تعاون استراتيجي بين «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» لنشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030
إعلانات واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي المؤسسي والسيادي خلال معرض «ليب 2026» في الرياض
Quick Look
أعلنت «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» في الرياض خلال معرض «ليب 2026» عن تعاون استراتيجي لنشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول 2030، بالتوازي مع توسع استثمارات «أوراكل» التقنية وسيادتها السحابية.
AI-generated summary
Why It Matters
انطلاق معرض «ليب 2026» في الرياض شهد إعلانات عن مشروعات ضخمة في البنية التحتية والذكاء الاصطناعي السيادي والنقل الذاتي.
أعلنت «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» في الرياض، بالتزامن مع انطلاق معرض «ليب 2026»، عن تعاون استراتيجي يستهدف نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول عام 2030، في أول مبادرة رئيسية ضمن استراتيجية «هيوماين» لما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المادي». ويجمع التعاون بين البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي التي تطورها «هيوماين» في المملكة ومنصة «أبلايد إنتويشن» المتخصصة في الأنظمة الذاتية.
وتقول الشركتان إن الخطة تستهدف تأسيس شبكة وطنية للنقل الذاتي بالشاحنات، مع طموح لأن تصبح الأكبر من نوعها عالمياً، قبل توسيع نطاق استخدام التقنيات نفسها إلى قطاعات أخرى تشمل الموانئ والتعدين والتصنيع والزراعة والإنشاءات وسيارات الأجرة الذاتية.
تركز المرحلة الأولى على الشاحنات ذاتية القيادة، التي تعتزم الشركتان نشر الآلاف منها على ممرات لوجستية سعودية رئيسية حتى عام 2030. ولم يكشف الإعلان عن أسماء الممرات التي ستشهد التشغيل الأول، أو العدد المستهدف في كل مرحلة، كما لم تعلن الشركتان عن القيمة الاستثمارية للمشروع أو موعد بدء التشغيل التجاري الكامل.
وستوفر «أبلايد إنتويشن» منظومتها للذكاء الاصطناعي المادي، بما يشمل نظام القيادة الذاتية «Self-Driving System» ونظام تشغيل المركبات وتقنيات أخرى مرتبطة بذكاء المركبة. وتقول الشركة إن نظامها للقيادة الذاتية يعمل بالفعل مع شاحنات من المستوى الرابع من الأتمتة، وإن تقنياتها تُستخدم على طرق في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
أما «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، فستوفر البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي داخل السعودية، في نموذج يربط القدرات الحاسوبية المحلية بالأنظمة التي تتفاعل مباشرة مع العالم المادي.
يمثل المشروع أول تطبيق رئيسي ضمن استراتيجية «هيوماين» للذكاء الاصطناعي المادي، وهي استراتيجية تستهدف توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ما وراء مراكز البيانات والبرمجيات ليشمل المركبات والمعدات والأنظمة التشغيلية.
وقال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، إن تشغيل آلاف الشاحنات الذاتية على مدار الساعة يمكن أن يؤثر في سرعة شبكات الخدمات اللوجستية وتكلفتها وقدرتها الاستيعابية، مضيفاً أن الهدف هو جعل المنطقة من أوائل الأسواق التي تنشر النقل الذاتي بالشاحنات على نطاق واسع.
وتشير الشراكة إلى أن تطبيقات المرحلة التالية يمكن أن تمتد إلى سيارات الأجرة الذاتية والموانئ والمناجم والمصانع والمزارع ومواقع الإنشاء، اعتماداً على منصة تقنية واحدة يمكن تكييفها مع أنواع مختلفة من المركبات والآلات.
