
الأسواق تترقب تقرير الوظائف غير الزراعية في أميركا وتتأثر بارتفاع أسعار النفط وعوائد الديون العالمية
ارتفعت الأسهم الأوروبية والهندية وسط انحسار مؤقت لموجة بيع السندات العالمية، بينما يترقب المستثمرون البيانات الاقتصادية الأميركية وتطورات تكلفة الاقتراض العالمية وأسعار النفط.
AI-generated summary
تشهد الأسواق العالمية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع عوائد السندات وتصاعد أسعار النفط والتضخم.
ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، لتتعافى بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، بالتزامن مع انحسار موجة بيع السندات العالمية، بينما حوّل المستثمرون أنظارهم إلى البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1 في المائة إلى 646.15 نقطة بحلول الساعة 07:10 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له في شهر. وجاء أداء المؤشرات الإقليمية متبايناً، إذ ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.1 في المائة، ومؤشر إسبانيا بنسبة 0.3 في المائة، بينما تراجع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.1 في المائة، وفق «رويترز».
وأدى التصعيد الأخير في الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وتضخم مستويات الدين الحكومي، وتشديد السياسة النقدية، وهو ما أسهم في موجة بيع عالمية في أسواق السندات والأسهم.
وتراجعت أسعار النفط، لكنها ظلت فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل، بينما انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو من أعلى مستوياتها الأخيرة.
ومن بين الأسهم التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفع سهم «دويتشه تيليكوم» بنسبة 1.7 في المائة بعد تقارير أفادت بأن شركة «إليوت» استحوذت على حصة في الشركة.
وقفز سهم «سويتك» بنسبة 10 في المائة بعد أن رفعت الشركة الفرنسية المصنعة لمواد أشباه الموصلات توقعاتها للربع الثاني وللعام بأكمله، مشيرة إلى تسارع الطلب على الرقائق المستخدمة في وصلات الألياف الضوئية بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن يترقّب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي، المقرر صدوره يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما دفعت تصريحات رئيس المجلس، كيفين وارش، المتشددة الأسبوع الماضي، المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة مجدداً.
ارتفعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، بقيادة السندات قصيرة الأجل، بعدما عزَّزت تدفقات الدولار التي فاقت التوقعات ضمن برامج خاصة، أطلقها البنك المركزي، سيولة الروبية وحسَّنت معنويات المستثمرين تجاه الأصول الهندية.
وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، المستحقة في 2036 وبفائدة 6.94 في المائة، نحو 6.9502 في المائة بحلول الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، مقارنة مع 6.9754 في المائة عند إغلاق يوم الأربعاء، بينما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات، المستحقة في 2031 وبفائدة 6.36 في المائة، بمقدار 8 نقاط أساس إلى 6.48 في المائة، وفق «رويترز».
تعزيز السيولة... ودعم السندات
واستقطبت الهند 136.38 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق التوقعات بكثير، من خلال برامج خاصة لتعبئة العملات الأجنبية، ما عزَّز قدرتها على دعم الروبية، إلى جانب زيادة السيولة المحلية. وجمعت البنوك الهندية 127.23 مليار دولار من خلال ودائع العملات الأجنبية للهنود غير المقيمين، بينما جاءت تدفقات إضافية عبر الاقتراض التجاري الخارجي والاقتراض بالعملات الأجنبية من الخارج.
وقال متعاملون إن غالبية هذه الأموال ستبقى في النظام المالي لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، ما قد يعزِّز الطلب على السندات لأجل 5 سنوات، لا سيما من جانب البنوك الأجنبية ذات النشاط المحدود في الإقراض للأفراد.
وقفز فائض السيولة في النظام المصرفي الهندي إلى 9.7 تريليون روبية (102.76 مليار دولار)، بعدما عمدت غالبية البنوك إلى مبادلة تدفقات الدولار التي حصلت عليها مع البنك المركزي. وقال بنك «كوتاك ماهيندرا» إن المخاوف من اضطرار بنك الاحتياطي الهندي إلى امتصاص فائض السيولة بشكل مكثف قد تكون مبالغاً فيها، متوقعاً أن يعتمد البنك المركزي بدرجة أكبر على أدوات إدارة السيولة قصيرة الأجل، بما في ذلك بيع أذون تستحق خلال 4 إلى 5 أشهر.
