اتفاقية تسوية ديون ماسبيرو تنهي أزمة عقود وتفتح طريقًا لإعادة الهيكلة
Quick Look
وقع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اتفاقًا لتسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو) البالغة 88.3 مليار جنيه، شمل نقل أصول غير مستغلة وإلغاء فوائد متراكمة، مع تأكيد خبراء على ضرورة وضع خطة إنعاش لتجنب عودة الأزمة، وجاء الاتفاق بعد مفاوضات استمرت أكثر من عام بدعم من القيادة السياسية.
AI-generated summary
Why It Matters
ديون ماسبيرو تراكمت لعقود منذ عهد اتحاد الإذاعة والتلفزيون، وشملت قروضًا استخدمت لتمويل مشروعات قومية مثل مدينة الإنتاج الإعلامي ونايل سات، مع تراكم فوائد بلغت نحو 90% من إجمالي المديونية.
أنهى اتفاقٌ شهد توقيعه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، نهاية الأسبوع الماضي، واحدة من أكبر أزمات الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو»، التي تمثِّل الجهاز الإعلامي الرسمي للدولة، مسدلاً الستار على أزمة ديون تراكمت لعقود طويلة، وأنهكت القائمين على التلفزيون المصري، لا سيما مع فشل المحاولات السابقة لحلها.
وتمّت تسوية مديونية «ماسبيرو»، التي بلغت 88.3 مليار جنيه (1.7 مليار دولار)، بموجب اتفاق وقَّعه رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، ووزير المالية أحمد كجوك، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، أحمد رستم.
وفي حين وضع الاتفاق نهاية لأزمة قديمة، أكد خبراء ضرورة أن تشهد الفترة المقبلة وضع خطة إنعاش لـ«ماسبيرو»، حتى لا يدخل في دوامة الديون من جديد، وهو ما أكده رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، في تصريحات صحافية قال فيها إن «المرحلة المقبلة تستوجب تطوير المحتوى وتعزيز حضور ماسبيرو».
وجاءت التسوية في إطار اتجاه حكومي لفك التشابكات المالية بين جهات الدولة، بحسب بيان لوزارة التخطيط المصرية، أفاد بأن «التدخل الحاسم وتوجيهات القيادة السياسية لإنهاء هذا الملف وملفات المديونيات التاريخية للجهات والهيئات الأخرى، أسفرا عن إسقاط وإلغاء فوائد وغرامات تأخير متراكمة على (الهيئة الوطنية للإعلام) بإجمالي 51.4 مليار جنيه، لتستقر القيمة النهائية لتسوية المديونية عند 88.3 مليار جنيه، مع إغلاق الملف بالكامل وعدم احتساب أي غرامات تأخير جديدة، بدءاً من أول يوليو (تموز) 2026 وحتى إتمام إجراءات التسوية».
ونصَّ الاتفاق على نقل ملكية 44 أصلاً غير مستغل تابعاً للهيئة، عبارة عن قطع أراضٍ ومبانٍ، إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه، سداداً لجزء من المديونية، في حين توفّر الدولة أراضي من أملاكها لصالح بنك الاستثمار القومي، لسداد القيمة المتبقية من المديونية بالكامل.
وعدّ رئيس قطاع الأخبار الأسبق في «ماسبيرو»، إبراهيم الصياد، تسوية ديون الهيئة «خطوة إيجابية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الديون قديمة، وتعود إلى فترة ما قبل عام 2011، ومعظمها فوائد وخدمة للدين، وليست قيمة القرض نفسه».
وأوضح الصياد أن «القروض كانت في الأساس على اتحاد الإذاعة والتلفزيون، واستُخدمت في إنشاء مشروعات وتوسعات في الاتحاد خلال تسعينات القرن الماضي»، مشيراً إلى أن «تراكم الديون وفوائدها كبّل الاتحاد فيما بعد، ومنعه من الاستفادة من عوائد أسهمه في مدينة الإنتاج الإعلامي و(نايل سات)، مما فاقم الأزمة».
ويعود تاريخ مديونية «ماسبيرو» إلى عقود مضت؛ فبحسب بيان للهيئة الوطنية للإعلام في عام 2021، فإنها لم تقترض، منذ تأسيسها عام 2016، أي مبالغ مالية من بنك الاستثمار القومي، لكنها ورثت التزامات اتحاد الإذاعة والتلفزيون السابق، التي كان من بينها قرض يعود إلى عام 1981 بقيمة 9.6 مليار جنيه، تراكمت فوائده لعقود من دون تسوية. وهي قروض «استُخدمت لتمويل مشروعات قومية في عهد وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف»، وفق البيان.