وسّعت «أبلايد إنتويشن» وجودها في المملكة بافتتاح مكتب في الرياض، وتقول إنها تعمل على بناء فريق محلي بقدرات تقنية لدعم إطلاق وتشغيل وتوسيع أساطيل المركبات الذاتية. ويرتبط ذلك، وفق إعلان الشراكة، بخطة طويلة الأجل لتطوير القدرات المطلوبة لتشغيل الأنظمة الذاتية داخل السعودية، مع استهداف جعل المملكة مركزاً لتقنيات الخدمات اللوجستية الذاتية، وإمكانية توسيع التجربة لاحقاً إلى أسواق أخرى في المنطقة.
يأتي المشروع في امتداد لخطوات سابقة لاختبار تقنيات النقل الذاتي داخل السعودية، حيث بدأت المملكة خلال السنوات الأخيرة تجارب تشغيلية لمركبات ذاتية القيادة وخدمات توصيل آلية ضمن بيئات محددة في الرياض. ويختلف مشروع «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» من حيث النطاق المستهدف؛ إذ تنتقل الخطة من تجارب محدودة إلى نشر آلاف الشاحنات عبر ممرات لوجستية رئيسية خلال السنوات الأربع المقبلة.
كما ينسجم المشروع مع توجه السعودية إلى رفع كفاءة قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز موقع المملكة كمركز عالمي لسلاسل الإمداد، بينما يبقى حجم الأثر الفعلي مرتبطاً بمراحل التنفيذ، والتراخيص التنظيمية، وأداء الأنظمة الذاتية عند تشغيلها على نطاق تجاري واسع.
تضع الشراكة النقل بالشاحنات كنقطة بداية وليس كنهاية للمشروع؛ فبعد بناء البنية التقنية والتشغيلية، تخطط الشركتان لاستكشاف تطبيقات للذكاء الاصطناعي المادي في قطاعات تتطلب تشغيل مركبات وآلات في بيئات متنوعة، من الموانئ والمناجم إلى الزراعة والتصنيع. وبذلك، يشكل إعلان «ليب 2026» خطوة أولى في مشروع أوسع يربط البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي التي تبنيها السعودية بأنظمة ذاتية تعمل مباشرة في قطاعات الاقتصاد الحقيقي، على أن تتضح خلال المراحل المقبلة سرعة النشر والممرات الأولى وحجم الأساطيل التي ستدخل الخدمة فعلياً بحلول 2030.
ترى شركة «أوراكل» أن المرحلة التالية من مسار تبنّي الذكاء الاصطناعي في السعودية لن تُقاس فقط بحجم القدرات الحاسوبية التي يجري بناؤها، وإنما بقدرة المؤسسات على تحويل هذه البنية إلى تطبيقات عملية تحقق نتائج قابلة للقياس، وتعمل على بيانات محلية ضمن بيئة سحابية سيادية.
ويقول محمد عدلي، نائب الرئيس للهندسة السحابية للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «أوراكل»، إن تركيز الشركة هذا العام ينصب بصورة أساسية على ما تسميه «الذكاء الاصطناعي المؤسسي»، أي نقل استخدام التقنية من التطبيقات الفردية والتجارب المحدودة إلى الأنظمة التي تدير الموارد البشرية والمالية وسلاسل الإمداد والعمليات اليومية للمؤسسات.
وبحسب عدلي، فإن التحدي لم يعد إقناع الشركات بأهمية الذكاء الاصطناعي، بل مساعدتها على تحديد نقطة البداية والطريقة التي يمكن من خلالها الانتقال سريعاً من الاستراتيجية إلى الاستخدام الفعلي، بالتوازي مع بناء بنية سحابية محلية تحافظ على البيانات داخل المملكة وتدعم التوسع في التطبيقات على مستوى المؤسسات.
تعتمد «أوراكل» في طرحها للذكاء الاصطناعي المؤسسي على ربط البنية التحتية والخدمات السحابية وقواعد البيانات وتطبيقات الأعمال ضمن منظومة واحدة، بدلاً من التعامل مع كل طبقة بصورة مستقلة.