ومع ذلك، واصلت أسعار النفط المرتفعة وعوائد سندات الخزانة الأميركية الضغط على الطلب على السندات طويلة الأجل. واستقرَّ عقد خام برنت القياسي قرب 95 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات. وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم آفاق التضخم في الهند، التي تعد مستورداً رئيسياً للنفط، فضلاً عن زيادة الضغوط على المالية العامة.
وفي سوق أسعار الفائدة، تراجعت أسعار مبادلات أسعار الفائدة لليلة واحدة في الهند بشكل حاد على امتداد منحنى العائد، مع تنامي عمليات تلقي الفائدة في ظلِّ فائض السيولة. وبلغ سعر المبادلة لأجل عام واحد 5.96 في المائة، بينما سجل سعر المبادلة لأجل عامين 6.16 في المائة، بينما انخفض سعر المبادلة الأكثر سيولة لأجل 5 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.46 في المائة.
انتعاش الأسهم بقيادة البنوك والمؤسسات المالية
وفي سوق الأسهم، ارتفعت الأسهم الهندية يوم الخميس بقيادة أسهم البنوك والمؤسسات المالية، بعدما نجحت المصارف في جمع 136.4 مليار دولار، وهو مستوى فاق التوقعات، من خلال برامج الودائع والاقتراض بالعملات الأجنبية التي أطلقها بنك الاحتياطي الهندي، مما عزَّز السيولة قبيل موسم الأعياد.
وصعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.35 في المائة إلى 23.996.80 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «سينسكس» التابع لبورصة بومباي بنسبة 0.35 في المائة إلى 76.820.99 نقطة بحلول الساعة 10:21 صباحاً بالتوقيت المحلي.
وكان المؤشران قد تراجعان بنحو 1 في المائة لكل منهما خلال الجلسات الثلاث الماضية، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الخام وصعود عوائد السندات العالمية، مع إعادة المستثمرين تقييم احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وسجَّلت 9 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً مكاسب خلال التداولات، بينما ارتفعت أسهم البنوك والمؤسسات المالية والمصارف الخاصة والبنوك المملوكة للدولة بنحو 1 في المائة لكل منها.
وجمعت البنوك أكثر من 60 مليار دولار من ودائع الهنود غير المقيمين خلال الأيام الـ10 الأخيرة من برنامج المبادلة الذي أطلقه بنك الاحتياطي الهندي، لترتفع إجمالي التدفقات إلى 136 مليار دولار. ويتجاوز هذا الرقم الحد الأعلى للتقديرات البالغة 100 مليار دولار، ما يعزِّز السيولة قبل موسم الأعياد وقد يساعد في إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة، بحسب مؤسسة «جيفريز».
وقال في كيه فيجايكومار، كبير استراتيجيي الاستثمار في «جيوجيت للاستثمارات»: «إن الحجم الكبير للودائع الأجنبية التي جمعتها البنوك ضمن برنامج إف سي إن آر (بي) سيساعد في تحسين هوامش صافي الفائدة لديها، وهو ما يمثل عاملاً إيجابياً لأسهم القطاع المصرفي». وأضاف أن «استقرار الروبية المتوقع نتيجة هذه التدفقات سيعزِّز ثقة المستثمرين الأجانب».
تباين أداء الأسهم مع ضغوط على بعض الشركات
وارتفعت أسهم الشركات الصغيرة بنسبة 1.1 في المائة، بينما صعدت أسهم الشركات المتوسطة بنسبة 0.2 في المائة. وقفز سهم «آر بي إل بنك» بنسبة 4 في المائة بعد أن وصفت «سيتي» المبلغ البالغ 3.4 مليار دولار الذي جمعه البنك عبر برنامج المبادلة بأنه «حصيلة استثنائية لبنك متوسط الحجم تعيد تشكيل توقعات الأرباح». كما ارتفع سهم «آي سي آي سي آي بنك» بنحو 1.5 في المائة، وصعد سهم «بنك الدولة الهندي» بنسبة 1 في المائة، وكانا من بين البنوك الأكثر جذباً للتدفقات.
وفي المقابل، تراجع سهم شركة «غودريج كونسيومر» للسلع الاستهلاكية بنسبة 4.2 في المائة بعدما توقعت مؤسسات وساطة عدة استمرار الضغوط على المدى القريب نتيجة ارتفاع أسعار زيت النخيل، ومخاوف تتعلق بكفاءة التنفيذ. كما هبط سهم شركة تكنولوجيا المعلومات «هيكساوير» بنسبة 3.8 في المائة بعد استقالة رئيسها التنفيذي؛ ما أثار مخاوف بشأن آفاق النمو المستقبلية.
