تصعيد أمريكي حاد في الحرب التجارية مع كندا وفرض حظر على منتجات ألبان ودراجات نارية
واشنطن توسع نطاق المواجهة التجارية وتستبعد المنتجات الكندية من العقود الحكومية، وسط ردود كندية برسوم انتقامية وجهود لتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة
Quick Look
صعّدت الولايات المتحدة حربها التجارية مع كندا بفرض حظر على استيراد منتجات ألبان ودراجات نارية ومشروبات كحولية، متزامناً مع دخول رسوم جمركية كندية بقيمة 20 مليار دولار حيز التنفيذ، واستبعاد الشركات الكندية من العقود الحكومية الأمريكية.
AI-generated summary
Why It Matters
انهيار المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا في 21 أغسطس وتصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية.
صعَّدت الولايات المتحدة حربها التجارية مع كندا بصورة حادة، الثلاثاء، بعدما فرضت واشنطن حظراً على استيراد بعض منتجات الألبان والدراجات النارية والمشروبات الكحولية الكندية، بالتزامن مع دخول رسوم جمركية انتقامية كندية حيز التنفيذ على سلع أميركية، بقيمة نحو 20 مليار دولار.
ولم يقتصر التصعيد الأميركي على الرسوم الجمركية؛ إذ تحرك الرئيس دونالد ترمب أيضاً لاستبعاد المنتجات الكندية من العقود الحكومية الأميركية الكبيرة وطويلة الأجل، في خطوة توسع نطاق المواجهة التجارية بين البلدين، وتأتي في وقت تتدهور فيه العلاقات بين الحليفين التقليديين بصورة متسارعة، وفق «أسوشييتد برس».
وتدخل القيود الأميركية الجديدة حيز التنفيذ في 29 سبتمبر (أيلول)، وتشمل أنواعاً مختلفة من النبيذ والمشروبات الروحية الكندية، وبعض الدراجات النارية والدراجات ذات المحركات، ومنتجات الألبان، بينها مصل اللبن، إضافة إلى أنواع من دبس السكر.
كندا ترد برسوم على سلع أميركية
وفرضت كندا، بدءاً من الساعة 12:01 صباح الثلاثاء، رسوماً جمركية على مئات المنتجات الأميركية، مؤكدة أنها تأتي «دولاراً مقابل دولار، ومعدلاً مقابل معدل» رداً على الإجراءات الأميركية.
وتشمل الرسوم التي تتراوح بين 15 و25 و50 في المائة منتجات أميركية عدة، بينها الصلب والألمنيوم والجبن والأجهزة المنزلية والملابس ومستحضرات التجميل والمعدات الزراعية.
وتستهدف الرسوم الكندية نحو 20 مليار دولار من السلع الأميركية، أي ما يعادل نحو 6 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى كندا، التي بلغت 333.6 مليار دولار العام الماضي.
كما ذهبت كندا إلى ما هو أبعد من الرسوم الجمركية؛ إذ تواصل 8 من أصل 10 مقاطعات كندية فرض قيود على مبيعات المشروبات الكحولية الأميركية أو حظرها. وقال مجلس المشروبات الروحية المقطرة، إن صادرات المشروبات الروحية الأميركية إلى كندا تراجعت بأكثر من 70 في المائة على أساس سنوي منذ بدء تلك القيود.
واشنطن تفتح جبهة العقود الحكومية
وردَّت إدارة ترمب على الإجراءات الكندية بإعلان حظر استيراد بعض المنتجات، بدلاً من الاكتفاء بزيادة الرسوم الجمركية عليها.
كما وجَّه ترمب إدارة الخدمات العامة الأميركية إلى إعلان عدم أهلية المنتجات الكندية للمشاركة في العقود الحكومية الفيدرالية الكبيرة وطويلة الأجل، إلى أن تسمح كندا بما وصفه بـ«المعاملة بالمثل الكاملة والعادلة» للمنتجات الأميركية.