وأشار عدلي إلى التعاون الهندسي بين «أوراكل» و«إنفيديا»، موضحاً أن فرق الشركتين طورت بنية لمجموعات حوسبة فائقة للذكاء الاصطناعي يمكن أن تستوعب ما يصل إلى 132 ألف وحدة معالجة رسومية في المجموعة الواحدة، وهو حجم يستهدف متطلبات مشروعات وطنية كبيرة أو تشغيل وتطوير نماذج لغوية واسعة.
لكن البنية التحتية، وفق عدلي، ليست سوى جانب واحد من الصورة، إذ تعمل الشركة أيضاً على إدخال الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى تطبيقات الأعمال المستخدمة في الموارد البشرية والتخطيط المالي وسلاسل الإمداد وغيرها من الوظائف المؤسسية.
وذكر عدلي أن أكثر من 70 في المائة من عملاء تطبيقات «أوراكل» للأعمال بدأوا بالفعل تفعيل واستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هذه النسبة تعكس انتقال الاستخدام من التجارب المنفصلة إلى العمليات اليومية.
وبرأيه، يمكن للمؤسسات أن تبدأ رحلتها بطريقتين، الأولى من الأسفل إلى الأعلى، عبر بناء البنية التحتية ثم تطوير حالات الاستخدام فوقها، والثانية من الأعلى إلى الأسفل، من خلال تفعيل الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات أعمال محددة، وتحقيق نتائج سريعة قبل توسيع نطاق التطبيق.
وصرح: «إذا أمضت المؤسسة أكثر من عام في بناء استراتيجية للذكاء الاصطناعي، فإنها تخسر الزخم»، مشيراً إلى أن بناء استراتيجية طويلة المدى يبقى ضرورياً، لكن ينبغي أن يسير بالتوازي مع حالات استخدام عملية تمنح الموظفين نتائج سريعة وتبني الثقة بالتقنية.
يشكل الذكاء الاصطناعي السيادي محوراً ثانياً في استراتيجية «أوراكل» داخل السعودية، مع تزايد حساسية المؤسسات الحكومية والخاصة تجاه مكان تخزين البيانات وكيفية تشغيل البنية السحابية.
وبحسب عدلي، فإن مفهوم السيادة لا يقتصر على وجود مركز البيانات داخل الدولة، بل يمتد إلى نموذج التشغيل نفسه، ومدى اعتماده على خدمات خارجية، ومكان وجود فرق الدعم الفني، وكيفية التعامل مع البيانات الوصفية المرتبطة باستخدام الخدمات. وقال إن مراكز بيانات «أوراكل» داخل السعودية لا تعتمد في تشغيلها على خدمات خارج المملكة، مضيفاً أنه حتى في حال تعطل الاتصال بالخارج فإنها تستطيع الاستمرار في العمل بصورة مستقلة إلى حين استعادة الاتصال.
كما أشار إلى الشراكة مع «stc»، التي تسمح بتقديم خدمات «Oracle AI» عبر سحابة الشركة السعودية، ما يضيف طبقة أخرى من التحكم المحلي. ونوه إلى أن «stc» تقدم المستوى الأول من الدعم للعملاء، بينما يتم اللجوء إلى فرق «أوراكل» عند الحاجة إلى مستويات أكثر تخصصاً من الدعم. وأوضح أن النموذج السيادي لا يشمل بيانات العملاء فقط، بل يمتد إلى البيانات الوصفية المرتبطة باستخدام الخدمة، بما فيها بعض البيانات التقنية الحساسة مثل عناوين بروتوكول الإنترنت، بحيث تبقى داخل المملكة. ولفت أيضاً إلى حصول البيئة السحابية على اعتماد من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني يتيح استضافة أعباء عمل حكومية، مؤكداً أن عدداً من الأنظمة الحكومية يعمل بالفعل على بنية «أوراكل» السحابية.
