر، كما أنها لا تعترف بشكل نهائي بمطالبة أي من الطرفين بها.

وتطرح الأرجنتين القضية في الأمم المتحدة بوصفها مسألة تتعلق بإنهاء الاستعمار، في حين تقول بريطانيا إن هذا المبدأ لا ينطبق على فوكلاند، لأن سكان الجزر يشكلون مجتمعاً مستقراً فيها.

Open Questions

  • هل ستتخذ إدارة ترمب إجراءً رسمياً لتغيير الموقف الأميركي؟
  • كيف سيكون رد الفعل الرسمي البريطاني في حال تصاعد الضغوط؟

Related Topics

This article was originally published by الشرق الأوسط.

Related Stories

ما السبب الحقيقي وراء زيارة مدير السي آي إيه السرية إلى موسكو؟
Developing·21 minutes ago

ما السبب الحقيقي وراء زيارة مدير السي آي إيه السرية إلى موسكو؟

يتناول مقال الإندبندنت الزيارة السرية لمدير السي آي إيه جون راتكليف إلى موسكو، مرجحاً أنها تهدف لتحذير الكرملين من هشاشة الوضع الداخلي الروسي، بينما تنتقد واشنطن بوست تكاليف الحرب على إيران، وتناقش الغارديان تغير مفاهيم العمل لدى الجيل زد.

BBC عربي
5 min read
إسرائيل تعلن اعتقال قيادي في حماس بعد عملية غربي مدينة غزة وغارات تقتل ثلاثة فلسطينيين
BREAKING·28 minutes ago

إسرائيل تعلن اعتقال قيادي في حماس بعد عملية غربي مدينة غزة وغارات تقتل ثلاثة فلسطينيين

أعلنت إسرائيل اعتقال قيادي في حماس بعد عملية أمنية غرب مدينة غزة، تلتها غارات جوية أسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلان. العملية جاءت وسط توترات مستمرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025.

BBC عربي
2 min read
وزير الخارجية الألماني يقطع زيارته للجزائر لبحث واقعة طائرة لايبزيغ المسيرة
BREAKING·45 minutes ago

وزير الخارجية الألماني يقطع زيارته للجزائر لبحث واقعة طائرة لايبزيغ المسيرة

يقطع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول زيارته للجزائر لإجراء مشاورات أمنية عاجلة في برلين مع وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت، وذلك على خلفية تحقيقات تشير إلى تورط روسيا في حادثة طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات بمطار لايبزيغ/هاله.

دويتشه فيله
4 min read
الرئيس الصيني شي جين بينغ يؤكد استعداد بلاده لتنسيق المواقف بشأن أوكرانيا والشرق الأوسط في قمة شنغهاي
Politics·1 hour ago

الرئيس الصيني شي جين بينغ يؤكد استعداد بلاده لتنسيق المواقف بشأن أوكرانيا والشرق الأوسط في قمة شنغهاي

أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك استعداد بلاده لتنسيق المواقف الدولية بشأن أوكرانيا والشرق الأوسط، مع التركيز على المعالجة الجذرية للأزمات. اختتمت القمة بإعلان بيشكيك وتوقيع 28 وثيقة تعاون.

RT عربي
1 min read
كاتس: إسرائيل لن تنسحب من غزة حتى نزع سلاح القطاع وتفكيك حماس
BREAKING·1 hour ago

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من غزة حتى نزع سلاح القطاع وتفكيك حماس

أكد وزير إسرائيلي خلال زيارة لمستوطنة نتيف هعسرا أن الجيش لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح القطاع وتفكيك حماس، مشدداً على سياسة الرد القاسي على أي إطلاق للصواريخ وتدمير الأنفاق لضمان أمن مستوطنات النقب الغربي.

RT عربي
1 min read
More on this topicدونالد ترمب