
تتجه العلاقات الاقتصادية السعودية الإستونية نحو الشراكة الاستراتيجية مع ترتيبات لتأسيس مركز تكنولوجي وزيارة مرتقبة لتالين، بالتوازي مع توسعات السعودية للشحن ومضاعفة أسطولها بالذكاء الاصطناعي.
AI-generated summary
تشهد العلاقات السعودية الإستونية نمواً متصاعداً في مجالات التجارة والتقنية، بالتوازي مع تحولات استراتيجية في قطاع اللوجستيات والشحن الجوي السعودي.
تتجه العلاقات الاقتصادية السعودية الإستونية نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، تقودها تحركات لحشد الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا المتقدمة. وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، كشفت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني، آمال باسويد، عن ترتيبات لتأسيس مركز تكنولوجي سعودي لحلول الأعمال في إستونيا، بالتوازي مع الترتيب لزيارة وفد سعودي إلى تالين في منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، لمضاعفة التبادل التجاري واستقطاب الشركات الإستونية لتأسيس فروع إقليمية في المملكة.
وقالت آمال باسويد إن وفداً سعودياً من القطاعين العام والخاص يعتزم زيارة إستونيا خلال الفترة من 16 - 18 سبتمبر الحالي، لبحث الفرص الاستثمارية ومعالجة معوقات التجارة، مؤكدة أن المجلس يطمح إلى مضاعفة التبادل التجاري والاستثماري خلال السنوات المقبلة.
وكانت العاصمة الرياض شهدت في سبتمبر من العام الماضي، حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً بارزاً تَمثّل في الزيارة الرسمية لوزير خارجية إستونيا، مارغوس تساهكنا، إلى المملكة، والتي شملت مباحثات سياسية رفيعة المستوى وعقد ملتقى أعمال موسع مع اتحاد الغرف السعودية.
استقطاب الاستثمارات
وأوضحت آمال باسويد أن زيارة الوفد السعودي تستهدف ترسيخ دور المجلس منصة لربط الشركات وتعزيز الاستثمار، بالاستناد إلى الاتفاقية الموقعة في سبتمبر 2025، التي شملت الاقتصاد والتجارة والتقنية التعليمية والصناعات الإبداعية والسياحة، إلى جانب مذكرة تفاهم سابقة لتشجيع تبادل الاستثمارات.
وأضافت أن استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر يتقدم ملفات الزيارة، عبر تشجيع الشركات الإستونية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة على تأسيس فروع إقليمية في المملكة.
وأشارت باسويد إلى أن ملتقى الأعمال في العاصمة تالين، يجمع الوفد السعودي بممثلين عن الجهات الحكومية والشركات الإستونية، لاستكشاف الفرص وبحث الصفقات والاتفاقيات الثنائية، ضمن برنامج يمتد لثلاثة أيام، تحت مظلة اتحاد الغرف السعودية وبالتنسيق مع الجانب الإستوني.
تذليل معوقات التجارة
وقالت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني إن تسهيل التصدير والاستيراد يمثل أولوية، تشمل بحث القوانين والرسوم المنظمة للأنشطة التجارية، والاستماع إلى احتياجات القطاع الخاص، وإيجاد حلول مشتركة للعقبات التي تواجه الشركات.
وأوضحت أن التحديات الإقليمية المؤثرة في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية تستدعي العمل لضمان وصول السلع بين السوقين بسرعة أكبر ودون تأخير، مشيرة إلى أن المباحثات ستتناول كذلك تنشيط السياحة والربط الجوي المباشر.
وعَدّت تفاوت الأنظمة والإجراءات، ونقص المعلومات الدقيقة عن متطلبات دخول الأسواق، واختلاف حجم السوقين والبعد الجغرافي، أبرز تحديات الاستثمار، مؤكدة أن المجلس يعمل على توفير البيانات وربط الشركات وتيسير التواصل مع الجهات التنظيمية.
