
تحقيق يكشف مسارات استقطاب وتجنيد شباب من مصر وتونس والعراق للقتال في صفوف الجيش الروسي عبر وعود بالعمل والدراسة أو ضغوط قانونية.
يكشف تحقيق عن استدراج شباب من مصر وتونس والعراق للقتال في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يتم استقطابهم عبر وعود وهمية بالعمل والدراسة أو الضغط عليهم داخل السجون الروسية للانضمام للجيش مقابل المال أو الجنسية.
AI-generated summary
منذ عام 2022، تعاني روسيا من نقص في أعداد الجنود في حربها ضد أوكرانيا، مما دفعها لاستقطاب أجانب. تستغل شبكات التجنيد الظروف الاقتصادية الصعبة للشباب في دول مثل مصر وتونس والعراق.
قبل أيام، في 8 يوليو/ تموز الماضي، تحولت صفحات عائلة الشاب المصري عبد الرحمن صبحي (25 عامًا) على منصات التواصل إلى دفتر عزاء، بعدما علمت بمقتله في الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي تونس، وقفت عشرات الأمهات والآباء أمام مقر وزارة الخارجية حاملين صوراً لشباب يمتلئون حيوية غادروا تونس بأحلام بسيطة: متابعة الدراسة، العثور على فرصة عمل، بناء مستقبل أفضل، أو مساعدة عائلاتهم على مواجهة أعباء الحياة، لكن الأمر انتهى ببعضهم في السجون الروسية، وبعضهم الآخر في ساحات القتال في الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي العراق، تنتظر عشرات الأسر معرفة مصير جثامين أبنائها التي ووري بعضها الثرى في غابات وأماكن مجهولة وبعضها في ثلاجات الموتى بالمستشفيات الروسية.
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022، ظهرت تقارير إعلامية وحقوقية تتحدث عن استقطاب مواطنين أجانب للقتال ضمن صفوف الجيش الروسي بسبب التراجع المستمر في عدد الجنود الروس، خصوصًا من بلدان تعاني فيها فئات من الشباب من صعوبات اقتصادية أو تبحث عن فرص للهجرة والعمل.
وبحسب شهادات عدد من العائلات في الدول الثلاث التقت بهم DW عربية، فإن بعض الشباب لم يسافروا إلى روسيا بهدف المشاركة في الحرب، بل توجهوا إليها عبر مسارات قانونية مرتبطة بالدراسة أو العمل. غير أن ظروفًا مختلفة، من بينها فقدان العمل، أو مشاكل قانونية، أو الحاجة إلى المال، جعلتهم عرضة لمسارات انتهت بهم إلى التجنيد. لكن ذلك لا ينفي أن هناك عدد غير قليل ذهب بمحض إرادته للالتحاق بالجيش الروسي أو الأوكراني وفي ذهنه أحلام بالحصول على جواز السفر وتعويضات مالية ضخمة وتسهيلات في العمل والسكن.
أحلام سفر انتهت إلى السجون والجبهات
غادر شباب من مصر وتونس والعراق بلدانهم سعياً وراء حياة أفضل. بعضهم قصد روسيا طالبًا في جامعاتها، وبعضهم سافر عبر وكالات تشغيل أو شركات سياحية وتأشيرات عمل أو دراسة أو سياحة، فيما تحرك آخرون بدافع الوعود بالحصول على أموال كبيرة أو الجنسية الروسية أو منزل ومعاش تقاعد وتأمين أو حتى الزواج.
لكن مسارات عدد منهم انتهت، وفق شهادات العائلات والمصادر الواردة في الملفات، إلى السجون الروسية أو عقود مع الجيش الروسي أو التشكيلات العسكرية الخاصة أو الإرسال إلى الجبهة في الحرب الروسية الأوكرانية. وتقول العائلات في الدول الثلاث إن أبناءها لم يغادروا أوطانهم كمقاتلين، وإن بعضهم وقع في الفخ أو تعرض لضغوط وإكراه، بينما أقر آخرون بالانضمام طوعًا بحثًا عن المال أو الجنسية، قبل أن يكتشفوا أن الواقع مختلف عن الوعود التي تلقوها.
