انتخابات ساكسونيا-أنهالت: مخاوف وقلق بين الجاليات المهاجرة من صعود حزب البديل
Quick Look
تثير استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا في ولاية ساكسونيا-أنهالت مخاوف واسعة بين المهاجرين، خاصة ذوي الأصول الأفريقية، وسط تحذيرات من تصاعد العنصرية وتساؤلات حول مستقبلهم في الولاية.
AI-generated summary
Why It Matters
يصنف مكتب حماية الدستور حزب البديل في ساكسونيا-أنهالت كحزب يميني متطرف. تبلغ نسبة الأجانب في الولاية 7.9 بالمائة.
من الممكن أن تصبح انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت التي ستجرى في 6 أيلول/ سبتمبر، حدثًا يسجله التاريخ. وذلك لأن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) قد يصبح للمرة الأولى أقوى حزب في واحدة من الولايات الألمانية. حيث يتصدر حزب البديل حاليًا في الاستطلاعات هذه الولاية بنسبة تزيد عن 40 بالمائة، متقدمًا كثيرًا على حزب الديمقراطيين المسيحيين من يمين الوسط بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، إذ لم يحصل في الاستطلاعات سوى على نحو 24 بالمائة.
وحزب البديل من أجل ألمانيا يدعو إلى سياسة هجرة صارمة، تُركز على خفض أعداد المهاجرين بشكل حاد، وتوسيع عمليات الترحيل، وتعزيز ما يعرف باسم "إعادة الهجرة"، ويؤكد في الوقت نفسه على سيادة ألمانيا الوطنية وهويتها الثقافية وقيم الأسرة التقليدية.
ولذلك فإن هذه الانتخابات تعتبر بالنسبة للكثيرين من ذوي الأصول المهاجرة أكثر من مجرد قرار لتحديد الاتجاه السياسي. ومثلًا مونداو سيدة من غامبيا (غيّرنا اسمها لحمايتها)، تخشى من عواقب الانتخابات المقبلة. وتحذّر من أن المزاج السائد حاليًا في ساكسونيا-أنهالت "يؤدي إلى مزيد من العنصرية"، وتقول مؤكدة في الوقت نفسه: "أؤمن بمجتمع بدون حدود، لا يضطر فيه أحد إلى الفرار خوفًا على وجود". وتضيف أنها لا تنوي مغادرة ساكسونيا-أنهالت بصرف النظر عن نتيجة الانتخابات، "حتى وإن كان لا بد من وجود خطة بديلة".
وتقول أويت تسفايسوس، وهي نائبة في البرلمان الألماني (البوندستاغ) عن حزب الخضر وُلِدت في إريتريا، إنها تتفهم مخاوف مونداو. وكتبت ردًا على استفسار من DW أن هذه الانتخابات "لا تعد مجرد انتخابات عادية بالنسبة للأشخاص ذوي البشرة السوداء وغيرهم ممن يعانون من العنصرية". وأضافت: "عندما تزداد قوة المواقف العنصرية والقومية العرقية، يتعلق الأمر بالنسبة لهم تحديدًا بالسؤال: ما مدى شعوري بالأمان هنا، وهل سيُعترف بي كجزء طبيعي من هذا المجتمع؟".
ويعرف كارامبا ديابي هذه المخاوف. وهو نائب سابق في البرلمان الألماني عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وُلِد في السنغال، ويعيش منذ عقود في ساكسونيا-أنهالت، وقد تحدث إلى DW عن زيادة الشعور بالقلق وعدم الأمان. ويقول: "عندما أكون في صفوف الدراسة أو أتنقل بين جمعيات المهاجرين، أسمع كثيرًا وخاصة من الشباب هذا السؤال: هل يمكننا البقاء في هذا البلد؟". والجواب واضح بالنسبة لديابي: "يمكنكم البقاء هنا بكل تأكيد. أنا ضد التشاؤم والقول إنني سأغادر ولايتي إذا وصلت مثل هذه الأغلبية إلى الحكم. وهذا سيكون آخر ما يمكننا فعله".
في الحوارات والنقاشات حول انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، يُذكر اسم حزب البديل من أجل ألمانيا أكثر من أي حزب آخر. ويضنّف مكتب حماية الدستور حزب البديل في ولاية ساكسونيا-أنهالت على أنه يميني متطرف مؤكد. ويطالب حزب البديل من أجل ألمانيا بـ"حملة ترحيل وإعادة هجرة"، ولكنه لا يُعرّف مصطلح "إعادة الهجرة" بوضوح. وهذا المصطلح مثير للجدل سياسيًا، ويتم ربطه على العموم بمقترحات تهدف إلى التشجيع على مغادرة فئات معينة من المهاجرين والأجانب، بالإضافة إلى ترحيل الأشخاص الذين لا توجد لديهم تصاريح إقامة قانونية.