فرص التقنية والأمن الغذائي
وفي القطاعات الواعدة، أبرزت آمال باسويد فرص التعاون في الاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني والحكومة الرقمية والصحة الرقمية والروبوتات، بالاستفادة من الخبرة الإستونية في الأنظمة الذكية.
وأضافت أن الشركات الإستونية أبدت اهتماماً بالسوق السعودية في مجالات البرمجيات والطاقة النظيفة وتكنولوجيا البناء والابتكار الصحي، إلى جانب فرص التعاون في التعليم التقني والتدريب وريادة الأعمال.
وأشارت آمال باسويد إلى أن التقنيات الزراعية توفر مجالاً للشراكة يدعم الأمن الغذائي، موضحة أن الإمكانات الإستونية تتجاوز تصدير المنتجات إلى أنظمة تتبع الأغذية وإدارة المخزون وتحسين كفاءة سلاسل التوريد.
ولفتت إلى فرص في الزراعة الذكية والعمودية وإنتاج محاصيل عالية الجودة، فضلاً عن التقنيات البحرية وإنتاج الأسماك، مؤكدة أن الهيدروجين والتكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الدائري تمثل أيضاً مجالات واعدة للتعاون.
شراكات غذائية وصناعية
واستشهدت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني بالتحركات الاستثمارية في الصناعات الغذائية، مشيرة إلى فوز إحدى الشركات السعودية بشراء أصول إنتاج الألبان والأجبان في إستونيا، بقيمة 135.25 مليون يورو (586 مليون ريال) وهو ما يمنح الشركة استحواذاً تقديرياً بنحو 15 في المائة من سوق الجبن في إستونيا. وعَدّت هذا التوجه مثالاً على الفرص المتاحة للشركات السعودية، بالتوازي مع اهتمام الشركات الإستونية بالتوسع في المملكة والبحث عن شركاء محليين.
وأضافت أن حضور الشركات الإستونية في ملتقى «بيبان» ومؤتمر «ليب» يعكس اهتمامها بتعميق وجودها داخل منظومة الابتكار السعودية، مشيرة إلى أن «رؤية 2030» تتيح فرصاً في المشروعات الكبرى والتحول الرقمي والمدن الذكية والتعدين والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية.
مضاعفة التبادل
وقالت آمال باسويد إن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 78 مليون دولار، بما يعادل نحو 293 مليون ريال، خلال 2025، بنمو 13 في المائة مقارنة بالعام السابق، مبينة أن الواردات السعودية من إستونيا بلغت 68 مليون دولار، بزيادة 14.3 في المائة، وتصدرتها الآلات والمعدات الكهربائية والماكينات والمراجل والأجهزة البصرية والحبوب والمنتجات الزراعية.
وفي المقابل، بلغت الصادرات السعودية 10 ملايين دولار، بارتفاع 4.4 في المائة، وشكلت المعادن والسبائك النسبة الأكبر منها عند 81.1 في المائة، تلاها البلاستيك ومصنوعاته والزجاج وأدواته.
ورأت آمال باسويد أن هذه الأرقام تؤكد أن العلاقات الاقتصادية لا تزال في المراحل الأولى لاستثمار إمكاناتها، موضحة أن المجلس يستهدف مضاعفة التبادل التجاري والاستثماري دون تحديد سقف للاستثمارات المباشرة.
وأضافت أن ذلك يرتبط بتنويع الصادرات السعودية غير النفطية، وتسهيل وصولها إلى إستونيا ومنها إلى دول البلطيق والاتحاد الأوروبي، إلى جانب نقل التقنية وتأسيس المشروعات المشتركة.
مركز تكنولوجي سعودي في إستونيا
وكشفت آمال باسويد عن بحث إنشاء مركز تكنولوجي سعودي في إستونيا لحلول الأعمال، على أن تُعلن تفاصيله عند توقيع الاتفاق، إضافة إلى مباحثات لمستثمرين يرغبون في الاستحواذ على حصص بشركات إستونية.
