
تحقيق ميداني حول حركة العبور اليومية على جسر أوروبا وتأثير الإجراءات الأمنية الألمانية والفرنسية على حرية التنقل
يستعرض التقرير حركة العبور اليومية بين مدينتي ستراسبورغ الفرنسية وكيهل الألمانية عبر جسر أوروبا، مسلطاً الضوء على التناقض بين رمزية حرية التنقل الأوروبية وتزايد الإجراءات الأمنية والرقابة الحدودية لمواجهة الهجرة غير النظامية.
AI-generated summary
أعادت ألمانيا تطبيق ضوابط مؤقتة على حدودها الداخلية منذ 16 سبتمبر 2024. تهدف هذه الإجراءات إلى ضبط الهجرة غير النظامية.
بين ستراسبورغ الفرنسية وكيهل الألمانية، لا يبدو نهر الراين مجرد حد جغرافي يفصل بين بلدين، بل فضاءً تتقاطع فيه يوميًا حركة السكان والتجارة والعمل والسياحة. وعلى ضفافه، يجسّد جسر أوروبا واحدًا من أبرز رموز حرية التنقل داخل القارة، قبل أن تعود الإجراءات الأمنية والرقابة الحدودية لتفرض حضورها من جديد.
من كيهل إلى ستراسبورغ… عبور بلا أسئلة
في الصباح الباكر، وخلال زيارة ميدانية إلى مدينة كيهل الألمانية، الواقعة على الضفة المقابلة لمدينة ستراسبورغ الفرنسية، لرصد حركة العبور اليومية بين المدينتين عبرنا جسر أوروبا سيرًا على الأقدام من الجانب الألماني باتجاه ستراسبورغ. كانت حركة السير محدودة نسبيًا. وعلى الرغم من وجود سيارات ونقطة حراسة ألمانية، لم يطلب منا أحد إبراز وثائق الهوية، ولم نتعرض لأي أسئلة أثناء عبورنا إلى الجانب الفرنسي. وعلى الجهة المقابلة، بدت الحركة طبيعية أيضًا، ولم نلاحظ وجود شرطة حدود فرنسية عند نقطة العبور.
واصلنا طريقنا باتجاه جسر الضفتين الجميل، المخصص للمترجلين، حيث بدت صورة أوروبا المفتوحة أكثر وضوحًا. أشخاص يعبرون من فرنسا باتجاه ألمانيا، وآخرون يسلكون الاتجاه المعاكس من كيهل إلى ستراسبورغ، بعضهم سيرًا على الأقدام، وآخرون على متن دراجاتهم الهوائية.
وبينما كنا نصوّر المشهد ونرصد جمال نهر الراين وحركة البواخر التي بدأت تتدفق مع ساعات الصباح، لفت وجودنا انتباه كريستوف، وهو فرنسي كان يتنزه برفقة حفيده. دفعه الفضول إلى سؤالنا عن سبب وجودنا على الجسر وحملنا الكاميرا. وعندما علم أننا ننجز تقريرًا عن الجسر الذي يربط المدينتين، بدأ كريستوف حديثه قائلًا: "هذه هي أوروبا. ففي أوروبا لم تعد هناك حدود بالمعنى التقليدي. يمكننا الذهاب إلى أي دولة أوروبية تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي دون الحاجة إلى إبراز وثائق الهوية. وأعتقد أن هذا الجسر يرمز بشكل كبير إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يسمح لنا بالانتقال بكل سهولة سيرًا على الأقدام".
ويضيف كريستوف: "ستراسبورغ وكيهل مدينتان بالفعل، لكن يمكن القول إنهما تشكلان تقريبًا مدينة واحدة. فهناك عدد كبير من الأشخاص الذين ينتقلون من مدينة إلى أخرى للتسوق، أو للتنزه لأن المنطقة جميلة جدًا، أو لممارسة الرياضة، مثل الأشخاص الذين يعبرون بالدراجات. وأعتقد أن هذا أمر جيد جدًا".
حين تعود الحدود إلى الجسر
لكن هذه الصورة الهادئة لا تعكس بالكامل ما يحدث على جانبي الحدود خلال الفترة الأخيرة. فمع تشديد ألمانيا إجراءات مراقبة حدودها، عادت نقاط التفتيش والرقابة إلى الظهور بشكل أكثر وضوحًا على جسر أوروبا، خصوصًا من الجانب الألماني. وتأتي هذه الإجراءات في سياق أمني وسياسي أوروبي يشهد تشددًا متزايدًا تجاه الهجرة غير النظامية، في وقت تتعامل فيه الدول الأوروبية مع ارتفاع أعداد المهاجرين، وتطورات مرتبطة بملفات الهجرة والحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وعلى الجسر، يمكن في بعض الحالات رصد عناصر من الشرطة الألمانية وهم يتثبتون من هويات سائقي السيارات القادمين من ستراسبورغ باتجاه كيهل. وبالنسبة لمنير، وهو مهاجر مغربي يقيم في ستراسبورغ منذ 12 عامًا ويعمل بين المدينتين الفرنسية والألمانية، فإن هذه الإجراءات أصبحت أكثر حضورًا خلال الفترة الأخيرة. ويقول منير إن "تشديد المراقبة لا يبدو، في نظره، كافيًا لمنع المهاجرين غير النظاميين من العبور، معتبرًا أنه إذا أراد شخص العبور بطريقة غير قانونية، فقد لا تتمكن شرطة الحدود بالضرورة من اكتشافه".
