مظاهرات حاشدة في ألمانيا ضد صعود اليمين المتطرف بعد فوز "البديل" في سكسونيا-أنهالت
Quick Look
تظاهر نحو 9 آلاف شخص في كولونيا ضد صعود اليمين المتطرف في سكسونيا-أنهالت بعد فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" بـ43.8% في الانتخابات الإقليمية، بينما عبرت أنغيلا ميركل عن صدمتها العميقة وحذرت من انتكاسات حضارية إذا أصبحت المشاعر فوق الحقائق، وأبدى مسؤولون يهود وإسرائيليون قلقهم من تصاعد معاداة السامية.
AI-generated summary
Why It Matters
حزب "البديل من أجل ألمانيا" تأسس عام 2013 كمعارض للاتحاد الأوروبي، ثم تحول تركيزه إلى مهاجمة سياسة اللاجئين التي اتبعتها ميركل. تصنف بعض الولايات الحزب كيميني متطرف مؤكد، وفوزه في سكسونيا-أنهالت يعكس تحولًا سياسيًا كبيرًا في شرق ألمانيا بعد تراجع دعم الحزب المسيحي الديمقراطي.
أعلنت الشرطة الألمانية عن تظاهر نحو 9 آلاف شخص في مدينة كولونيا غربي ألمانيا اليوم الثلاثاء (الثامن من سبتمبر/أيلول 2026) تحت شعار "أوقفوا اليمين المتطرف في سكسونيا-أنهالت وفي كل مكان – عززوا الديمقراطية".
يذكر أن ولاية سكسونيا-أنهالت تصنف "البديل" يمينيا متطرفا مؤكدا.
وكان تحالف "كولونيا تعارض" دعا إلى هذه المظاهرة عقب الفوز الانتخابي الذي حققه حزب " البديل من أجل ألمانيا " في انتخابات برلمان سكسونيا-أنهالت التي جرت أول أمس الأحد. وقال التحالف إنه يريد إتاحة مساحة للناس للتعبير عن ردود أفعالهم الأولى والاحتجاج وإجراء التحليلات.
وأضاف التحالف: "في مثل هذا الوضع، عندما يصبح من الممكن لأول مرة في ألمانيا أن يصل يمينيون متطرفون إلى السلطة في إحدى الولايات، فإننا، نحن الديمقراطيون والديمقراطيات، نريد، بل ويتعين علينا أن نرفع أصواتنا بصوت عالٍ وواضح".
وأوضح أن المظاهرة تهدف إلى المطالبة بالحفاظ على جدار عزل مستقر في مواجهة حزب "البديل"، سواء في برلمانات staten أو في المجتمع المدني.
وشدد بيان التحالف على أن التظاهر يأتي دفاعاً عن الديمقراطية، ودولة الرفاه الاجتماعي، وقيم القانون الأساسي، والتنوع، والكرامة الإنسانية، ومناهضة العنصرية، و معاداة السامية، والكراهية، والعنف، فضلاً عن مناهضة أي شكل من أشكال التطبيع أو التعاون مع حزب "البديل".
أعربت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل عن صدمتها العميقة حيال النجاح الذي حققه حزب "البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات برلمان ولاية سكسونيا-أنهالت التي جرت أول أمس الأحد.
وخلال مؤتمر "ديجيتال إكس" للتحول الرقمي الذي تنظمه شركة "دويتشه تيليكوم" للاتصالات في مدينة كولونيا غربي ألمانيا، وصفت الزعيمة السابقة للحزب المسيحي الديمقراطي الألماني النجاح الذي أحرزه "البديل" بأنه "صادم للغاية".
وقالت ميركل التي تولت منصب المستشارية في الفترة من 2005 إلى 2021 إن "قلبي ينزف دماً بصفتي عضواً في الحزب المسيحي الديمقراطي ؛ فهذه نقطة تحول، نقطة تحول حقيقية نعيشها في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية".
يشار إلى أن حزب ميركل الذي يقود حكومة سكسونيا-أنهالت المنتهية ولايتها مني بهزيمة قاسية في هذه الانتخابات حيث حصل على 17.2 في المئة من الأصوات فقط، مقابل 37.1 في المئة كان حصل عليها في نسخة الانتخابات التي جرت قبل خمسة أعوام؛ ليحل الحزب المسيحي بذلك في المركز الثاني بفارق كبير بعد حزب "البديل من أجل ألمانيا" الذي تصدر هذه الانتخابات بـ 43.8 في المئة من أصوات الناخبين. وبهذه النتيجة تقلص عدد أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي في برلمان الولاية من 40 إلى 15 نائبًا.