وأكدت أن المجلس يتطلع إلى إبرام اتفاقات في المجالات ذات الأولوية، وتحديد فرص قابلة للمتابعة، موضحة أن توقيع مذكرات التفاهم ينبغي أن يتبعه عمل لتحويلها إلى استثمارات.
وشددت على أن المجلس يريد أن يكون «جسراً عملياً بين القطاع الخاص في البلدين، وليس مجرد منصة للقاءات والمناسبات».
تشهد صناعة الشحن الجوي في السعودية تحولاً هيكلياً تقوده التكنولوجيا الحديثة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا الإطار، تكشف «السعودية للشحن» عن ملامح مرحلة جديدة من التوسع التشغيلي والتقني المعتمد على الذكاء الاصطناعي ومضاعفة الأسطول، بما يدعم تطلعات المملكة لتكون مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات الثلاث بحلول عام 2030.
وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026»، أوضح نائب رئيس الخدمات المشتركة في الشركة، هشام ملاكه، أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية أصبحا جزءاً أساسياً من البنية التشغيلية، لا مجرد أدوات مساندة.
وأوضح أن الشركة تستخدم الخوارزميات للتنبؤ بالطلب وإدارة المساحات وتحسين توزيع الأحمال وأوزانها، إلى جانب أجهزة استشعار لمراقبة درجات حرارة الشحنات الحساسة، وأدوات لأتمتة العمليات.
ويأتي توجه «السعودية للشحن» نحو أتمتة العمليات والتنبؤ بالطلب متسقاً مع تحول قطاع الشحن الجوي العالمي نحو تقنيات «اللوجستيات الذكية». ووفقاً لتقارير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، فإن اعتماد الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في إدارة الأحمال وسلاسل التبريد يقلّل تكاليف التشغيل بنسبة تتجاوز 15 في المائة، ويزيد دقة مواعيد التسليم في ظل تقلبات أسواق التجارة الإلكترونية العالمية.
وتُعد «السعودية للشحن» الناقل الجوي الوطني لخدمات الشحن ونقل البضائع والحلول اللوجستية في المملكة، وتتبع لمجموعة الخطوط السعودية القابضة.
شراكات تقنية
وشرح ملاكه أن مشاركة «السعودية للشحن» في «ليب» تستهدف مواكبة التطورات التقنية واستكشاف فرص التعاون، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ويتيح المؤتمر للشركة الاطلاع على الابتكارات وتبادل الخبرات مع قادة القطاع وبحث شراكات مستقبلية لتطوير حلول أكثر مرونة واستجابة لتغيرات السوق.
مضاعفة أسطول الشحن
وتستعد «السعودية للشحن» لإضافة أربع طائرات «بوينغ 777-200F» إلى أسطولها، ما يضاعف حجمه بنسبة 100 في المائة خلال أكثر من عامين.
وتُعد طائرات «بوينغ 777-200F» الخيار المفضل لشركات الشحن الجوي العالمية للرحلات طويلة المدى، نظراً إلى مدادها الذي يصل إلى نحو 9200 كيلومتر مع حمولة كاملة. ويأتي تعزيز الأسطول بهذه الطائرات في وقت يشهد فيه الطلب على نقل المنتجات عالية القيمة والحساسة للحرارة (مثل الشرائح الإلكترونية والأدوية) نمواً سنوياً يتجاوز 7 في المائة عالمياً.
وبالتالي، فإن الطائرات الجديدة ستعزّز نقل الشحنات الثقيلة والحساسة للحرارة لمسافات طويلة دون توقف، وترفع الكفاءة وتخفض التكاليف والانبعاثات بفضل كفاءة استهلاك الوقود، وفق ما شرحه ملاكه.
كما ستدعم التوسع في الأسواق ذات العائد المرتفع، والاستفادة من نمو الطلب على الشحن السريع والتجارة الإلكترونية، خصوصاً بين الصين وآسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، بالإضافة إلى قطاعات الأدوية والمنتجات القابلة للتلف.