وارتبطت الديون بتأسيس مدينة الإنتاج الإعلامي والشركة المصرية للأقمار الصناعية «نايل سات»، بحسب أستاذ الإعلام الدكتور حسن علي، الذي أرجع تراكم مديونية «ماسبيرو» إلى التأخر في السداد؛ إذ تشكّل فوائد الدين نحو 90 في المائة من المديونية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المديونية كانت قرضاً بسيطاً أُنفق على البنية التحتية لمدينة الإنتاج الإعلامي، ومشروعات تطوير اتحاد الإذاعة والتلفزيون آنذاك».
ومع تراكم الديون، تواصلت محاولات الحل من دون جدوى. وفي عام 2016، طرح عصام الأمير، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون آنذاك، خطة للحل، كان من بين بنودها بيع 32 قطعة أرض، قدّرها وقتها بنحو 5 مليارات جنيه، لكنه أشار إلى عقبة قانونية تتمثّل في تقنين ملكية الاتحاد للأراضي.
وفي عام 2018، توصَّلت الهيئة وبنك الاستثمار ووزارة التخطيط إلى اتفاق مبدئي لسداد المديونية خلال 4 سنوات، مع استخدام الأراضي غير المستغلة في سداد جزء أول منها، لكن الملف لم يُغلق وظل مفتوحاً.
ودخل «ماسبيرو» دائرة شبه مغلقة؛ موارد محدودة تذهب نسبة كبيرة منها إلى التشغيل والأجور، ودين قديم تتراكم عليه الفوائد، وفي الوقت نفسه كانت أرباح بعض الاستثمارات الناجحة، التي كان يمكن أن تساعده في تحسين موارده، مرهونةً لصالح البنك صاحب المديونية.
وقال أستاذ الإعلام: «تراكمت المديونية، وتفاقمت أزمات الهيئة، وانغمست في دائرة مفرغة من محاولة توفير تكلفة التشغيل من أجور وتأمينات ومعاشات»، عادّاً تسوية الديون قراراً جريئاً يستهدف إنعاش بنك الاستثمار و«ماسبيرو» معاً، ومعوّلاً على الهيئة الوطنية للإعلام لوضع خطة لمرحلة ما بعد تسوية الديون.
بدوره، أكَّد الصياد أنه «كانت هناك محاولات عدّة لحل الأزمة، لم تفلح في معظمها لارتباط بعضها بتقنين الأصول، ولرفض التنازل عن الأصول المدرّة للعوائد»، مشيراً إلى أن «إتمام التسوية هذه المرة جاء تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بفك التشابكات المالية ووضع نهاية للأزمة».
وجاء الاتفاق بعد مفاوضات استمرّت أكثر من عام، حسب تصريحات صحافية لرئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، الذي أرجع الفضل فيه إلى تدخّل الرئيس عبد الفتاح السيسي وحرصه على فك التشابكات المالية.
ويرى الصياد أن تسوية الديون تضع على «ماسبيرو» مسؤولية البدء في التطوير وإعادة الهيكلة، واستغلال العوائد لمنع تراكم ديون جديدة.
وحسب وزارة التخطيط، فإن اتفاق التسوية حرص على عدم المساس بأي أصول تابعة للهيئة الوطنية للإعلام «تُدر عائداً»، مشيراً إلى أن من أهم مكتسباته فك رهن الأسهم المملوكة للهيئة الوطنية للإعلام في شركتي «نايل سات» و«مدينة الإنتاج الإعلامي»، التي كانت مرهونة لصالح بنك الاستثمار القومي.
وتعدّ مصر التسوية «نقطة انطلاق مزدوجة؛ تدعم المركز المالي لبنك الاستثمار القومي، وتمنح الهيئة الوطنية للإعلام فرصة كبيرة لتنفيذ خطتها الطموحة لإعادة الهيكلة والتطوير».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
ستضع الهيئة الوطنية للإعلام خطة لإعادة الهيكلة وتطوير المحتوى بعد تسوية الديون
Likely · Within months
Open Questions
- ما هي تفاصيل خطة الإنعاش التي ستضعها الهيئة الوطنية للإعلام بعد التسوية؟
- كيف ستؤثر تسوية الديون على قدرة ماسبيرو على المنافسة في قطاع الإعلام؟
- ما هي الضمانات التي تضمن عدم تراكم ديون جديدة في المستقبل؟



