تصاعد المواجهات في شمال إثيوبيا واتهامات متبادلة تشمل مصر والسودان
اتفاق بريتوريا ينتهي بفعالية مع تشكيل تحالف مسلح جديد، وأديس أبابا تتهم القاهرة والخرطوم بدعم المعارضة وسط نفي رسمي
Quick Look
تعود المواجهات المسلحة إلى شمال إثيوبيا بعد تشكيل تحالف معارض جديد يضم سبع جماعات، فيما اتهم الجيش الإثيوبي مصر والسودان بدعم التحالف، وهو ما نفته القاهرة والخرطوم بشدة بينما تتواصل التعقيدات الإقليمية ودور الإمارات.
AI-generated summary
Why It Matters
اندلعت حرب تيغراي في نوفمبر 2020 وتوقفت باتفاق بريتوريا عام 2022، قبل أن تعود التوترات مع إعلان تحالف مسلح جديد في سبتمبر 2026.
تعود المواجهات المسلحة إلى شمال إثيوبيا بشكل كثيف، بعد أقل من أربع سنوات على اتفاق أنهى واحدة من أكثر حروب البلاد دموية في تاريخها الحديث، فيما تتسع المواجهات الجديدة وتتداخل معها حسابات دول الجوار والقوى الإقليمية.
وفي تصريحات إعلامية نشرت هذا الأسبوع، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، مصر والسودان بدعم تحالف جديد من جماعات مسلحة وسياسية تسعى إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، قائلاً إن هذه الجماعات لا يمكنها مواجهة الحكومة من دون دعم خارجي. كما اتهم إريتريا بالعمل كحلقة وصل بين قوى خارجية وهذه الجماعات.
ولم يقدم جولا أدلة علنية على هذه الاتهامات، وليست هذه المرة الأولى التي يوجه فيها مسؤولين إثيوبيين اتهامات لمصر والسودان بدعم المعارضة أثناء النزاعات المسلحة. ونفى الجيش السوداني بدوره دعم التحالف، ووصف الاتهامات بأنها "لا أساس لها"، واتهم إثيوبيا بالسماح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضيها وتوفير التدريب والإمدادات لها، وهي اتهامات تنفيها أديس أبابا.
وقال الناطق باسم الجيش السوداني في بيان إن الجيش ملتزم بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار ولا يتدخل في شؤون الدول، ولكنه لن يسمح بسيادته أو امنه الوطني.
كما نفى مصدر دبلوماسي مصري لبي بي سي الاتهامات الإثيوبية، وقال إن القاهرة لا تتدخل في الأزمة الداخلية الإثيوبية، وإن على أديس أبابا معالجة أزماتها الداخلية بدلاً من إلقاء مسؤوليتها على أطراف خارجية.
من حرب تيغراي إلى التحالف الجديد
تيغراي إقليم يقع في أقصى شمال إثيوبيا، على الحدود مع إريتريا والسودان، وتقطنه غالبية من قومية التيغراي.
وكان الإقليم مركزاً للنفوذ السياسي في إثيوبيا لسنوات، إذ هيمنت جبهة تحرير شعب تيغراي على الائتلاف الحاكم في أديس أبابا لعقود، قبل وصول أبي أحمد إلى السلطة عام 2018.
وبعد توليه رئاسة الوزراء، أعاد أبي أحمد تشكيل الائتلاف الحاكم وحلّ الجبهة التي كانت تضم الأحزاب الإثنية الرئيسية، وأسس حزب الازدهار. ورفض قادة تيغراي هذه الخطوة، لتتصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والقيادة الإقليمية.
وانلعت الحرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بعدما اتهمت الحكومة الإثيوبية قوات تيغراي بمهاجمة قاعدة للجيش الفيدرالي في الإقليم، بينما قالت قيادة تيغراي إن تحركها جاء رداً على ما اعتبرته تهديداً من الحكومة المركزية.
وانضمت إريتريا إلى جانب الجيش الإثيوبي، كما شاركت قوات من إقليم أمهرة في القتال، بينما خاضت قوات تيغراي الحرب إلى جانب حلفاء محليين.
وبعد نحو عامين من القتال والانتهاكات التي اتُهمت مختلف الأطراف بارتكابها، توصلت الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي إلى اتفاق بريتوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
وأوقف الاتفاق الحرب، لكنه لم يحسم كل الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقيادة تيغراي، وظلت قضايا سياسية وأمنية وإقليمية عالقة.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت سبع جماعات مسلحة تشكيل "تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء"، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي، وجيش تحرير أورومو، وقوات فانو الأمهرية. وقالت الجماعات إنها تسعى إلى إزاحة حكومة أبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية. ويضم التحالف جماعات من مناطق وأعراق مختلفة، بينها أطراف كانت في أوقات سابقة على طرفي الصراع.
ويقول خبير شؤون القرن الأفريقي جمال إبراهيم إن التطورات الأخيرة تنذر بمزيد من التصعيد في تيغراي، مشيراً إلى أن التحالف الجديد يضم جماعات إثنية وعسكرية مختلفة، بينها قوات من إقليم أمهرة.
ويشير إبراهيم إلى امتلاك بعض عناصر التحالف خبرة في القتال، فضلاً عن التدريب والتنظيم والأسلحة، لكنه يقول إنه من الصعب التحقق من الاتهامات الإثيوبية بشأن حصولهم على دعم مصري أو سوداني، في ظل عدم وجود أدلة علنية على ذلك.
لماذا تظهر مصر والسودان في الاتهامات؟
تأتي الاتهامات الإثيوبية لمصر والسودان في سياق تاريخ طويل من التوترات والشكوك المتبادلة، وإن كانت دوافعها مختلفة بالنسبة إلى كل دولة.
بالنسبة إلى مصر، يرتبط الأمر أولاً بالخلاف المستمر حول مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي الذي لم يتم التوصل لحل مستدام بشأن تشغيله. فقد تصاعد التوتر بين البلدين منذ بدأت إثيوبيا بناء السد على النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل.
وتطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد، خاصة خلال فترات الجفاف، إلى جانب آلية واضحة لتبادل البيانات. وفي المقابل، تعتبر إثيوبيا السد مشروعاً وطنياً أساسياً لإنتاج الكهرباء ودعم التنمية، وتقول إن تشغيله لا يستهدف الإضرار بدولتي المصب.
وتشير التطورات السياسية إلى أن الخلاف حول سد النهضة والقضايا الإقليمية يظل عنصراً رئيسياً في التوترات المستمرة بين الدول الثلاث في القرن الأفريقي.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار المواجهات العسكرية في شمال إثيوبيا بين الجيش والتحالف المعارض الجديد
Likely · Within months
Open Questions
- هل توجد أدلة حقيقية تدعم الاتهامات الإثيوبية لمصر والسودان؟
- ما مدى تأثير التحالف المسلح الجديد على استقرار الحكومة الفيدرالية؟