ويعكس ذلك تحول المواجهة من خلاف تقليدي حول الرسوم الجمركية إلى استخدام المشتريات الحكومية والنفاذ إلى السوق الأميركية، كأدوات ضغط إضافية على الاقتصاد الكندي.
ومنذ انهيار المحادثات التجارية بين البلدين في 21 أغسطس (آب)، كثَّفت إدارة ترمب الرسوم والتهديدات والهجمات السياسية على كندا، بينما سبق للرئيس الأميركي أن حذر من احتمال انهيار الاقتصاد الكندي إذا واصل رئيس الوزراء مارك كارني التعامل معه بوصفه «عدواً».
ضغط ترمب يعزز مقاومة كندا
لكن الضغوط الأميركية حققت حتى الآن نتيجة عكسية داخل كندا؛ إذ أسهمت الحرب التجارية والحديث المتكرر من ترمب عن جعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في زيادة الغضب الشعبي، وتعزيز الدعم لكارني.
وقال كارني، الثلاثاء، إن رد بلاده لم يعد يقتصر على محاولة تحمُّل الرسوم الأميركية؛ بل أصبح يركز بصورة متزايدة على تقليص اعتماد كندا على الولايات المتحدة.
وقال: «الأمر يتعلق بضمان ألا تتمكن أي دولة من ابتزازنا، وأن نتمكن من العيش بالطريقة التي نريدها».
وكان كارني قد قال إن استئناف المحادثات مع واشنطن يتطلب أن «تتوقف الولايات المتحدة عن نشر (الميمات)، والتلميحات الساخرة، ومحاولة الظهور بمظهر القوي، وأن تصبح جادة».
وتربط كندا والولايات المتحدة واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تكاملاً في العالم، إلى جانب تعاون وثيق في مجالَي الدفاع والأمن وروابط ثقافية واسعة. وكان نحو 400 ألف شخص يعبرون الحدود بين البلدين يومياً قبل تدهور العلاقات.
كندا تبحث عن بدائل للولايات المتحدة
وأصبح كارني، منذ خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير (كانون الثاني)، من أبرز الأصوات الدولية التي تدعو الدول الأصغر إلى مقاومة استخدام القوى الكبرى للتكامل الاقتصادي وسيلة للإكراه.
ومن المقرر أن يخاطب كارني البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل، في وقت تريد فيه كندا تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، في إطار مساعٍ لتنويع شراكاتها الاقتصادية بعيداً عن الولايات المتحدة.
ويرى دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «ماكغيل»، أن نجاح النهج الكندي في مواجهة ترمب قد يتحول إلى «نموذج يمكن استخدامه» من جانب دول أخرى تسعى إلى مقاومة السياسات التجارية للإدارة الأميركية.
قطاع السيارات في مرمى التصعيد
ولا تقتصر المخاطر على السلع التي شملتها الإجراءات الحالية. فقد هدَّد ترمب أيضاً بفرض رسوم بنسبة 50 في المائة على السيارات الكندية وقطع غيارها، والصلب، العام المقبل، إذا لم تمتثل أوتاوا للمطالب الأميركية.
وقد يمثل ذلك تصعيداً بالغ الخطورة لصناعات تعتمد على سلاسل إمداد متكاملة بشدة في أميركا الشمالية؛ إذ تعبر قطع الغيار والسيارات الحدود بين البلدين مرات عدة خلال عملية الإنتاج.
وحذر كارني من أن الشروط الأميركية قد تؤدي إلى «تقليص تدريجي» للصناعات الكندية داخل البلاد، ثم القضاء عليها.
هل تستطيع كندا كسب الحرب التجارية؟
تدخل كندا المواجهة من موقع أضعف اقتصادياً؛ فالاقتصاد الأميركي أكبر بنحو 13 مرة، كما أن أكثر من 70 في المائة من صادرات كندا تتجه جنوباً إلى الولايات المتحدة.