وفي البرنامج الانتخابي لحزب البديل لا يُستخدم مصطلح "إعادة الهجرة" فقط فيما يتعلق بالمهاجرين؛ بل يقترح أيضًا وضع برنامج لتشجيع العمال المهرة الألمان، الذين هاجروا إلى الخارج، على العودة إلى ألمانيا. وهذا يثير لدى الكثيرين من المتضررين شعورًا بالقلق وعدم الأمان. وفي تقرير لقناة أم دي آر MDR وصفت بتول نيوف، من شبكة منظمات المهاجرين في ولاية ساكسونيا-أنهالت (LAMSA)، الوضع في الولاية بقولها: "نحن نجلس على حقائب سفر جاهزة".
ولكن أميدو تراوري لا يتفق معها في هذا الرأي. فقد قال السيد تراوري، وهو مستشار اندماج وسياسي محلي (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) أصله من ساحل العاج ويقيم في مدينة ماغديبورغ، لـDW إنه "هادئ تمامًا. الجميع يعرفون أن حزب البديل يدعو للكراهية والتحريض، والذين يعارضون ذلك، مثلي، يحاولون البقاء هادئين".
ومثل تراوري وديابي، يشارك الكثير من أعضاء الجالية الأفريقية بنشاط في ولاية ساكسونيا-أنهالت. وهم يرون في النوادي والجمعيات والشركات والدوائر الكنسية وكذلك في البرلمانات المحلية فرصةً لجعل اهتماماتهم أكثر وضوحًا. وتشمل مواضيع اهتماماتهم العمل والتعليم والنقاش حول الهجرة. وتتداخل العديد من هذه المجالات بشكل مباشر ببعضها. إذ إن مسألة تكافؤ الفرص تلعب دورًا في النظام التعليمي تمامًا كما في التعامل مع التنوع في المجتمع.
وكل هذه الأسباب تجعل تراوري يظهر بروح قتالية. ويقول إن "الديمقراطية القوية لا تحتاج إلى سياسة تثير النزاعات بين الناس، بل تحتاج إلى حلول لكل المواطنين والمواطنات، بغض النظر عن الأصل والدين أو الخلفيات الاجتماعية. وهذا يعني أننا هنا لنشارك في تشكيل الحياة، باحترام وكرامة إنسانية ومساواة. وإذا حاول حزب ما تدمير ذلك، فعندئذ يكون الوقت قد حان لنكافح ونقول إننا أيضًا جزء من هذا البلد".
تبلغ نسبة الأجانب في ساكسونيا-أنهالت 7.9 بالمائة، وهي أقل بكثير من متوسط نسبة الأجانب في عموم ألمانيا. وفي نهاية عام 2025، كان يعيش في الولاية نحو 193 ألف شخص يحملون جنسية أجنبية، ومن بينهم نحو 10 بالمائة ينحدرون من دول أفريقية. وعلى مدى العشرة أعوام الماضية، تضاعف عدد الأشخاص ذوي الخلفيات الدولية ضعفين تقريبًا. حيث يساهم اليوم الطلاب والممرضون والعلماء ورجال الأعمال الدوليون في تنمية اقتصاد الولاية في عدة قطاعات.
وقد أكدت النائبة عن حزب الخضر، تسفايسوس، في تصريحها لـDW أن "الأشخاص ذوي البشرة السوداء وذوي الأصول المهاجرة يعتبرون جزءًا من هذا البلد. كما أن حقوقهم وسلامتهم ليستا موضع نقاش". ومع ذلك يتحدث الكثير من ذوي البشرة السوداء وذوي الأصول الأفريقية عن تعرضهم للتمييز في حياتهم اليومية. ويُظهر "التعداد الأفريقي"، وهو دراسة حول واقع حياة السود في ألمانيا، أن تجارب العنصرية تمثل جزءًا من الحياة اليومية بالنسبة للكثيرين، سواء في الدوائر الحكومية أو المؤسسات التعليمية أو الأماكن العامة.
وبالنسبة لأشخاص مثل كارامبا ديابي وأويت تسفايسوس وأميدو تراوري من المؤكد أن: مستقبل الولاية لن يتحدد بنتائج الانتخابات وحدها، بل سيحدده الناس الذين يبقون فيها ويشاركون ويتحملون المسؤولية. وهذا أيضًا حتى بعد فوز محتمل يحققه حزب البديل. ويؤكد تراوري أن هذه "الانتخابات مهمة وحاسمة. ويجب علينا الإدلاء بأصواتنا. وإذا فاز حزب البديل فسيكون قد استحق ذلك. وحينها سنرى كيف سيتم تشكيل الحياة في ساكسونيا-أنهالت. ولكن علينا تجنب ذلك".
يدعو النائب السابق في البرلمان الألماني كارامبا ديابي أفراد الجالية الأفرو-ألمانية والمهاجرين إلى عدم التراجع بسبب الخوف، بل الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات. ويقول إن "هذا الأمر يهمنا جميعًا. وهو ليس مسؤولية السياسيين فقط. بل يهمكم أنت وأطفالك ومستقبل أطفالك. ابقوا هنا واذهبوا للتصويت".
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
إجراء انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت في 6 أيلول/ سبتمبر.
Very likely · Within weeks
Open Questions
- كيف ستؤثر نتائج الانتخابات على السياسات المحلية للولاية؟
- ما هي الإجراءات الفعلية التي قد يتخذها حزب البديل حال فوزه؟