ولا توجد إلى الآن أرقام نهائية متطابقة عن حجم الظاهرة. ففي تونس لا تزال الأعداد الدقيقة غير معلنة رسميًا، لكن من يتابعون ملفات العائلات يتحدثون عن عشرات العائلات التي فقدت أبناءها في روسيا. وفي العراق تتراوح تقديرات مسؤولين عراقيين بين 3 آلاف و5 آلاف شاب سافروا للانضمام إلى الجيش الروسي أو الأوكراني، بينما تقدر السلطات العراقية وجود نحو 200 جثة لشباب عراقيين لم تسترجعها عائلاتهم، مع احتمال أن يكون العدد أكبر.
أما في مصر، فتسجل قاعدة منظمة INPAKT 361 شابًا مصريًا جرى تجنيدهم بين عامي 2023 و2025، قتل منهم 52 في المعارك، في حين تسجل قاعدة مشروع مبادرة "أريد أن أعيش" مقتل 82 شابًا مصريًا، مع الإشارة إلى أن القاعدتين لا تقدمان إحصاءً نهائيًا ولا تتضمنان جميع الأسماء المعروفة.
التجنيد يبدأ من الإنترنت ومن وعود تبدو قانونية
تتشابه البدايات في الدول الثلاث: إعلانات أو رسائل أو عروض تبدو في ظاهرها مرتبطة بالعمل والدراسة والسفر، ثم تتغير طبيعة المسار بعد الوصول إلى روسيا، هذا بالطبع إلى جانب توقيعات على عقود بالالتحاق بالجيش الروسي في الأساس يحصل في مقابلها الشاب على مبلغ أولي من المال إلى حين انتقاله إلى روسيا ويتم ذلك عبر وسطاء.
في تونس، تتحدث شهادات العائلات والمتابعين للملف عن شبكات استقطاب تنشط عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق "تيليغرام"، وتعرض على الشباب فرصًا مهنية داخل روسيا. ويقول متابعون إن بعض التونسيين غادروا عبر عقود أو مسارات بدت قانونية، ثم تغيرت أوضاعهم مع اندلاع الحرب، وهو ما حدث مع منتصر سحباني الذي سافر عام 2021 للدراسة عبر وكالة تشغيل بالخارج، ولم يواصل دراسته إلا شهرًا ونصف قبل أن يجد نفسه مجنداً في صفوف الجيش الروسي.
وفي مصر، تظهر قناة على "تيليغرام" تحمل اسم "صديق روسيا" وتديرها بولينا ألكسندروفنا، التي تصف القناة بأنها مخصصة لدعم الجيش الروسي في "منطقة العمليات العسكرية الخاصة". وتضم القناة أكثر من 20 ألفًا و500 مشارك، وتنشر صورًا لشباب مصريين جرى تجنيدهم واستقبالهم بموجب عقود مع الجيش الروسي، كما تنشر تأشيرات لعشرات الشبان من محافظات مصرية دعتهم إلى روسيا منذ إطلاق القناة في الأول من يناير/ كانون الثاني 2024، وأدخلتهم تحت عنوان "تأشيرة تجارية/ أعمال عادية". وتقول المادة إن بولينا سهلت قبل الحرب سفر شباب من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى روسيا للتعليم، ثم أصبحت تسهل مهام تجنيدهم للقتال.
في 5 مايو/ أيار 2026، وضعت الخارجية البريطانية، بولينا ألكسندروفنا، على لائحة العقوبات البريطانية المباشرة بتجميد أصولها وحظر سفرها أو تولي مناصب إدارية في البلاد، لافتةً إلى أن لديها "أسباب معقولة" بأنها "متورطة" بموجب لوائح العقوبات العالمية الخاصة بالهجرة غير النظامية والاتجار في البشر، وبدعم من الحكومة الروسية في تسهيل سفر أفراد من دول عدة في الشرق الأوسط بينها مصر، للقتال في صفوف الجيش الروسي في حربه ضد أوكرانيا.
