تباطؤ انكماش الإنتاج الصناعي بالسعودية وتحذيرات مالية من طفرة الذكاء الاصطناعي
انحسار الضغوط النفطية في السعودية، والأسهم الأوروبية تترقب قرارات الفائدة وسط مخاوف التضخم والنفط، وبنك التسويات الدولية يحذر من مخاطر تمويل الذكاء الاصطناعي.
Quick Look
تباطأ انكماش الإنتاج الصناعي في السعودية خلال يوليو 2026 إلى 8.1 في المائة مدعوماً بانحسار الضغوط النفطية. في المقابل، استقرت الأسهم الأوروبية بانتظار قرار المركزي الأوروبي وسط مخاوف تجاوز برنت 100 دولار، بينما حذر بنك التسويات الدولية من مخاطر تمويل الذكاء الاصطناعي بالديون.
AI-generated summary
Why It Matters
تباطأ انكماش الإنتاج الصناعي السعودي وسط تحسن الأنشطة النفطية. تشهد الأسواق الأوروبية تقلبات بسبب ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار.
تباطأت حدة انكماش الإنتاج الصناعي في السعودية خلال شهر يوليو (تموز) 2026 على أساس سنوي، مسجلة 8.1 في المائة مقارنة بتراجع بلغ 16.6 في المائة في يونيو (حزيران)، في أدنى وتيرة تراجع تشهدها المملكة خلال خمسة أشهر، وفق البيانات الحديثة للهيئة العامة للإحصاء.
وجاء هذا التحسن محصلةً رئيسيةً لانحسار الضغوط عن الأنشطة النفطية بالتزامن مع ارتفاع إنتاج المملكة من النفط الخام، في حين واصلت الأنشطة غير النفطية أداءها المتوازن القريب من الاستقرار.
وسجلت الأنشطة النفطية، التي تُشكل نحو 75 في المائة من وزن مؤشر الإنتاج الصناعي، تقلصاً في انكماشها السنوي ليصل إلى 11.4 في المائة في يوليو (مقارنة بـ23.5 في المائة في يونيو)، لتواصل تقليص الخسائر للشهر الثالث على التوالي بعدما سجلت تراجعاً بنسبة 25.5 في المائة في مايو (أيار) و27.6 في المائة في أبريل (نيسان).
استقرار «غير النفطية»
في المقابل، حافظت الأنشطة الصناعية غير النفطية على أداء شبه مستقر بتراجع طفيف بلغت نسبته 0.3 في المائة على أساس سنوي في يوليو (مقارنة بـ0.2 في المائة في يونيو).
وعلى الرغم من الاستقرار السنوي، تُظهر مؤشرات أغسطس (آب) التالية زوايا نمو إيجابية في القطاع الخاص غير النفطي؛ إذ ارتفع مؤشر «بنك الرياض لمديري المشتريات» إلى 53.8 نقطة مسجلاً أعلى مستوى له في 6 أشهر. وسجل الإنتاج أقوى وتيرة نمو في 7 أشهر مدفوعاً بطلب محلي قوي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والمواد الخام وضعف طلبات التصدير بفعل التوترات الإقليمية.
ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الخميس، بعد أن سجلت أكبر موجة بيع لها خلال شهرين في الجلسة السابقة، بينما يترقب المستثمرون قرار السياسة النقدية المرتقب من البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب تصريحات رئيسة البنك كريستين لاغارد بشأن تطورات أسعار النفط وانعكاساتها على مسار التضخم.
وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 641.23 نقطة بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش. واستقر مؤشر «داكس» الألماني دون تغيير يُذكر، فيما ارتفع مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.1 في المائة، وأضاف مؤشر «كاك 40» الفرنسي نحو 0.3 في المائة، وفق «رويترز».
وكانت الأسواق الأوروبية قد تكبدت خسائر حادة في جلسة الأربعاء، حيث هبطت الأسهم بنحو 1.4 في المائة بعد أن تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم وعزز التوقعات بأن البنوك المركزية قد تضطر إلى الإبقاء على سياساتها النقدية المتشددة لفترة أطول.
واستقرت أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل الخميس، بعدما شنت إيران والولايات المتحدة أكبر موجة هجمات على حركة الشحن البحري منذ اندلاع الصراع القائم قبل ستة أشهر، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن الإمدادات العالمية للطاقة.
ويُتوقع على نطاق واسع أن يعلن البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة تفتتح فترة حافلة باجتماعات البنوك المركزية الكبرى. ومن المقرر أن يعلن كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان قراراتهما بشأن السياسة النقدية الأسبوع المقبل.
وعلى صعيد الشركات، أعلنت «أسوشييتد بريتيش فودز» أن المبيعات المماثلة لسلسلة متاجر الأزياء «بريمارك» من المتوقع أن تنخفض بنحو 3 في المائة خلال الربع الرابع المنتهي في 12 سبتمبر (أيلول)، مما دفع سهم الشركة إلى التراجع بنسبة 8.6 في المائة.