خط «الرياض-ملبورن» والربط بين القارات
وفي خطوة جديدة، أطلقت الشركة مساراً جديداً بين الرياض وملبورن، مستفيدة من أهمية أستراليا مصدراً للمنتجات الطازجة واللحوم والألبان والمستحضرات الصيدلانية. ويُسهم المسار المباشر في تسريع نقل هذه المنتجات إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا، ودعم الصادرات السعودية إلى أوقيانوسيا.
ويكتسب مسار «الرياض-ملبورن» أهمية استراتيجية خاصة، حيث تُعد أستراليا من أكبر مصدري اللحوم والمنتجات الغذائية الطازجة إلى أوقيانوسيا والشرق الأوسط، في حين يعتمد قطاع المستحضرات الصيدلانية على سلاسل إمداد سريعة وموثوقة. ويُسهم هذا الربط المباشر في تقليل زمن الترانزيت وتخفيض الفقد في الشحنات القابلة للتلف مقارنة بالمسارات غير المباشرة.
وأشار ملاكه إلى فرص نمو في شرق وجنوب شرقي آسيا، خصوصاً الصين وفيتنام وإندونيسيا، مدفوعة التجارة الإلكترونية، إلى جانب السوق الأفريقية التي تستهدف الشركة عبرها تعزيز دور المملكة ممراً لوجستياً بين آسيا وأفريقيا. وتشمل خطط التوسع أيضاً أسواق أوروبا الشرقية والوسطى.
دعم التحول اللوجستي
يتزامن توسع الشركة مع مستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية» لرفع الطاقة الاستيعابية للشحن في المملكة إلى 4.5 مليون طن سنوياً بحلول 2030.
وتستهدف المملكة ترسيخ موقعها مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي ودورها المتنامي في التجارة وسلاسل الإمداد، وتعزيز قطاعات التقنية والطيران والخدمات اللوجستية بوصفها ركائز لتنويع الاقتصاد والنمو المستدام.
AI outlook — possibilities, not facts
زيارة الوفد السعودي إلى إستونيا خلال الفترة من 16 إلى 18 سبتمبر
Very likely · Within days
إضافة أربع طائرات بوينغ 777-200F لأسطول السعودية للشحن
Very likely · Within months

يحدد العراق أسعار خام البصرة لشهر سبتمبر، بينما تواصل لينوفو بناء مصنعها التقني في الرياض. في الوقت نفسه، شهدت أسواق الأسهم الخليجية تقلبات متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

يحدد العراق أسعار خام البصرة، بينما تواصل لينوفو بناء مصنعها التقني بالرياض. في الوقت نفسه، تشهد أسواق الأسهم الخليجية تقلبات متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية مع صعود أسعار النفط نتيجة التوترات الأميركية الإيرانية. عالمياً، يواجه الين ضغوطاً وسط توقعات برفع الفائدة، بينما أظهر قطاع التصنيع في منطقة اليورو نمواً متبايناً في أغسطس.

ارتفع الدولار وتراجعت أسواق السندات عالمياً وسط مخاوف التضخم وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط. الين الياباني يواصل التراجع دون مستوى 160، بينما تباين أداء قطاع التصنيع في أوروبا مع نمو في ألمانيا وفرنسا وانكماش في إيطاليا.

شهدت الأسواق المالية العالمية ضغوطاً مع وصول عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% لأول مرة منذ 1996، بالتزامن مع إعلان كوريا الجنوبية عن موازنة قياسية بقيمة 821 تريليون وون لتعزيز ريادتها في قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

سجل قطاع التصنيع في منطقة اليورو أسرع نمو له منذ أربع سنوات في أغسطس، بينما اقترحت كوريا الجنوبية موازنة قياسية لدعم الذكاء الاصطناعي، وبلغت عوائد السندات اليابانية 3 في المائة لأول مرة منذ 1996 وسط ضغوط عالمية على أسواق الدين.