لكن محللين يرون أن المواجهة الحالية ليست حرباً تجارية تقليدية تماماً؛ خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، واستمرار الطعون القضائية التي يمكن أن تؤدي إلى إلغاء بعض الرسوم الأميركية.
وفي المقابل، لدى واشنطن نقاط ضعف أيضاً؛ إذ تعتمد المصافي الأميركية على نحو 4 ملايين برميل من النفط يومياً من كندا، كما يعتمد المزارعون الأميركيون بدرجة كبيرة على كندا للحصول على سماد البوتاس.
ومع ذلك، تجنبت الحكومة الكندية حتى الآن استخدام بعض هذه الأوراق، ورفضت فرض ضرائب أو قيود على صادرات أساسية يمكن أن تستخدمها للضغط على الولايات المتحدة.
وتدخل كندا هذه الجولة من النزاع وهي تتمتع أيضاً بزخم اقتصادي نسبي؛ فقد نما اقتصادها بمعدل سنوي قدره 3.2 في المائة خلال الربع الثاني، أي أكثر من ضعف معدل النمو الأميركي البالغ 1.5 في المائة.
وقالت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي، في تلخيص واضح لطموح الحكومة: «أنا مقتنعة بأننا سنتمكن من أن نُظهر للعالم أن كندا ستنتصر في هذه الحرب التجارية».
تماسكت أسعار الذهب، الأربعاء، مع بقاء الدولار ضعيفاً، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية، وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أبقى الأنظار مركزة على مسار أسعار الفائدة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 4372.19 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:30 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 0.5 في المائة إلى 4416 دولاراً للأوقية.
وظل الدولار ضعيفاً، ما جعل المعادن المقومة بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن سوق الذهب يشهد على المدى القصير «شدّاً وجذباً بين المتفائلين والمتشائمين»، متوقعاً استمرار هذا النوع من التحركات حتى نهاية الأسبوع، عندما تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي.
وأضاف أن توقعات اتباع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشدداً تضغط على الذهب، في حين تظل رهانات تراجع قيمة الدولار والمخاوف المرتبطة بالعجز المالي عوامل داعمة للأسعار.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركي الخميس، على أن تتبعها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الجمعة، وهي بيانات تحظى بأهمية كبيرة في تحديد توقعات أسعار الفائدة.
وتصاعدت حدة الحرب في الشرق الأوسط مع شن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن هجمات على عدد من المدن السعودية، ما أدى إلى انخراط حليف للولايات المتحدة بصورة أكبر في الصراع. كما استهدفت القوات الأميركية عدداً من ناقلات النفط الإيرانية، فيما هاجمت إيران قاعدة أميركية في الأردن.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار خام برنت للجلسة الرابعة على التوالي. وعادةً ما تؤدي زيادة أسعار النفط إلى ضغوط صعودية على التضخم، مع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون احتمالاً يبلغ نحو 60 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.
وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.
وقالت كيلي شو، استراتيجية السلع الأولية لدى «ألباين ماكرو»: «تواجه المعادن النفيسة اختباراً على المدى القريب، لكن من غير المرجح حدوث موجة بيع كبيرة أخرى».
وأضافت أن شح المعروض في الأسواق الفعلية يظل قضية رئيسية، في حين قد تستمر الاختلالات الهيكلية بين المعروض والطلب على المدى الطويل، في ظل محدودية مرونة إنتاج المناجم واستمرار الطلب المرتبط بالكهرباء والإلكترونيات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يوفر دعماً أساسياً لأسعار الفضة على المدى الطويل.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 66 دولاراً للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 1831.76 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1344.69 دولاراً للأوقية.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
دخول القيود الأميركية الجديدة حيز التنفيذ في 29 سبتمبر
Very likely · Within days
Open Questions
- هل ستفرض واشنطن رسوماً بنسبة 50 في المائة على السيارات الكندية العام المقبل؟
- كيف ستؤثر بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة على سياسة الفيدرالي؟