اتباع نهج جديد في التواصل مع المواطنين
ودعت ميركل إلى اتباع نهج جديد في التواصل لضمان الوصول إلى المواطنين بشكل أفضل ولتوضيح خطوات التقدم الذي تم إحرازه بشكل أفضل؛ وأردفت أن "التواصل المباشر مع المواطنين على المستوى الفردي" أصبح على الأرجح أكثر أهمية مما كان عليه في السابق، ورأت أنه على الأحزاب الديمقراطية أن تسعى بجدية أكبر لتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين.
وأعربت ميركل عن قلقها إزاء تراجع قيمة الحقائق لدى قطاع عريض من المواطنين، مقابل تغليب الانسياق وراء التدفقات العاطفية. واستشهدت في هذا الصدد بالبيانات الواقعية الموثقة التي تؤكد انخفاض معدلات البطالة وارتفاع مستوى الرفاه الفردي في سكسونيا-أنهالت، قائلة: "ثم يأتي المرشح الرئيسي لحزب البديل، أولريش زيغموند، ليقول: قد يكون ذلك صحيحاً، لكن الناس لا يشعرون بذلك".
الوضع "يُنْذِر بحدوث انتكاسات حضارية"
وشددت ميركل على ضرورة عدم السماح بنشر مثل هذا التوجه ليحظى بتأييد الأغلبية، وقالت إن "التوافق الجمعي على الحقائق كان من إنجازات عصر التنوير، وحذرت من أنه إذا أصبحت المشاعر هي صاحبة الكلمة العليا ، ولم تعد الحقائق تحظى بالتقدير باعتبارها الأمر الأهم، فإن ذلك يُنْذِر بحدوث انتكاسات حضارية".
وتأسس حزب "البديل من أجل ألمانيا" عام 2013 بوصفه معارضا للاتحاد الأوروبي، لكنه سرعان ما حوّل تركيزه إلى مهاجمة سياسة الأبواب المفتوحة أمام اللاجئين والمهاجرين التي انتهجتها ميركل.
ترى الرئيسة المشاركة لحزب سارة فاغنكنيشت الألماني، أميرة محمد علي، أن هناك نقاط توافق قليلة بين حزبها وحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي. وقالت محمد علي في تصريحات لمحطة "في دي إر 5" الإذاعية اليوم الثلاثاء (الثامن من أيلول/ سبتمبر 2026) إن الحزب لا يزال يدعو إلى رئيس حكومة غير حزبي لولاية ساكسونيا-أنهالت، مضيفة أنه ليس هناك حزب في الولاية يملك أغلبية، ما يعني أن تولي أحد مرشحي الأحزاب منصب رئيس حكومة الولاية "سيؤدي إلى تعميق الانقسامات في المجتمع أكثر".
وردا على سؤال بشأن إمكانية التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا، قالت محمد علي: "حسنا، أعتقد بصراحة أنه لن يكون بالإمكان حينها تمرير الكثير من مطالبنا، لأن نقاط التوافق قليلة بالفعل". وأشارت السياسية، المنحدرة من أصول مصرية، إلى أن موضوع الطاقة من بين نقاط التوافق القليلة مع البديل الألماني، موضحة أن حزبها يريد الدفع في ساكسونيا-أنهالت بمبادرة في مجلس الولايات من أجل توفير طاقة بأسعار معقولة، مؤكدة أن حزب سارة فاغنكنيشت" سيواصل نهجه، ولن ينتخب لا سفن شولتسه (من الحزب المسيحي الديمقراطي) ولا أولريش زيغموند (من حزب البديل من أجل ألمانيا) رئيسا لحكومة الولاية، وقالت: "سنفعل بعد الانتخابات ما قلناه قبل الانتخابات".
وفي الوقت نفسه، أكد حزب "تحالف سارة فاغنكنيشت" في ساكسونيا-أنهالت استعداده للامتناع عن التصويت في جولة ثالثة من انتخاب رئيس الحكومة في برلمان الولاية، إذا ترشح مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا الرئيسي زيغموند للانتخاب.
يعارض ما يقرب من نصف الألمان تشكيل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي حكومة ولاية ساكسونيا-أنهالت بدعم من أحزاب أخرى، رغم فوزه الحاسم في الانتخابات الإقليمية التي جرت في الولاية أول أمس الأحد. ووفقا لاستطلاع أجراه معهد "يوغوف" لقياس مؤشرات الرأي، قال 36 بالمائة من المشاركين إنه لا ينبغي أن يشكل حزب البديل من أجل ألمانيا "تحت أي ظرف من الظروف" حكومة بدعم من أحزاب أخرى، بينما قال 11 بالمائة آخرون إنهم "يميلون إلى رفض" الفكرة.