أما في العراق، فتتركز القنوات التي أمكن تحديدها في تطبيقي "تيك توك" و"تيليغرام"، ويديرها عراقيون مقيمون في روسيا، فيما تعمل شركات سياحية داخل العراق كواجهة لعمليات التجنيد. وتنتشر فيديوهات لشباب عراقيين يتحدثون بحماس عن فرص العمل، من المهن الحرفية واليدوية وتوصيل الطلبات وقيادة سيارات الأجرة إلى افتتاح المشاريع والشركات، برواتب يومية تبدأ من 10 دولارات وقد تصل إلى ألف دولار.
وتعرض مجموعات السفر مكافآت توقيع بين 10 آلاف و20 ألف دولار، وراتبا شهريا بين 2500 و3000 دولار، مع وعود بمنزل كبير ومعاش تقاعد وتأمين والحصول على الجنسية الروسية بعد سنة واحدة. وفي حالات أخرى، يقال للشاب إنه سيسافر للسياحة أسبوعين ثم يبقى بصورة غير قانونية للعمل، أو يحصل على عقد براتب 5 آلاف دولار ليكتشف بعد وصوله أن الراتب لا يتجاوز 300 إلى 500 دولار.
من العمل أو الدراسة إلى التوقيع على عقد عسكري
لا تسير كل الحالات بالطريقة نفسها، لكن القاسم المشترك بينها هو الفجوة بين الغرض المعلن للسفر والمصير الذي ينتهي إليه الشاب. فقد اعتقد بعض العراقيين أنهم سيعملون في الجيش الروسي في وظائف خدمية مثل التمريض أو الحلاقة أو قطع الحطب، ثم وجدوا أنفسهم في الخطوط الأمامية.
وروى الفنان العراقي حسين التركي أنه تلقى دعوة من شركة لإقامة حفل لمدة أسبوعين، وحصل على التأشيرة، لكنه عند وصوله نُقل في رحلة استغرقت 16 ساعة إلى موسكو، ثم أُدخل مبنى وطلب منه توقيع أوراق اكتشف لاحقًا أنها تتضمن موافقته على الانضمام إلى الجيش الروسي لمدة عام.
ويضيف أنه عندما طلب من الشركة مساعدته على العودة، أبلغته بأنها لا علاقة لها به، وحذفته من المحادثات وحظرت حساباته خلال 24 ساعة. غير أن مصدرا عراقيا خاصا قال إن روايته لم تكن دقيقة، وإنه اتفق أصلا على السفر للانضمام إلى الجيش مقابل المال والحصول على الجنسية والتعويضات.
وتظهر في مصر روايات عن استخدام القضايا الجنائية للضغط على الطلاب والمهاجرين. عبد الرحمن صبحي، الذي سافر عام 2019 إلى روسيا لدراسة الهندسة، قضى عامًا دراسيًا تعلم خلاله الروسية، ثم عمل في تسهيل أوراق الطلاب والمسافرين للحصول على المال. وبعد خلافه مع وسيط يمني يدعى "وليد"، يقول شقيقه إن الوسيط وآخرين أرسلوا رسائل وتواصلوا مع تجار مخدرات وسلاح من هاتف عبد الرحمن، ما أدى إلى رصده والقبض عليه والحكم عليه بالسجن خمس سنوات.
بقي في السجن من مطلع 2020 حتى يناير/ كانون الثاني 2025، وكان مقررًا أن يخرج بانتهاء مدة سجنه في مايو/ أيار من العام نفسه، لكنه تعرض في الأشهر الأخيرة من 2024 لضغوط ونُقل إلى الحبس الانفرادي لإجباره، بحسب رواية أسرته، على المشاركة في الحرب.