يقدّم عدلي موسم الحج مثالاً على انتقال بعض الجهات الحكومية السعودية من البنية التقليدية إلى بيئات سحابية واسعة النطاق. ويفيد بأن الموسم الأخير تم تشغيله على «Oracle Cloud» على مدار الساعة، مضيفاً أن الأنظمة المرتبطة به عملت من دون توقف خلال فترة التشغيل. ويفسر أن طبيعة الحج تجعل استمرارية الخدمات عاملاً حاسماً، في ظل ارتباط الأنظمة الرقمية بخدمات تشغيلية وطبية والحركة الدخول والوصول إلى المواقع المختلفة.
وعن استثمار «أوراكل» المعلن في السعودية والبالغ 14 مليار دولار على مدى عشر سنوات، قال محمد عدلي إن الإنفاق لا يقتصر على شراء المعدات أو إضافة سعات جديدة إلى مراكز البيانات.
وشرح أن الاستثمار يتوزع على أربعة مسارات رئيسية، أولها توسيع مراكز البيانات في الرياض وجدة، والثاني زيادة قدرات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك وحدات المعالجة الرسومية. أما المسار الثالث فيتعلق بتوسيع فرق الشركة داخل السعودية، بينما يركز المسار الرابع على التدريب والتعليم وبناء القدرات المحلية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتطبيقات الأعمال.
يفيد عدلي بأن السعودية بدأت خلال العام إلى العام ونصف العام الماضيين الانتقال بصورة أكثر وضوحاً من مرحلة الرؤية والتجارب إلى التنفيذ العملي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الخدمات المالية والقطاع الحكومي، ثم قطاعات البناء والهندسة.
ويتابع بأن معظم النماذج المتقدمة المتاحة حالياً تستطيع تغطية ما بين 90 و95 في المائة من الكثير من المتطلبات المؤسسية، ما جعل الأولوية تنتقل نحو بناء حالات استخدام مرتبطة بالعمليات الفعلية، مثل «الموظف الرقمي» في الموارد البشرية أو «عضو مجلس إدارة رقمي».
رغم التوسع في استخدام الوكلاء، يؤكد عدلي أن التصميم الحالي لتطبيقات «أوراكل» لا يقوم على منح الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة في اتخاذ القرارات، بل يتم التركيز دائماً على وجود الإنسان في دائرة القرار.
وتقول «أوراكل» إن لديها 287 وكيلاً مختلفاً يعملون داخل تطبيقاتها، ويغطون مجالات تشمل الموارد البشرية والرواتب والتوظيف، مما يقلل الوقت المطلوب لعملية التوظيف من أسابيع إلى عدد محدود من المقابلات النهائية.
تواجه المؤسسات، بعد موجة الاستثمار الأولى، تحدياً آخر تتمثل في إثبات العائد المالي والتشغيلي، وأشار عدلي إلى أن «أوراكل» أطلقت مع عدد من شركائها، مثل «ديلويت» و«PwC»، مبادرة لقياس «تحقق القيمة» ومؤشرات الأداء قبل وبعد تطبيق الذكاء الاصطناعي.
تتبنى «أوراكل» كذلك استراتيجية تقوم على جلب الذكاء الاصطناعي إلى مكان وجود البيانات بدلاً من نقل كميات ضخمة من البيانات إلى بيئة أخرى، وذلك عبر تشغيل قدرات الذكاء الاصطناعي داخل قاعدة البيانات نفسها.
وفي جانب المهارات، تخطط «أوراكل» لتدريب 50 ألف سعودي عبر مسار يتضمن التدريب والشهادات المهنية وربط التدريب بالتطبيق العملي داخل جهات العمل من خلال مبادرة «Forward Deployed Engineers».
وفي ختام حديثه عن عام 2030، يحدد عدلي معيارين للنجاح، أولهما قدرة المملكة على تصدير الملكية الفكرية وتصدير الحلول التقنية المطورة محلياً إلى أسواق عالمية.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على الممرات اللوجستية السعودية بحلول 2030
Likely · Within months
Open Questions
- ما هي الأسماء المحددة للممرات اللوجستية الأولى؟
- ما هي القيمة الاستثمارية لمشروع الشاحنات ذاتية القيادة؟