أرقام عن الدخول غير المصرح به
كما زوّدت شرطة شتوتغارت موقع مهاجر نيوز بإحصائيات تتضمن أعداد الحالات التي سجلتها الشرطة في شتوتغارت بشأن الأشخاص الذين دخلوا البلاد بشكل غير مصرح به، خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2021 إلى يوليو/تموز 2026. وتشمل الإحصائيات كذلك الحالات التي سجلتها الشرطة في شتوتغارت في إطار عمليات المراقبة على الحدود الداخلية، التي أُعيد تطبيقها مؤقتًا منذ 16 سبتمبر/أيلول 2024، بناءً على أمر من وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية، إضافة إلى الحالات المسجلة منذ صدور توجيه وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت بتاريخ 7 مايو/أيار 2025. وتظهر البيانات تراجعًا في أعداد المرحّلين مقارنة بالسنوات 2023 و2024 و2025. وبلغ عدد المرحّلين في يوليو/تموز 2026 نحو 520 شخصًا، في حين بلغ العدد 1,122 شخصًا في عام 2021.
بين الأمن وحرية التنقل
يرى كريستوف أن وجود حد أدنى من الرقابة يظل ضروريًا ويقول "جميع الأشخاص الذين يعبرون الحدود خلسة ليسوا صادقين أو نزيهين. ولذلك يجب ضمان حد أدنى من الأمن، لمنع هؤلاء الأشخاص من التنقل دون رادع من دولة إلى أخرى داخل أوروبا. لذلك من الضروري بالفعل فرض حد أدنى من عمليات التفتيش". ويضيف أن هذه المراقبة تقوم بها الشرطة الألمانية، كما يمكن أن تقوم بها الشرطة الفرنسية عندما يكون ذلك ضروريًا. وفي المقابل، يعترف ليو، وهو أحد سكان ستراسبورغ، بأن هذه الإجراءات قد تكون مزعجة بالنسبة إلى السكان الذين يعبرون الحدود بشكل يومي. ويقول: "ربما تكون المراقبة ضرورية، ولكن في بعض الأحيان تكون مزعجة، خاصة أنها تتطلب وقتًا كبيرًا، ولذلك قد تعطل وصولنا إلى مراكز العمل بالنسبة للأشخاص العاملين في ألمانيا".
رقابة لا تتوقف عند الجانب الألماني
ولا تقتصر الإجراءات الأمنية على جسر أوروبا وحده. ففي محطة ترام كيهل، يمكن أيضًا مشاهدة وجود للشرطة الفرنسية التي تقوم، في بعض الحالات، بالتثبت من هويات بعض الركاب. وهكذا، يبدو المشهد على ضفتي نهر الراين متناقضًا إلى حد كبير: جسر مفتوح يعبره المشاة وراكبو الدراجات والسيارات، وفي المقابل رقابة أمنية تعود تدريجيًا إلى فضاء ظل لسنوات يُنظر إليه باعتباره أحد رموز أوروبا بلا حدود. وفي هذا السياق، أوضح ممثل عن الشرطة الاتحادية أن إعادة فرض ضوابط مؤقتة على الحدود الداخلية عند بعض الحدود البرية الألمانية تترتب عليها إجراءات قانونية محددة. وبحسب التوضيحات التي حصل عليها مهاجر نيوز، تنطبق، نتيجة إعادة فرض هذه الضوابط، أحكام المادة 32 من قانون حدود شنغن وتشمل هذه الأحكام أيضًا إمكانية رفض الدخول وفقًا للمادة 14 من القانون نفسه. وفي هذه الحالة، يمكن رفض دخول الشخص الذي لا يستوفي شروط الدخول مباشرة عند الحدود أو إعادته. ويُعتبر الشخص، إلى حين انتهاء الإجراءات التفتيش المرتبطة مباشرة بالحدود، وكأنه لم يدخل البلاد بعد، حتى لو كان قد تجاوز خط الحدود فعليًا.