تتجه أسواق الدين العالمية إلى مرحلة جديدة من ارتفاع تكلفة المال، مع صعود عوائد السندات الأميركية واليابانية والبريطانية إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات، وسط تداخل 3 ضغوط رئيسية: التضخم الذي تغذيه أسعار النفط، والعجوزات المالية المتضخمة، والاحتياجات المتصاعدة للاقتراض الحكومي. وبينما يعيد المستثمرون تسعير مخاطر الدين طويل الأجل، تمتد آثار الموجة إلى أسواق المنطقة عبر ارتفاع تكلفة التمويل السيادي والشركات؛ مما يضع اقتصادات الخليج أمام اختبار جديد لتكلفة رأس المال، وإن كانت تتمتع بمصدّات مالية أقوى من كثير من الأسواق الناشئة.
وفي قراءة خاصة لـ«الشرق الأوسط»، يرى الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «نومورا لإدارة الأصول»، طارق فضل الله، أن القفزة الأخيرة في عوائد السندات تحمل جانباً مؤقتاً مرتبطاً بالتوترات الجيوسياسية وأسعار النفط، «لكنها تكشف في الوقت نفسه عن تحول أعمق في أسواق الدين، مع ازدياد المخاوف من أن تصبح العوائد المرتفعة أطول استدامة بفعل العجوزات المالية المزمنة واحتياجات الاقتراض المتنامية في الاقتصادات الكبرى».
وتأتي قراءة فضل الله في وقت يواجه فيه سوق السندات العالمي موجة إعادة تسعير واسعة، مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية الكبرى بفعل تداخل مخاوف التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم العجوزات المالية، وزيادة احتياجات الاقتراض. ففي الولايات المتحدة، اقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، بعدما ارتفع بأكثر من 80 نقطة أساس منذ بداية مارس (آذار)، فيما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً مستويات لم يشهدها منذ نحو 19 عاماً. وفي اليابان، تجاوز عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1996، بينما صعد نظيره البريطاني لأجل 10 سنوات إلى 5.268 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2008.
وتكتسب هذه التحركات أهمية أكبر لأنها تشير إلى تغير في طريقة تسعير المخاطر في أسواق الدين، مع تركيز المستثمرين بصورة متزايدة على الآفاق المالية طويلة الأجل، وليس فقط على قرارات البنوك المركزية المقبلة. ويعني ذلك أن تكلفة الاقتراض قد تظل مرتفعة حتى في حال انحسار بعض الضغوط قصيرة الأجل، ما يضع مسار المالية العامة واستدامة الدين تحت مراقبة أكبر من جانب الأسواق.
وبينما بدأت أسواق السندات تظهر مؤشرات أولية على التهدئة الخميس، مع تراجع عائد الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.77 في المائة وانخفاض العائد الياباني مجدداً إلى ما دون 3 في المائة، فإن مستويات العوائد لا تزال مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل موجة البيع الأخيرة، ما يبقي السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الاضطرابات الأخيرة تمثل تصحيحاً مؤقتاً أم بداية تحول أعمق في تكلفة الاقتراض العالمية.
وتزامنت موجة صعود العوائد مع تصاعد الاهتمام العالمي بتكلفة الاقتراض والدين العام، اللذين برزا ضمن القضايا الاقتصادية والمالية المطروحة في إطار «مجموعة العشرين»، في ظل بحث وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية تداعيات تشدد الأوضاع التمويلية على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية. ويعكس ذلك اتساع نطاق ملف السندات، من تحركات في الأسواق إلى قضية اقتصادية ومالية أوسع، تتصل باستدامة المالية العامة، ومسار التضخم، وقدرة الاقتصادات الكبرى على تحمل أعباء الدين المتصاعدة.
كما تقاطعت هذه المخاوف مع تحذيرات «صندوق النقد الدولي» بأن ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة يرفع تكلفة الاقتراض عالمياً ويزيد الضغوط على الأسواق المالية، في وقت يقترب فيه الدين العام العالمي من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما فقد مسار انخفاض التضخم زخمه في عدد من الاقتصادات. وتضيف صدمات الطاقة والاستثمارات المتصاعدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مصادر جديدة للضغوط على التضخم والنمو.