ويعكس الأداء الحذر للأسواق الأوروبية حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبطاء وتيرة تراجع التضخم، وبالتالي تأخير أي تحول محتمل نحو سياسة نقدية أكثر مرونة خلال الفترة المقبلة.
قال بابلو هيرنانديز دي كوس، رئيس بنك التسويات الدولية، إن الصعود السريع للذكاء الاصطناعي يشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي، مع وصول الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة به إلى مستوى كبير بما يكفي للتأثير في الأوضاع الاقتصادية العالمية.
وبالنسبة إلى البنوك المركزية، لا يغير الذكاء الاصطناعي من سياساتها النقدية، لكنه يزيد صعوبة فهم الاقتصادات من خلال تأثيره في العرض والطلب والأسواق المالية في الوقت نفسه، وفق «رويترز».
ويقدر بنك التسويات الدولية أن أكبر خمس شركات تقنية في العالم ستستثمر أكثر من تريليون دولار في الذكاء الاصطناعي خلال عامي 2025 و2026، بينما تشير توقعات القطاع إلى أن الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي قد يرتفع من نحو 500 مليار دولار حالياً إلى ما يصل إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
وقال دي كوس في مؤتمر استضافه البنك المركزي الهندي: «إن وعد الذكاء الاصطناعي حقيقي»، محذراً في الوقت نفسه من أن تأثيره على المدى الطويل سيعتمد على الخيارات السياسية، والاستثمار في المهارات والبنية التحتية، ومدى اتساع نطاق توزيع فوائده.
وأضاف أن طفرة الذكاء الاصطناعي تمول بشكل متزايد من خلال الديون والائتمان الخاص بدلاً من أرباح الشركات، وهو ما يستدعي تدقيقاً شديداً، نظراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذا التمويل لا يزال «غامضاً ومترابطاً».
كما يغير الذكاء الاصطناعي تدفقات التجارة العالمية. واستفادت الاقتصادات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بسلاسل توريد التكنولوجيا، بما في ذلك كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وتايوان، من ارتفاع أسعار صادرات الرقائق ومعدات الذكاء الاصطناعي.
وأشار دي كوس إلى أدلة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يعزز الإنتاجية بشكل ملحوظ. وأظهرت دراسات مكاسب تراوحت بين 10 في المائة و65 في المائة في مهام محددة، ولا سيما في مجالات البرمجة والاستشارات والكتابة المهنية.
ويتمثل السؤال الأوسع في مدى انعكاس هذه التحسينات على نمو الإنتاجية على مستوى الاقتصاد ككل.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع نمو إنتاجية عوامل الإنتاج الإجمالية بنحو نصف نقطة مئوية سنوياً، اعتماداً على وتيرة تبنيه ومدى فعالية إعادة تخصيص العمالة ورأس المال.
ومن المتوقع أن تستفيد الاقتصادات المتقدمة أولاً، نظراً إلى كبر حجم قطاعات الخدمات فيها واستعدادها الأكبر لتطبيق الذكاء الاصطناعي. أما الاقتصادات الناشئة فتواجه آفاقاً أكثر تبايناً، على الرغم من أن دي كوس قال إن الهند لديها «فرصة حقيقية» لتضييق الفجوة، مدعومة ببنيتها التحتية الرقمية العامة.
فقدان الوظائف والتمويل غير الشفاف
قال دي كوس إنه على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على تعزيز إنتاجية العاملين، فإنه قد يحل أيضاً محل المهام المعرفية الروتينية.
وحتى الآن، لا تزال خسائر الوظائف محدودة، لكن هناك مؤشرات على ذلك في مجالات خدمة العملاء والبرمجة والوظائف الإدارية، مما يجعل إعادة التدريب وتطوير المهارات أمراً بالغ الأهمية.
وأضاف أن التقييمات المرتفعة، وتركز السوق، وهياكل التمويل غير الشفافة قد تخلق نقاط ضعف إذا لم ترتق أرباح الشركات إلى مستوى التوقعات.
وتابع: «لا أقول إن هذا هو المصير المحتوم لازدهار الذكاء الاصطناعي، لكن حجم وسرعة طفرة الاستثمار الحالية، وثقل العوائد التجارية المتوقعة، يستدعيان الحذر»، مشيراً إلى أوجه تشابه مع طفرات سابقة، مثل عصر توسع السكك الحديدية وذروة شركات الإنترنت.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس
Very likely · Within hours
انخفاض المبيعات المماثلة لسلسلة بريمارك بنحو 3 في المائة في الربع الرابع
Likely · Within weeks
Open Questions
- ما قرارات البنك المركزي الأوروبي والفيدرالي بشأن أسعار الفائدة؟
- هل ستستمر الهجمات على حركة الشحن البحري وتؤثر على إمدادات النفط؟