وتلتزم الدول المجاورة لألمانيا، بشكل عام، باستعادة الأشخاص الذين تم رفض دخولهم إلى ألمانيا في إطار إجراءات مراقبة الحدود داخل منطقة شنغن التي أعادت ألمانيا تطبيقها مؤقتًا، من دون الحاجة إلى استيفاء شروط أو إجراءات رسمية إضافية. وأضاف متحدث باسم شرطة الحدود الألمانية أن إجراءات التسليم المنصوص عليها في اتفاقيات إعادة القبول الثنائية لا تنطبق على حالات رفض الدخول التي جرى تنفيذها. ومع ذلك، تسعى سلطات الحدود في الدول المعنية، في إطار التعاون المشترك، إلى تنفيذ تسليم فعلي ومباشر للشخص. ومن حيث المبدأ، يكفي أيضًا الإعلان عن قرار الإعادة لكي تُنفذ الإعادة لاحقًا في مكان تسليم متفق عليه، من دون الحاجة إلى تسليم الشخص فعليًا وبشكل مباشر بين السلطات. أما إعادة الشخص إلى دولة منشئه، فتتطلب وجود وثائق سفر مناسبة وسارية. وإذا لم يكن الشخص المعني يحمل وثائق صالحة، تقوم الشرطة الاتحادية بفحص إمكانية الحصول على وثائق بديلة لجواز السفر، وتباشر إجراءات استخراجها عند الاقتضاء. وعند الضرورة يقضي الشخص الوقت اللازم لاستخراج وثائق السفر البديلة في منشأة مخصصة للحجز تمهيدًا للترحيل. ويتم الإيداع بناءً على طلب الشرطة الاتحادية وبعد صدور أمر قضائي بذلك، بحسب متحدث باسم الشرطة في شتوتغارت.
جسر مفتوح… وحدود حاضرة
لم يفقد جسر أوروبا وظيفته كمعبر يومي بين ستراسبورغ وكيهل. فما زال السكان يعبرونه للعمل والتسوق والتنزه، وما زالت الدراجات والمشاة والسيارات تتحرك بين المدينتين على جانبي الراين. لكن الجسر لم يعد يعكس فقط صورة أوروبا المفتوحة، بل أصبح أيضًا شاهدًا على التوتر المتزايد بين مبدأ حرية التنقل ومتطلبات مراقبة الحدود. ففي المكان الذي كان يختصر المسافة بين مدينتين ويجسّد عمليًا فكرة أوروبا بلا حدود، عادت نقاط التفتيش والأسئلة الأمنية إلى الواجهة. ويبقى السؤال الأوسع مطروحًا على ضفتي الراين: كيف يمكن الحفاظ على حرية التنقل، التي تعد من أبرز مكتسبات الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه ضمان الأمن ومراقبة الحدود في مواجهة الهجرة غير النظامية؟

تستعرض المقالة بدء محاكمة 'التآمر على أمن الدولة' في تونس وسط انتقادات حقوقية، وتناقش في مصر أزمات ارتفاع فواتير الكهرباء وتكاليف المستلزمات المدرسية التي تثقل كاهل الأسر مع بدء العام الدراسي الجديد.

يتناول التقرير تصريحات رئيس الوزراء الإسباني حول أزمة الهجرة في سبتة، ومخاوف المصريين من ارتفاع فواتير الكهرباء، بالإضافة إلى الضغوط المالية التي تواجهها الأسر المصرية مع اقتراب العام الدراسي الجديد وتكاليف المستلزمات المدرسية.
تغطية إخبارية متنوعة تشمل تكريم ميسي في الأرجنتين، أحداث بطولة أمريكا المفتوحة للتنس، تصريحات بوتين حول ممر القطب الشمالي، مواقف لافروف من النزاع الأوكراني، ورد بيسكوف على التحذيرات الأمريكية بشأن العلاقات مع إيران.
اصطدمت سفينتان تجاريتان ترفعان العلم التركي في بحر مرمرة قبالة إسطنبول، مما أدى إلى غرق إحدى السفينتين. وتستمر عمليات البحث والإنقاذ المكثفة بمشاركة خفر السواحل والبحرية التركية للعثور على طاقم السفينة الغارقة.

شنت إيران هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة مستهدفة "مصالح أمريكية" في الكويت وقواعد في الأردن والعراق والبحرين والإمارات، في تصعيد هو الأعنف منذ يوليو، وسط ردود فعل دولية وتحذيرات الأمم المتحدة من عواقب وخيمة على المدنيين.
كشفت وثائق أفرج عنها جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عن خطط الاستخبارات العسكرية اليابانية لتصفية المواطنين السوفييت في منشوريا عام 1945، وتفاصيل إعدام مجموعة منهم في هايلار ومحاكمة المسؤولين.