وفي المقابل، قال 20 بالمائة من الألمان إن حزب البديل من أجل ألمانيا ينبغي أن يشكل "بالتأكيد" حكومة بدعم من أحزاب أخرى، بينما أبدى 18 بالماءة "ميلا إلى تأييد" ذلك.
وقال نحو أربعة من بين كل عشرة مشاركين أيضا إن استبعاد الحزب المسيحي الديمقراطي التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا بشكل عام أمر خاطئ، إذ قال 24 بالمائة إنه "خاطئ تماما" و16 بالمائة إنه "خاطئ إلى حد ما". في المقابل، قال 31 بالمائة إن موقف الحزب المسيحي الديمقراطي "صحيح تماما"، بينما قال 15 بالمائة إنه "صحيح إلى حد ما".
وشمل الاستطلاع 1862 شخصا فوق 18 عاما في 7 سبتمبر/ أيلول 2026.
خرج عدة آلاف الأشخاص عند بوابة براندنبورغ في برلين مساء الاثنين (السابع من سبتمبر/أيلول 2026) في تحرّك مناهض لحزب " البديل من أجل ألمانيا "، عذاة تصدره الانتخابات البرلمانية في ولاية ساكسونيا-أنهالت.
وقدرت الشرطة أعداد الحشود بحوالي 5000 متظاهر، مشيرة إلى أن المظاهرة مرت دون وقوع حوادث، في حين قدر عدد المشاركين بحوالي 14 ألف شخص وفقا للمنظمين.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها شعارات من بينها "الفاشية ليست بديلاً" و"أوقفوا نازيي حزب بديل من أجل ألمانيا! ضعوا حداً للعنصرية والاقتطاعات الاجتماعية"، بينما رددت الحشود هتافات: "جميعا ضد الفاشية!".
وحمّل محتجّون المسؤولية لحكومة المستشار فريدريش ميرتس معتبرين أنها أخفقت في احتواء حالة الاستياء الشعبي.
وعقب ظهور التقديرات الأولية لنتائج الانتخابات مساء الأحد، شهدت مدينة فرانكفورت والعاصمة الألمانية برلين احتجاجات شارك فيها آلاف الأشخاص، الذين رفعوا شعارات تطالب بـ"حظر حزب البديل".
ويُنظر إلى فوز "البديل من أجل ألمانيا" على أنه " زلزال سياسي " في البلاد.
وتصدر الحزب الانتخابات التي جرت يوم أمس الأحد بفارق كبير، لكنه أخفق في تحقيق أغلبية مطلقة ، مما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال تشكيل أول حكومة ولاية يقودها حزب "البديل من أجل ألمانيا" المصنف في بعض الولايات يمينيا متطرفا مؤكدا.
وألحق "البديل" هزيمة انتخابية مدوية بحزب الاتحاد المسيحي الديموقراطي بزعامة ميرتس، بحصده 43:8 بالمئة من الأصوات في ولاية ساكسونيا-أنهالت البالغ عدد سكانها نحو 2,1 مليون نسمة والواقعة في شرق البلاد والتي تواجه صعوبات اقتصادية.
وفي وقت سابق اليوم أعرب ميرتس عن "صدمته العميقة" بعد الهزيمة الثقيلة التي مُني بها حزبه المحافظ في الانتخابات المحلية، لكنّه تعهّد المضيّ قدما في الإصلاحات.
وتشهد ألمانيا استحقاقين انتخابيين محليين آخرين في 20 أيلول/سبتمبر، في برلين و ولاية ميكلنبورغ- فوربومرن الواقعة في شرق البلاد.
أعرب سفير إسرائيل لدى ألمانيا، رون بروسور، عن قلقه إزاء فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات ولاية سكسونيا-أنهالت، مؤكدا أن "ألمانيا تحتاج إلى جدار عزل في جميع الجبهات ضد معاداة السامية".
في تصريحات لمجموعة "فونكه" الإعلامية الألمانية، اليوم الاثنين قال السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا، رون بروسور: "ينبغي لانتخابات سكسونيا-أنهالت التي جرت في العطلة الأسبوعية أن تثير قلق كل من يهمه مستقبل الحياة اليهودية في ألمانيا. فبعد 80 عامًا فقط من المحرقة، حقق حزب وصف قياديوه النصب التذكاري للمحرقة في برلين بأنه /نصب للعار/ مكاسب قياسية".
