Backقصة اتفاقية الامتياز: كيف غيّر توقيع عام 1933 مسار المملكة العربية السعودية؟
قصة اتفاقية الامتياز: كيف غيّر توقيع عام 1933 مسار المملكة العربية السعودية؟
NEWS
الشرق الأوسط1 hour agoBusiness2 min readArgentina

قصة اتفاقية الامتياز: كيف غيّر توقيع عام 1933 مسار المملكة العربية السعودية؟

استعراض تاريخي لتوقيع أول اتفاقية نفطية بين المملكة وشركة «سوكال» وتأسيس أرامكو

Quick Look

في عام 1933، وقعت المملكة العربية السعودية اتفاقية امتياز نفطي مع شركة «سوكال» الأمريكية، مما أدى لاحقاً إلى اكتشاف النفط في بئر الدمام رقم 7 عام 1938 وتأسيس شركة أرامكو، وهو ما شكل نقطة تحول تاريخية في اقتصاد المملكة ومسارها التنموي.

AI-generated summary

Why It Matters

في أوائل الثلاثينات، واجهت المملكة تحديات اقتصادية بسبب انهيار عائدات الحج، مما دفعها للبحث عن موارد بديلة.

Font size

في ربيع عام 1933، وفي غرفة تغمرها أشعة الشمس في مدينة جدة، جلس رجلان على طاولة وبينهما وثيقة تتضمن 37 مادة غيّرت لاحقاً مسار السعودية والعالم. كان ذلك في ظل اقتصاد عالمي يشهد اضطرابات كبيرة، ولم يكن أحد يعلم حينها على وجه اليقين أكان النفط موجوداً بكميات تجارية تحت رمال المملكة أم لا. ومع ذلك، ذيّل الرجلان تلك الوثيقة بالتوقيع عليها.

كان الرجلان هما: وزير المالية السعودي عبد الله السليمان، الذي كان رجلاً يملك الذكاء والفطنة، ولا يتهاون أو يتراخى في مطالبه، ويحرص كل الحرص على حماية مصالح المملكة، وعلى الجانب الآخر، كان لويد هاميلتون من شركة «سوكال»، الذي يتمتع بالخبرة الفنية، ويجمع بين الإصرار والتفاؤل.

أما الجسر بين هذين الرجلين اللذين ينتميان إلى عالمين مختلفين، فكان المستكشف البريطاني هاري سانت جون بريدجر فيلبي «عبد الله فيلبي»، مستشار الملك عبد العزيز، الذي كان شخصية نادرة تملك معرفة عميقة بالثقافتين، وساعد شركة «سوكال» في فتح قنوات التواصل مع القيادة السعودية لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول) 1932.

كان الملك عبد العزيز آل سعود في أوائل ثلاثينات القرن العشرين يحكم مملكة موحدة حديثة العهد. ومع انهيار الاقتصاد العالمي آنذاك، تأثرت عائدات الحج التي كانت المصدر الرئيسي لدخل مملكته. وعلى الرغم مما كانت تتمتع به المملكة من عراقة تاريخية وطموحات، فإن ثرواتها كانت حبيسة باطن الأرض، لا دليل يثبت وجودها ولا وسيلة لاستخراجها.

في ذلك الوقت، كانت شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» تجوب العالم بحثاً عن احتياطيات نفطية جديدة، واسترعى انتباهها المنطقة الشرقية من المملكة، التي لم يسبق للشركات الغربية أن أجرت أعمال مسح تذكر فيها، على الرغم مما كانت تتمتع به من شواهد جيولوجية مبشرة. وهكذا، تلاقت مصالح طرفين: مملكة تبحث عن مواردها، وشركة تراهن على النفط.

انطلقت المفاوضات الرسمية في جدة في فبراير (شباط) 1933، وبعد ثلاث جولات لم يكتب لها النجاح، لم يستسلم المفاوضان، فنجحت الجولة الأخيرة، وعندما عرضت المسودة النهائية على الملك عبد العزيز وقُرئت بالكامل جهراً، قال دون تردد: «توكّل على الله ووقّع». وتلاقت مصالح الطرفين، وما لبث ذلك أن غيّر ملامح القرن العشرين.

وهكذا، جاءت اتفاقية الامتياز، التي وُقّعت بين المملكة، وشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال)، دليلاً على الإرادة والعزيمة؛ وتضمنت واحدة من أبرز المهمات التي نُفذت بثقة وهدوء في تاريخ صناعة النفط.

وقّع وزير المالية عبد الله السليمان اتفاقية الامتياز نيابةً عن المملكة، ووقّعها لويد هاميلتون نيابةً عن شركة «سوكال» في 29 مايو (أيار) 1933، وجرى التصديق عليها بموجب المرسوم الملكي في يوليو (تموز) من العام نفسه.

تضمنت الاتفاقية شروطاً واسعة النطاق؛ إذ التزمت شركة «سوكال» بالشروع في أعمال الاستكشاف في غضون أشهر، وفي أعمال الحفر في غضون ثلاث سنوات. كما نصّت الاتفاقية على توظيف المواطنين السعوديين بوصفه التزاماً أساساً بموجب المادة (23)؛ وهي مادة كان لها دور حيوي في تطوير أجيال متعاقبة من الأيدي العاملة السعودية.

وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 1933، أسست شركة «سوكال» شركة «كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل كومباني» (كاسوك)، لإدارة هذا الامتياز. وبعد عقد من الزمان، وتحديداً في عام 1944م، تغيّر اسم الشركة ليصبح شركة «الزيت العربية الأميركية»، التي عرفها العالم باسم «أرامكو السعودية».

انطلقت أعمال الاستكشاف والتنقيب في عام 1935، وبعد ثلاث سنوات، وتحديداً في مارس (آذار) 1938، اكتُشف النفط في بئر الدمام رقم 7 بكميات أكدت صحة ما كان الموقعان على اتفاقية عام 1933 يراهنان عليه؛ لقد نجحت المقامرة ليس لصالح شركة «سوكال» وحسب، إنما لصالح مملكة كانت تقف على مشارف تحوّل شامل.

مثّلت الاتفاقية حجر الأساس الذي حكم العلاقات بين المملكة والشركة لعقود، ورسمت علامة بارزة على ميلاد صناعة النفط السعودية، وانطلاق الفصل الأول من التاريخ السعودي الحديث.

وهكذا، بعد أن كادت الاتفاقية تنهار، حسم الملك الموقف، وجاء التوقيع الذي غيّر كل شيء، وبنى تاريخاً من العز والتقدم.

Open Questions

  • ما هي تفاصيل المباحثات السرية التي سبقت الجولة الرابعة؟

Related Topics

This article was originally published by الشرق الأوسط.

Related Stories

اتفاق سعودي باكستاني لتعزيز الأمن الغذائي، وتفاصيل صفقة النفط بين واشنطن وكراكاس
Business·12 minutes ago

اتفاق سعودي باكستاني لتعزيز الأمن الغذائي، وتفاصيل صفقة النفط بين واشنطن وكراكاس

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز التعاون الزراعي والغذائي لرفع قيمة الصادرات إلى 3 مليارات دولار. في سياق منفصل، أشركت إدارة ترمب البنتاغون في صفقة نفطية فنزويلية طويلة الأمد لتطوير حقول نفطية بعد تردد شركات الطاقة الخاصة.

الشرق الأوسط
7 min read
المؤتمر السعودي البحري واللوجستي بجدة وصفقة النفط الفنزويلية-الأميركية
Business·57 minutes ago

المؤتمر السعودي البحري واللوجستي بجدة وصفقة النفط الفنزويلية-الأميركية

ينطلق المؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة أكتوبر المقبل بمشاركة دولية واسعة، بالتزامن مع تقارير حول صفقة نفطية أميركية-فنزويلية تهدف لإحياء الإنتاج الفنزويلي بمشاركة البنتاغون، وسط تحديات تقنية وسياسية واستثمارات بمليارات الدولارات.

الشرق الأوسط
8 min read
خطة ترمب لإحياء النفط الفنزويلي تواجه عقبات والبنتاغون يدخل كشريك استثماري
Developing·1 hour ago

خطة ترمب لإحياء النفط الفنزويلي تواجه عقبات والبنتاغون يدخل كشريك استثماري

تواجه خطة ترمب لإحياء قطاع النفط الفنزويلي تردداً من الشركات الخاصة، مما دفع البنتاغون للمشاركة كشريك استثماري في شركة خاصة. أكدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز أن الاتفاق يمتد لـ 25 عاماً مع احتفاظ فنزويلا بسيادتها الكاملة على مواردها.

الشرق الأوسط
6 min read
خطة ترمب لإحياء النفط الفنزويلي: تحديات استثمارية ودور غير مسبوق للبنتاغون
Developing·1 hour ago

خطة ترمب لإحياء النفط الفنزويلي: تحديات استثمارية ودور غير مسبوق للبنتاغون

تواجه خطة ترمب لإحياء قطاع النفط الفنزويلي تردداً من شركات الطاقة الكبرى، مما دفع واشنطن لإشراك البنتاغون كمستثمر. أكدت ديلسي رودريغيز أن الاتفاق يمتد لـ 25 عاماً مع احتفاظ فنزويلا بسيادتها على مواردها النفطية.

الشرق الأوسط
4 min read
تاريخ النفط السعودي، تطوير الأراضي البيضاء، وتغييرات قيادية في شركة البحر الأحمر العالمية
Business·1 hour ago

تاريخ النفط السعودي، تطوير الأراضي البيضاء، وتغييرات قيادية في شركة البحر الأحمر العالمية

يستعرض التقرير تاريخ اتفاقية امتياز النفط عام 1933، وجهود وزارة البلديات والإسكان في تطوير الأراضي البيضاء بمنطقة عسير، بالإضافة إلى تعيين رئيس تنفيذي جديد لشركة البحر الأحمر العالمية.

الشرق الأوسط
5 min read
تغييرات قيادية في «البحر الأحمر العالمية»، نتائج «بتروتشاينا» المالية، وأداء سوق الأسهم السعودية
Business·2 hours ago

تغييرات قيادية في «البحر الأحمر العالمية»، نتائج «بتروتشاينا» المالية، وأداء سوق الأسهم السعودية

أعلنت «البحر الأحمر العالمية» عن استقالة رئيسها التنفيذي وتعيين غسان نصيف خلفاً له. في غضون ذلك، سجلت «بتروتشاينا» نمواً بنسبة 22% في أرباحها النصفية، بينما واصل المؤشر السعودي «تاسي» مكاسبه مدعوماً بالأسهم القيادية.

الشرق الأوسط
4 min read
More on this topicالسعودية