هل الارتفاع مؤقت أم بداية نظام جديد للعوائد؟
يرى فضل الله أن التحول الأهم في سوق السندات يتمثل في انتقال التسعير من رهانات السياسة النقدية قصيرة الأجل إلى إعادة تقييم مخاطر الاحتفاظ بالدين طويل الأجل، مع مطالبة المستثمرين بعائد أعلى مقابل مخاطر المدة والتضخم والمسار المالي.
ويبرز الدين الأميركي في قلب هذه المعادلة، بعدما تجاوز الدين الوطني للولايات المتحدة 40 تريليون دولار، وهو ما يراه فضل الله «تذكيراً واضحاً بحجم التحدي المالي الذي تواجهه أكبر سوق للسندات في العالم. ومع تصدر السندات طويلة الأجل موجة البيع، فإن الأسواق تعيد تسعير ما يتعين على الحكومات دفعه لتمويل احتياجاتها، وليس فقط ما تحدده قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل».
ولا تتوقف تداعيات هذا التحول عند أسواق الدين؛ إذ إن سندات الخزانة الأميركية تمثل معيار التسعير الأساسي لما يعرف بـ«الأصل الخالي من المخاطر»؛ مما يعني أن ارتفاع عوائدها يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم مجموعة واسعة من الأصول؛ من الأسهم إلى السندات السيادية وشبه السيادية حول العالم.
5 %... مستوى يضع الأسهم تحت الاختبار
وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسهم الأميركية، مع اقتراب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، وهو مستوى ينظر إليه المستثمرون بوصفه عتبة نفسية قد تدفع بعضهم إلى إعادة توزيع محافظهم من الأصول الأعلى مخاطرة إلى السندات.
وتأتي هذه التطورات بعد موسم قوي لأرباح الشركات الأميركية؛ مما قد يحوّل اهتمام المستثمرين تدريجياً من نتائج الشركات إلى المتغيرات الاقتصادية والمالية الأوسع، وفي مقدمتها العوائد والتضخم والسياسة النقدية. ولا تزال تقييمات الأسهم مرتفعة نسبياً؛ إذ بلغ مضاعف السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 19.7 مرة، مقارنة مع 22.2 مرة في بداية العام، لكنه لا يزال أعلى من متوسطه التاريخي البالغ نحو 16 مرة.
وبالنسبة إلى فضل الله، فإن اجتماع المخاوف المالية وارتفاع العوائد وتقييمات الأصول المرتفعة وتركيز المحافظ الاستثمارية يجعل الأسهم أمام اختبار مهم. وحتى الآن، ظل رد فعل الأسواق محدوداً نسبياً، «لكن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان المستثمرون قادرين على استيعاب ارتفاع العوائد، أم إن الضغوط ستدفع إلى تحول أوسع نحو تقليص المخاطر».
اليابان... نهاية عصر المال الرخيص؟
ولا تقتصر أهمية موجة العوائد على الولايات المتحدة وأوروبا؛ إذ يرى فضل الله أن التطور الأعمق قد يأتي من اليابان، التي لعبت على مدى نحو 3 عقود دوراً رئيسياً في توفير رأس المال منخفض التكلفة للأسواق العالمية.
ومع ارتفاع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3 في المائة، تصبح المعادلة أعقد أمام المستثمرين الذين اعتادوا الاقتراض بالين بتكلفة منخفضة وتوظيف الأموال في أصول ذات عوائد أعلى في الخارج، فيما تُعرف بـ«تجارة الفائدة» أو الـ«كاري تريد».
ويحذر فضل الله بأن «حقبة العوائد اليابانية القريبة من الصفر ربما تقترب من نهايتها؛ مما قد يغير اتجاهات تدفقات رأس المال العالمية. فارتفاع العائد المحلي في اليابان يمكن أن يجعل الاحتفاظ بالأصول اليابانية أعلى جاذبية، ويقلل في المقابل من جاذبية الاقتراض بالين لتمويل الاستثمارات في الأسواق الخارجية».
الخليج أمام تكلفة مال أعلى... لكن بهوامش أمان
وتنعكس هذه التطورات «بصورة مباشرة» على اقتصادات الخليج، نظراً إلى ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار؛ مما يعني انتقال أثر ارتفاع العوائد الأميركية إلى تكلفة الاقتراض السيادي والشركات، سواء في الأسواق المحلية أو عند إصدار أدوات الدين الدولية. ويشير فضل الله إلى أن ذلك يرفع تكلفة تمويل المشروعات وإعادة تمويل الديون القائمة، «لكنه لا يلغي قدرة دول المنطقة على مواصلة خطط الاستثمار والتنويع الاقتصادي، في ظل ما تتمتع به من إيرادات نفطية ومصدّات مالية ومراكز سيادية متينة».