وفي تونس، تكرر المسار نفسه في شهادات منتصر سحباني وأيمن الذوادي وغيرهما. فقد أوقف منتصر، الذي كان يعمل في توصيل الطلبات، بعد أن فتح صندوق إحدى الطلبيات ووجد فيه، حسب ما أخبر والدته، مواد مخدرة. وقال إنه لا يريد الدخول في مشاكل وإنه جاء للدراسة، لكنه تعرض لضغوط لمواصلة العمل، ثم أوقفته الشرطة خلال عملية نقل "طلبات".
أما أيمن الذوادي من جزيرة جربة فقد وصل روسيا كطالب جامعي. تقول والدته إنه سافر عبر وكالة مختصة بالدراسة، وأمضى عامين في روسيا كانت أموره خلالهما، وفق روايتها، تسير بشكل طبيعي. وكان يسعى أيضًا إلى العمل خارج أوقات الدراسة حتى لا يثقل كاهل والدته بالمصروفات.
تروي والدته أن ابنها تلقى إشعارًا يفيد بأن الشركة التي يعمل بها ستغلق أبوابها، وأن بإمكانه الالتحاق بشركة أخرى. ولأنه كان يعرف شابًا مغربيًا يبحث أيضا عن فرصة عمل، قرر أن يرافقه إلى العنوان الذي زُوّد به. ظل الشابان يسيران قرابة ساعتين بحثًا عن المكان دون أن يعثرا عليه، قبل أن يجدا نفسيهما في منطقة غابات، حيث صادفتهما دورية أمنية. لم يقتنع الأمن الروسي برواية البحث عن مقر الشركة وباعتقالهما بحجة "وجود أجنبيين في مكان مشبوه.، وفق راوية والدته.
تقول عائلة أيمن إنه بقي موقوفًا نحو تسعة أشهر وتوالت جلسات محاكمته، قبل أن يتعرض لضغوط انتهت بإخراجه من السجن وإرساله إلى المسار العسكري. وتقول والدته منية الذوادي: كانوا يضغطون عليهم ويهددونهم بالمكوث في السجن لمدة 20 سنة أو التجنيد"، وتلخص المسار بعبارة: "يسجنونهم ثم يجندونهم".
AI outlook — possibilities, not facts
زيادة الضغوط الدبلوماسية على روسيا من الدول المتضررة
Likely · Within months

تتزايد التقارير حول مشاركة جنود كوريين شماليين في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، لا سيما في منطقة كورسك، إلى جانب استخدام صواريخ باليستية كورية شمالية. يحلل الخبراء أبعاد هذا التعاون وتأثيره على مسار العمليات العسكرية في ظل استمرار النزاع.

حذرت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية من أن السفن التي تنتهك قواعد العبور قد تواجه عقوبات تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية مع الولايات المتحدة وتهديدات واشنطن بفرض عقوبات جديدة على طهران.
تعرضت ناقلة لإصابة بمقذوف مجهول على بعد 63 ميلاً بحرياً غرب مدينة ينبع السعودية، مما أدى لاندلاع حريق على سطحها. أكدت الهيئة سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم وجود تأثير بيئي، مع بدء السلطات تحقيقاتها في الحادث.

مقتل فلسطيني في غزة جراء غارة إسرائيلية، بينما تستمر المساعي الدولية لنشر قوات حفظ سلام في القطاع بمشاركة أوغندا وبوروندي، بالتزامن مع لقاءات دبلوماسية سورية إسرائيلية لخفض التوتر.

نشرت صحيفة لوموند رسالة لمئة دبلوماسي فرنسي وبريطاني يطالبون بفرض عقوبات على إسرائيل لحماية القانون الدولي، بينما تتساءل الإندبندنت عن دوافع طالبان لتقليص احتفالاتها، وتناقش واشنطن بوست تراجع معدلات الجوع العالمية رغم استمرار الصراعات.

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عن إعادة 48 قطعة أثرية مصرية قديمة تعود للعصور الفرعونية والرومانية والقبطية، وذلك خلال مراسم رسمية أقيمت بحضور القنصل العام المصري في لوس أنجلوس ومسؤولين أمريكيين.