وأضاف الدبلوماسي الإسرائيلي أن معاداة السامية مسار خطير لا يجوز التسامح معه»، ورأى أن "ألمانيا تحتاج إلى جدار عزل في جميع الجبهات ضد معاداة السامية ، بحيث لا يقتصر الأمر على عبارات الإدانة فحسب، بل يمتد ليصبح أفعالا ملموسة".
وكان السياسي في حزب "البديل»، بيورن هوكه ، قد أثار عام 2017 جدلًا واسعًا خلال خطاب ألقاه في مدينة دريسدن، عندما طالب بـ"تحول بمقدار 180 درجة في سياسة التعامل مع الذاكرة التاريخية". وقال أيضًا، في إشارة إلى النصب التذكاري للمحرقة في برلين: "نحن الألمان، أي شعبنا، الشعب الوحيد في العالم الذي أقام في قلب عاصمته نصبًا للعار".
وكان رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا قد قال أمس "لقد أصبت شخصيا بالذهول من نتيجة هذه الانتخابات"، في ولاية سكسونيا-أنهالت.
في حال تعذر تشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا-أنهالت، يرى مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا لرئاسة الحكومة، أولريش زيغموند، أن إجراء انتخابات جديدة يظل خيارا مطروحا. وقال زيغموند للقناة الثانية من التلفزيون الألماني: "في حالة الضرورة، ستكون هناك انتخابات جديدة، وعندنا سنحصل ببساطة على 50 أو 55 بالمئة من الأصوات، لأن المستقبل هو لحزب البديل من أجل ألمانيا".
وقال زيغموند مجددا في برنامج "هويته جورنال" إنه عازم على تنفيذ التغيير السياسي الذي أعلن عنه، وفقا لما وعد به. وأضاف أنه سيمد يده إلى أي نواب، أو حتى إلى أي كتلة برلمانية، ترغب في المشاركة في ذلك .
وقال زيغموند: "إذا كان هناك من نستطيع تنفيذ ذلك معه، فسنفعل. لدينا تفويض واضح بتشكيل الحكومة". لكنه شدد في الوقت نفسه: "لن ننحني ولن نتخلى عن مبادئنا".
أعرب المجلس المركزي لليهود في ألمانيا عن صدمته إزاء نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات برلمان ولاية سكسونيا-أنهالت. وفي تصريحات لصحيفة "دي فيلت" الألمانية، قال رئيس المجلس المركزي يوزف شوستر تعليقا على النتائج الأولية لهذه لانتخابات: "لم تُحسم نتيجة الانتخابات بعد، لكن من المؤكد بالفعل أن هناك حزبا مصنفا رسميا على أنه حالة مؤكدة لحزب يميني متطرف، لم يعد يفصله عن تشكيل حكومة منفردة في إحدى الولايات الألمانية سوى فارق ضئيل".
وأضاف شوستر: "لقد أصبت شخصيا بالذهول من نتيجة هذه الانتخابات". وقال إنه كان واضحًا على مدى الأشهر الماضية ما الأهداف التي يسعى حزب "البديل" إلى تحقيقها، ورأى أن "من صوّت له اليوم، سواء رغم هذه الأهداف أو بسببها، يتحمل مسؤولية هذه النتيجة".
وقال شوستر أيضا إنه يخشى من تأثير حزب "البديل" على سياسة التعليم، واستطرد أن "الضرر الذي سيتسبب فيه ما يسمى بحزب البديل من أجل ألمانيا الآن إذا وصل إلى موقع المسؤولية، سيكون هائلا". وأوضح شوستر أن التعليم يمثل أهم أساس للحفاظ على مجتمع منفتح ومكافحة "معاداة السامية".
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيجري حزب "البديل من أجل ألمانيا" مفاوضات لتشكيل حكومة في سكسونيا-أنهالت بدعم من أحزاب أخرى أو عبر امتناعها عن التصويت
Likely · Within weeks
ستستمر الاحتجاجات المناهضة لليمين المتطرف في مدن ألمانية أخرى في الأسابيع القادمة
Very likely · Within weeks
Open Questions
- هل سيتمكن حزب "البديل" من تشكيل حكومة في سكسونيا-أنهالت رغم عدم حصوله على أغلبية مطلقة؟
- ما هي التدابير التي ستتخذها الأحزاب الديمقراطية لمواجهة صعود اليمين المتطرف؟
- كيف سيؤثر هذا التطور على سياسات اللاجئين والهجرة في ألمانيا على المدى القريب؟