ولا يعني ارتفاع تكلفة التمويل بالضرورة تراجع الاستثمارات الخليجية، «لكنه سيجعل كفاءة تخصيص رأس المال والعائد الاقتصادي للمشروعات أكبر أهمية، مع توجيه الأولوية إلى الاستثمارات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة، مستفيدةً من قوة الموازنات والمراكز السيادية التي تمنح دول المنطقة مساحة أوسع للمناورة».
هل تنحسر موجة العوائد؟
ورغم التحول الهيكلي في بعض محركات سوق السندات، فإن فضل الله لا يرى أن ارتفاع العوائد محكوم بالاستمرار في اتجاه واحد. ويشير إلى أن أسرع سيناريو يمكن أن يعكس الموجة الحالية «يتمثل في انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط، بما يخفف علاوة المخاطر ويعيد تهدئة توقعات التضخم».
كما «يمكن لهبوط حاد في أسواق الأسهم، أو ظهور بيانات تؤكد عودة التضخم إلى مسار هبوطي واضح، أو لتدخل منسق من البنوك المركزية»، أن «يدفع المستثمرين مجدداً نحو السندات ويضغط على العوائد إلى الأسفل».
لكن الخطر الأكبر، وفق فضل الله، يتمثل في أن تصبح العجوزات المالية المرتفعة واحتياجات الاقتراض المتصاعدة واقعاً دائماً، «بما يعني أن الأسواق قد تضطر إلى التعايش مع (عائد أعلى لمدة أطول)؛ ليس فقط بسبب السياسة النقدية، وإنما أيضاً لأن المستثمرين سيطالبون بعائد أكبر مقابل تمويل حكومات مثقلة بالدين».
وبذلك، قد لا تكون موجة البيع الحالية مجرد حلقة مؤقتة في دورة أسعار الفائدة، بل بداية إعادة تسعير أوسع لتكلفة رأس المال العالمي؛ وهي معادلة ستفرض نفسها على الأسهم والسندات والاستثمار، وعلى الاقتصادات الخليجية التي تدخل هذه المرحلة من موقع أشد قوة، لكن ليس بمعزل عن ارتفاع تكلفة المال عالمياً.
AI outlook — possibilities, not facts
ترقب تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي يوم الجمعة
Very likely · Within days

تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى 51.6 نقطة في أغسطس، مع تباين الأداء بين الدول الأعضاء؛ حيث سجلت إيطاليا نمواً قوياً، بينما شهدت فرنسا انكماشاً، واستمرت ألمانيا في حالة من الركود الطفيف وسط استمرار ضغوط الأسعار.

تعتزم شركة أوبر إلغاء أكثر من 3 آلاف وظيفة، تمثل نحو 10% من قوتها العاملة العالمية، في إطار إعادة هيكلة تهدف لتقليص المستويات الإدارية وتوجيه الإنفاق نحو الأعمال الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع أسهمها بنسبة 2%.
أعلنت السعودية عن مرحلة جديدة لتوطين قطاع المياه تهدف لتوطين 18 مكوناً أساسياً بنسبة 90%، مع انتقال 6 فرص استثمارية للتنفيذ باستثمارات 2.8 مليار ريال، واستثمارات كلية مستهدفة بـ11 مليار ريال حتى 2033.

توقفت موجة بيع سندات حكومات منطقة اليورو بعد 6 أيام من التراجع، مع انخفاض أسعار النفط والغاز القياسية، مما خفف مخاوف التضخم وأبعد العوائد عن مستوياتها القياسية.

توقفت موجة بيع سندات حكومات منطقة اليورو بعد انخفاض قياسي لأسعار النفط والغاز، بينما ارتفعت الأسهم الأوروبية والهندية بدعم من تحسن السيولة وتدفقات العملات الأجنبية.

توقفت موجة بيع سندات حكومات منطقة اليورو يوم الخميس بعد 6 أيام من التراجع، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط والغاز، بينما سجلت الأسهم الهندية انتعاشاً بفضل تدفقات دولارية فاقت التوقعات.