سيطرة تامة.. كيف هيمنت كرة اليد المصرية على البطولات القارية والعالمية؟
نجاحات استثنائية لمنتخبات مصر لكرة اليد في مختلف الفئات العمرية تعكس تفوقاً متصاعداً ومنظومة متكاملة.
Quick Look
تواصل كرة اليد المصرية هيمنتها القارية والعالمية عبر تتويج منتخب الشباب ببطولة أفريقيا وسلسلة إنجازات تاريخية تشمل الفئات كافة، وسط إشادة بخبرات المنظومة الإدارية والفنية وتخطيطها طويل المدى.
AI-generated summary
Why It Matters
منتخب مصر لكرة اليد للشباب توج ببطولة أفريقيا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه والرابعة على التوالي بعد فوزه على تونس في كوت ديفوار.
«سيطرة تامة على منصات التتويج»... هكذا يمكن تلخيص حال كرة اليد المصرية هذا العام، بعد أن أكدت حضورها «الذهبي» في المحافل العالمية، وأحكمت قبضتها على البطولات القارية، كباراً وشباباً.
وجاء الإنجاز الأحدث مع تتويج منتخب مصر لكرة اليد للشباب تحت 20 عاماً بلقب بطولة أفريقيا، مساء السبت، بعدما حقق فوزاً مثيراً على نظيره التونسي بنتيجة 31 - 29 خلال المباراة النهائية التي جمعت المنتخبين في كوت ديفوار.
ويعد هذا التتويج هو الخامس عشر في تاريخ منتخب مصر ببطولة أفريقيا لكرة اليد للشباب، كما يمثل اللقب الرابع على التوالي، ليواصل الفراعنة هيمنتهم على منافسات اللعبة في القارة السمراء.
وقبل أيام، توج المنتخب المصري للرجال لكرة اليد بالميدالية الذهبية في دورة ألعاب البحر المتوسط «تارانتو 2026»، بعد فوزه على نظيره اليوناني بنتيجة 31 - 29، في المباراة النهائية، ليعتلي «الفراعنة» منصة التتويج بعد مشوار مميز في البطولة.
وفي الشهر الماضي، نجح منتخب الناشئات تحت 18 عاماً في كتابة شهادة ميلاد جديدة لكرة اليد النسائية المصرية بتأهلهن التاريخي إلى نصف نهائي بطولة العالم في رومانيا للمرة الأولى على الإطلاق، في إنجاز يعكس اتساع قاعدة اللعبة لتشمل الجنسين.
سبق ذلك، تتويج منتخب مصر الأول لكرة اليد باللقب الأفريقي للمرة الرابعة على التوالي والعاشرة في تاريخه خلال البطولة التي استضافتها رواندا خلال شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي حيث فاز المنتخب في المباراة النهائية على تونس بنتيجة 37 - 24 بالعلامة الكاملة ودون أي هزيمة.
ومن قبل ذلك، أصبح معتاداً رؤية «فراعنة اليد» يزاحمون كبار اللعبة في المحافل الدولية، وسط تساؤلات كثيرة حول أسباب الطفرة المصرية المتصاعدة في هذه الرياضة.
كما أنهى منتخب مصر لكرة اليد مشاركته في بطولة العالم للرجال لكرة اليد عام 2025 في المركز الخامس تحت قيادة المدرب خوان كارلوس باستور.
الناقد الرياضي، أيمن هريدي، يرى أن هناك أسباباً كثيرة للنجاح الاستثنائي لكرة اليد المصرية وتربعها على العرش الأفريقي والعالمي، الأمر الذي وضعها مع قائمة كبار اللعبة، وذلك بسبب منظومة إدارية وفنية متكاملة بُنيت على التخطيط طويل المدى وليس وليد الصدفة.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نجاح كرة اليد المصرية ليس حديث العهد، لكن بدأت ملامحه تظهر منذ حقبة التسعينات عبر وضع أسس علمية لتطوير اللعبة وتحديث المسابقات المحلية، مما جعل مصر تخترق التصنيفات العالمية وتنافس كبار أوروبا، وواصلت الأجيال المسيرة وحملت الراية وتفوقت في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد ظهور مواهب جديدة، مما سهل مهمة المدربين في اختيار العناصر الأفضل لدفاع عن سمعة كرة اليد المصرية، وبات كبار أوروبا يضعون المنتخب المصري في الحسبان بوصفه المنافس الأقوى من خارج (القارة العجوز)».
ويشير إلى أن «كثرة مشاركة اللاعبين المصريين في البطولات الدولية والقارية في سن مبكرة وبمستويات أعلى من فئتهم العمرية، زادت خبرة وقدرة اللاعبين على تحمل المسؤولية، كما أنه بعد النجاحات المتتالية زاد طموح اللاعبين في كتابة تاريخ جديد، ومنحهم ذلك الفرصة للاحتراف في أكبر الفرق الأوروبية، وبات اسم اللاعب المصري (براند) خاصاً، بفضل إمكاناته وثقته وحماسه في الملاعب».
وأرجع الناقد الرياضي، أحمد مجدي رجب، إنجازات كرة اليد المصرية هذا العام وما سبقه لـ«منظومة تراكمية متكاملة»، إذ لم تعد هيمنة كرة اليد المصرية على القارة الأفريقية مجرد ظاهرة مرتبطة بالمنتخب الأول أو الشباب، أو بجيل ذهبي بعينه، وإنما أصبحت انعكاساً لتفوق متواصل، فالأمر يتجاوز حدود البطولة إلى بناء قاعدة عريضة قادرة على تجديد نفسها باستمرار.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «عند البحث عن الإجابة الحقيقية وراء سر التفوق، نجد أن مصر لا تعتمد على جيل واحد، وإنما تنتج الأجيال بصورة متتابعة، فاللاعب الذي يظهر مع منتخب الناشئين يجد أمامه طريقاً واضحاً إلى منتخبات الشباب ثم المنتخب الأول، بينما توفر الأندية المصرية بيئة تنافسية تصقل الموهبة وتمنح اللاعب خبرة المباريات والبطولات القوية».
ويلفت رجب إلى أن تلاحم الأجيال والانتصارات، صنع حالة من الثقة لدى مختلف أجيال كرة اليد المصرية، امتد للأجيال الحالية وسيمتد إلى المقبلة، فالجيل الجديد لا يبدأ من الصفر، بل يرث خبرة الفوز والمنافسة على البطولات، حيث أصبحت هذه ثقافة راسخة في عقلية كرة اليد المصرية، وهذا انعكس على شخصية اللاعبين وقدرتهم على خوض المباريات الكبرى بثبات وثقة.
ويتابع: «لا ننسى أيضاً دور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي للعبة، الذي وضع مصر على خريطة كرة اليد العالمية منذ تسعينات القرن الماضي، وهو ما نحصد تبعاته حتى الآن».
Open Questions
- كيف ستؤثر هذه الإنجازات على حظوظ المنتخب في البطولات العالمية المقبلة؟







